فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 9994

#خطبة الحقوق الزوجية ... ... ...

ملخص الخطبة ... ... ...

1-تقصير الزوجين بحق بعضهما ينعكس على أبنائهما. 2- حقوق الزوجة على زوجها. 3- حقوق الزوج على زوجته. 4- الحقوق المشتركة. ... ... ...

الخطبة الأولى ... ... ...

أما بعد:

فقد تكلمنا في الخطبة الماضية عن الأسرة المسلمة ومكانتها في الإسلام، وتكلمنا عن مقومات الأسرة المسلمة والأخطاء التي تصدر من أفراد الأسرة.

ووعدتكم أن أتكلم في هذه الخطبة عن الحقوق الزوجية العامة والخاصة. فها أنا ذا أنجز لكم ما وعدت والله المستعان. وإن كان هذا الموضوع أيها الأخوة لا تكفيه خطبة واحدة ولكن سوف أجمل هذه الحقوق وأعلق على ما يحتاج إلى تعليق.

أيها الناس:

إن الإسلام قد وضع حقوقاً على الزوجين، وهذه الحقوق منها ما هو مشترك بين الزوجين، ومنها ما هو حق للزوج على زوجته، ومنها ما هو حق للزوجة على زوجها.

وإن الحياة الزوجية بحقوقها وواجباتها والتزاماتها لتمثل بناءاً ضخماً جميلاً يعجب الناس منظره.

وإن أي نقص في أي حق من الحقوق الزوجية سواء كان حقاً مشتركاً أو خاصاً يسبب شرخاً عظيماً في بناء الأسرة المسلمة.

وليت هذا النقص - أيها الأخوة - يعود أثره على الزوجين فقط.

بل إن أي تقصير أو نقص في واحد من هذه الحقوق وخاصة الحقوق الظاهرة التي يراها الأبناء والبنات سيكون أثره على الأبناء والبنات جميعاً على حد سواء.

فإن الولد سواءً كان ابناً أو بنتاً، إذا كان يصبح ويمسي على شجار وخلاف بين أبويه، وترى البنت أمها لا تقوم بحق والدها حق القيام ويرى الابن أباه لا يقوم بحق أمه حق القيام. لا شك أن هذا سيورث عندهما تصوراً خاطئاً وسيئاً ويجعل الأب والأم في قفص الاتهام دائماً من قبل الابن أو البنت.

وإن الزوجين إذا التزما منهج الإسلام الكامل في الحقوق الزوجية عاشا في ظلال الزوجية الوارف سعداء آمنين. لا تعكرهما أحزان المشاكل؛ ولا تقلقهما حادثات الليالي.

والحقوق الزوجية ثلاثة:

1-حق الزوجة على زوجها.

2-حق الزوج على زوجته.

3-حقوق مشتركة بينهما.

أما حق الزوجة على زوجها:

1-توفية مهرها كاملاً امتثالاً لقوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة .

فلا يجوز للزوج ولا لغيره من أب أو أخ أن يأخذ من مهرها شيئاً إلا برضاها.

فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً .

2-الحق الثاني: الإنفاق عليها:

وهذه النفقة تتناول نفقة الطعام والكسوة، والعلاج والسكن لقوله: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف .

3-الحق الثالث: وقايتها من النار: امتثالاً لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً .

قال علي في قوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم ناراً أدبوهم وعلموهم. أهـ.

وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها .

وإذا كان الزوج لا يستطيع تعليم امرأته فلييسر لها أسباب التعليم، أعني بالتعلم تعلم أحكام الدين، ومعرفة ما أوجب الله عليها ومعرفة ما نهاها الله عنه.

لكن المصيبة إذا كان الزوج نفسه واقع في الحرام؛ فهي الطامة الكبرى، لأن الرجل قدوة أهل بيته، والقدوة من أخطر وسائل التربية.

عن فضيل بن عياض قال: رأى مالك بن دينار رجلاً يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله، فقيل له: يا أبا يحيى يسيء هذا صلاته وترحم عياله؟

قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.

ومن المصيبة أيضاً ومن النقص العظيم أن يُنزل الرجل نفسه في غير منزلتها اللائقة بها، فإن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء، ومن شأنه أن يكون مطاعاً لا مطيعاً، متبوعاً لا تابعا.

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلاها وإن شاء سفّلا

وقد استشرى داء تسلط المرأة وطغيانها في أوساطنا بسبب التقليد تارة، وبسبب ضعف شخصية الزوج أو التدليل الزائد تارة أخرى.

وهو من أخطر الأمور وأكثرها إيذاءً، فالكلمة الأولى والأخيرة بيد المرأة، والزوج مجرد منفذ لهذه الأوامر، ومن أجل ذلك تجد في صفات بعض المسلمين اليوم الميوعة والضعف والانهزامية واللامبالاة.

4-الحق الرابع: أن يغار عليها في دينها وعرضها، إن الغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم، وإن تمكنها منه يدل دلالة فعلية على رسوخه في مقام الرجولة الحقة والشريفة.

وليست الغيرة تعني سوء الظن بالمرأة والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة.

فعن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله: (( إن من الغيرة غيره يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة ) ) [رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني في ال\رواء] .

وقد نظم الإسلام أمر الغيرة بمنهج قويم:

1)أن يأمرها بالحجاب حين الخروج من البيت.

2)أن تغض بصرها عن الرجال الأجانب.

3)ألا تبدي زينتها إلا للزوج أو المحارم.

4)ألا تخالط الرجال الأجانب ولو أذن بذلك زوجها.

5)أن لا يعرضها للفتنة كأن يطيل غيابه عنها، أو يشتري لها تسجيلات الخنا والفحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت