فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها المسلمون:اعتبروا بالمصائب التي تحصل في معظم الأوطان من الفيضانات والطوفان ،والأعاصير التي تهلك الحرث والنسل في بعض الجهات ،والجدب والجفاف وكثرة المجاعات وانتشار الأوبئة والأمراض في كثير من المجتمعات ،وحوادث السيارات والقطارات المهلكة والبواخر المغرقة والطائرات المحرقة ،والزلازل المروعة التي تأتي على البنيان من القواعد. فخر عليهم السقف من فوقهم . كل ذلك يا عباد الله بسبب كفر النعم والظلم وكسب السيئات قال تعالى: فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين . وقال تعالى: أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم .
وقال سبحانه مبيناً عاقبة الظالمين الذين يكفرون نعم الله ولا يشكرونها قال تعالى: وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور . وقال تعالى مبيناً للذين شاهدوا المصائب أن يأخذوا العبرة من ذلك قال تعالى: ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون .
أيها المسلمون: إن المصائب سببها ما تكسبه أيدي الناس من الذنوب ،قال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . فمن رحمة الله تعالى أنه لا يؤاخذ العبد بكل ذنب يكسبه، ولكنه يعفو عن كثير ،وكما قال سبحانه: فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم .
أيها المسلمون: إن معصية الله تعالى والمجاهرة بذلك كفر بالنعم، وإن الكفر بالنعم سبب للعذاب والعقاب ،قال الله عز وجل: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد .
وقال سبحانه: وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وقال تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذين عملوا لعلهم يرجعون .
أيها المسلمون: إن المصائب والأحداث ما هي إلا نذر للمسلمين لكي يعودوا ويرجعوا إلى تصحيح أعمالهم ورفع المظالم وإقامة العدل في بلادهم ،فالظلم والبعد عن شرع الله تعالى سبب للهلاك ،قال تعالى: وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون .
فاتقوا الله أيها المسلمون وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ،واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ،واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
وقد وعد سبحانه ووعده الحق أن لا يعذب المستغفرين ،قال تعالى: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ،واجعلنا من الصابرين والصادقين والقانتين والمستغفرين بالأسحار ،والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
أما بعد:
فيا أيها المسلمون: يقول الله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . فعلى المسلم والمسلمة أن يتقي الله تعالى ويسعى للإصلاح وأن يحفظ الثغر الموكل إليه حتى لا يتسرب الفساد من بين يديه ،وكل بحسبه ،فالسلطان في البلاد على ثغر من ثغور المسلمين، فلا يجوز له أن يسمح للفساد أن يدخل سلطانه ،والوزير على ثغر من ثغور الإسلام ،فلا يجوز له أن يترك الفساد يتسرب إلى أجهزة وزارته ،ومدير المكتب أو المدرسة على ثغر من ثغور الإسلام ،فلا يجوز له أن يسمح للفساد أن ينتشر في صفوف منسوبيه أو تلاميذه ،وموظفوا الجمارك خاصة والدولة عامة ورجال الأمن على ثغر من ثغور الإسلام فلا يجوز لهم أن يسمحوا بدخول الفساد إلى البلاد أو يتساهلوا فيما أوكل إليهم من أعمال والرجل في بيته ومع أفراد عائلته على ثغر من ثغور الإسلام فلا يجوز له أن يترك الفساد يدخل بيته. والفرد لو كان لوحده على ثغر من ثغور الإسلام ينبغي له أن يحرص من دخول الفساد إلى قلبه.
أيها المسلمون: فإذا تخلى المسلم عن مسئوليته وألقى باللائمة على غيره ،عندها يدب الفساد ،ويتسلط الأعداء على البلاد ،وتحل النقم ،وتسلب النعم ،ولا حول ولا قوة إلا بالله.