فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها المسلمون: إن حصول المصائب لا تكون إلا بسبب ما تكسبه أيدي الناس من المعاصي والمخالفات ،والتي منها أكل السحت ،والربا وانتشار الفواحش ،والزنا ،وإكرام الكفار والفجار ،وإهانة الصالحين والأخيار ،ونبذ الأحكام الشرعية ،وتضييع الصلاة ومنع الزكاة ،واتباع الشهوات وارتكاب المنكرات ،ومعاداة أولياء الله وانتشار الغش والظلم، لقد أدمنت المخدرات وكثر أكل الحرام ،وتنوعت فيه الحيل ،شهادات باطلة ،وأيمان فاجرة ،وخصومات ظالمة ،لقد ارتفعت أصوات المعازف والغناء المحرم ،ودخل أغلب البيوت ،وتربى الصغار والكبار على ما تبثه وسائل الإعلام ،وتساهل الناس في شأن الدشوش ،لقد فشت رذائل الأخلاق ،ومستقبح العادات في البنين والبنات تسعكت النساء في الشوارع والأسواق ،كثرة مشاكل المغازلات والمعاكسات إلى غير ذلك من المنكرات والمعاصي والمخالفات ،التي لا عد لها ولا حصر في سائر مجتمعات المسلمين ،التي لا يكاد يسلم منها مجتمع ،فإلى متى الغفلة عن سنن الله ،ونعوذ بالله من الأمن من مكر الله ،ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
إن المجتمع حين يغفل عن سنن الله ،فتغرق في شهواتها ،وتضل طريقها ،وتنكب شريعة ربها، إنها لا تلوم بعد ذلك إلا نفسها ،إنها سنة الله ،حين تفشوا المنكرات وتقوم الحياة على الذنوب والآثام ،إن الانحلال الخلقي وفشو الدعارة ،وسلوك مسالك اللهو والترف طريق إلى عواقب السوء ،إذ تترهل النفوس ،وترتع في الفسق والمجون ،وتستهتر بالقيم ،وتهين الكرامات ،فتنتشر الفواحش ،وترخص القيم العالية فتتحلل الأمة ،وتسترخي وتفقد قوتها وعناصر بقائها ،فتهلك وتطوى صفحتها ،نعم ،إن الاستمرار في محاداة أمر الله وشرعه ،والاستمرار على الذنوب والخطايا وعدم الإقلاع ،ليهدم الأركان ،ويقوض الأساس ويزيل النعم ،وينقص المال ،وترتفع الأسعار ،ويغلو المعيشة ،وتحل الهزائم الحربية ،وقبلها الهزائم المعنوية. ولقد أصابنا أيها الأحبة من ذلك الشيء الكثير. قال الله تعالى: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون .
فاتقوا الله تعالى واحذورا مكره وبأسه إن كنتم تسمعون قال الله تعالى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون . تلك القرى نقص عليك من أنبائها .
قال بعض السلف: بغت القوم أمر الله ،وما أخذ الله قوماً إلا عند سلوتهم ونعمتهم وغرتهم فهل من مدكر. فنسأل الله جل وتعالى.
أيها المسلمون: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً .