فهرس الكتاب

الصفحة 8094 من 9994

حين يُسب الرسول خليق بالمسلمين أن يقاطعوا منتجات البلد الساخر ويحاصروهم في اقتصادهم ، وخوف أولئك من تراجع اقتصادهم لم يعد سراً، وحين يعتدي على جناب النبوة، ويُسخر بالنبي فخليق بالموسرين أن يطبعوا سيرته بعدة لغات لتصل إلى العالم كله ـ فيعرف أخلاق محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهديه ورحمته وعظيم رسالته من لم يكن يعرفها من قبل، وهل تعلم أنه يوجد دور ومؤسسات للنشر تعنى بطباعة الكتب الإسلامية وترجمتها في العالم وتوزيعها في العالم وهي تنتظر دعمكم وتشجيعكم .

حين يقع السبُّ والاستهزاءُ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم حق على أهل العلم والدعوة أن ينشروا سنته ويدعوا إلى أخلاقه وينشروا في العالمِ رسالته .

حين يسب الرسول ويُسخر بالنبي فذلك قمة التطرف ودعوة للصدام، وانهيار للقيم وحين يصدر ذلك من دول تدعي الحرية وتتشبث بالديمقراطية فذلك متاجرة بحرية الرأي، وامتهان لمسؤولية الكلمة، وأسلوب للإقصاء، ونموذج للتعصب، وتعبير عن عدم الاعتبار للآخرين.

إنه الإفلاسُ في القيم، والشعورُ بخطر الآخر، واستهلاك للقوة في غير مكانها ..

إننا نستطيع أهل الإسلام أن نحول هذه الأزمة إلى فرصة وهذه المحنة إلى منحة إن نحن تعاملنا مع الحدث بوعي وإيجابية وعمق ومتابعة وإرادة فاعلة وتخطيط سليم .

إن هذه النوازل فرصة لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، فالعدو يحاصرهم في أغلى ما يملكون، ويشهر سلاحهم عليهم في وضح النهار .

وهذه النوازل موقضات للأمة لتستفيق من رقدتها فيعود الشاردون ويستغفر المذنبون ويستفيق النائمون على ضربات الأعداء المتتالية، وماذا بعد سب الرسول وتدنيس القرآن والسخرية بالإسلام والاستهانة بالمسلمين.

إن أمتنا ولود ..وديننا يأبى الذوبان، وشريعتنا رحمة للعالمين ، والعالم على شفا جرف هار، ولا منقذ إلا وحي السماء، ولا يؤتمن على الحضارة إلا من يستمسكون بهدي المرسلين .

لقد سبب تخلف المسلمين عن الريادة ...أن عم الكون الظلم والظلمات ، وانتشر الباطل وكثر المبطلون، وشكا الحجر والشجر فضلا عن بني الإنسان.. فأين المسلمون ؟

دماء تنزف هنا وهناك وجراحات تتكرر، هتك للحجب ، وعدوان على الأنفس والأموال، ضحايا بريئة، وحصار ظالم ، وتهم تكال، وإرجاف في الأرض وليس بعد الظلمة إلا النور، ولا بديل للشقاء والنكد إلا السعادة والأمن، والإسلام هو الحل، وعلى المسلمين أن يغيروا ما بأنفسهم ليغير الله ما بهم والنصر قادم والفرج أزف . ولله الأمر من قبل ومن بعد .

(( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ).

[1] (الصارم المسلول ص . 233)

[2] ( الصارم المسلول ص 233 ، 234) .

آفة من الآفات وبلية من البليات ومرض من أمراض القلوب المفسدة لها يقول عنها العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى-: فلعمر الله كم من حرةٍ صارت به من البغايا، وكم من حرٍ أصبح به عبداً للصبيان والصبايا ، وكم من غيورٍ تبدل به اسماً قبيحاً بين البرايا ، وكم من ذي غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشايا ، وكم أهدى للمشغوف به أشجاناً وأحزاناً وكم جر من غصةٍ وأزال من نعمةٍ وجلب من نقمةٍ وكم خبأ لأهله من آلام منتظرةٍ ، وغموم متوقعة ، وهموم مستقبلة .

أتدرون يا رعاكم الله ما هذه الآفة ، والمشكلة التي ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله - !!

إنها استماع الأغاني والمعازف ، إنها الغناء والطرب ولواحقه من الحفلات والمهرجانات والمناسبات التي عمودها الغناء وآلات المعازف وخيتمها الغفلة عن ذكر الله جل وعلا.

الغناء من أعظم الأسباب التي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وتُشغل عن فعل الطاعات والخيرات، الأغاني والمعازف وآلاتهما على اختلاف أنواعها وتعدد أشكالها، تلكم الجراثيم والأوبئة التي احتلت غالب بيوت المسلمين اليوم إلا من رحم الله وقيل ماهم بل وحاصرت البيوتَ التي لم تستطع دخولها حصاراً شديداً تحاول الدخول فيها والتغلل إلى ساكنيها بالتي واللتية.

الأغاني وما أدراكم ما الأغاني التي فُتن بها كثيرٌ من الرجال والنساء الذين ضعف إيمانهم وخفت عقولهم ، واقتدى بهم شبابُ الأمة من بنينَ وبناتٍ ، فشغلوا أوقاتهم وملأوا أرجاء بيوتهم وسياراتهم بأصوات المغنين والمغنيات التي تبثها الإذاعات، وتصورها القنوات، بل وخصصت لها المتاجر والمحلات، وإن من عظم البلية: أن وُضعت جمعيات بل وزارات لما يسمى تضليلاً الثقافة والفنون والمسرح !!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن وراء ذلكم الصحف والمجلات والقنوات الماجنة التي تنوه بشأن هؤلاء المطربين والمطربات، وتنشر أسماءَهم وصورَهم على صفحاتها مُعرفةً الناس بهم ومصدرةً لهم ومروجةً لبضاعتهم المنتنة الخبيثة، حتى لقد أصبح بعض شباب الأمة الإسلامية في هذه الأعصار المتأخرة يعرف عن ذ والمغنيات وأغنياتِهم كُلَ دقيق وجليل ، ويعرف مواقيت بثها آناء الليل وأطراف النهار، ولو سألته عن مواقيت الصلاة لقال: لا أدري ، ولو سألته عن أمور دينه لقال: هاه هاه لا أدري ، وكيف يدري ومن أين له أن يدري وهمته متجهة لضد ذلك، وكيف له بالهداية وبعض وسائلُ الإعلام تلقنه أغنيةَ فلانٍ وفلانة، وتعلن مواعيدَ بثها في كل ساعة وأنى له بالسلامة والنجاة وبعض الإذاعات والقنوات لا حياها الله همها تصدير الأغاني وتطوير الفساد على نحو ما يسمونه فيدو كليب وله من اسمه نصيب !!.

من كان في شك من تحريم الأغاني والموسيقي والمعازف فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين وهدي الرسول الأمين في تحريمها وبيان أضرارها فهناك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيدِ الشديد لمن استحل ذلك أو أصر عليه.

والمؤمنُ العاقلُ المستجيبُ لربه المطيعُ لرسوله صلى الله عليه وسلم يكفيه دليل واحدٌ من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله ، فكيف إذا تكاثرت الأدلة على تحريم ذلك ؟! وأجمع العقلاء على تسفيه فاعل ذلك. قال الله جل وعلا: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) ) (الأحزاب:36) .

فاقرأوا - وفقكم الله - قولَ ربكم جل في علاه في تحريم الأغاني وتحذِيركم منها ووعيد من استعملها أو استمع إليها يقول ربنا جل وعلا: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) (لقمان:7,6) .

قال الواحدي وغيره: أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناءُ.. قاله ابن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما .

وقال أبو الصهباء سألت ابنَ مسعود - رضي الله عنه - عن قوله تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) )فقال: والله الذي لا إله غيره هو: الغناء يرددها ثلاث مرات .

وذكر ابن كثير عن الحسن البصري: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير ، أهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت