فهرس الكتاب

الصفحة 5655 من 9994

#عطاءات الدين للمجتمع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم ومن والاهم إلى يوم الدين.

فعلى صعيد الأسرة أول ما يساهم به الدين هو أن يُرَبّي أفرادها على الخلق القويم والتضحية والعطاء من أجل الآخرين وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (( الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) )رواه أبو يعلى والبزار عن أنس، والطبراني عن ابن مسعود [كنز العمال 6/360 ] .)،

وهذا لا يكتمل إلا إذا آمن الإنسان بالله الخالق، الذي أعطاه السمع والبصر والعقل والفؤاد، ليستدل على خالقه عن طريق الآيات الكونية المحيطة به وهذا مصداق قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب ` الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار} سورة آل عمران: [الآية: 190-191] .).

وأمره أن يطهر قلبه ويزكي روحه (وفي هذا يقول سبحانه: {قد أفلح من زكاها} سورة الشمس: [الآية: 9] .) ، عن طريق الصلاة خمس مرات في اليوم (وفي هذا ورد قوله تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} سورة العنكبوت: [الآية: 45] ، ويقول صلى الله عليه وسلم:(( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) )رواه البخاري عن أبي هريرة. )، وعن طريق التأمل وذكر الله في كل وقت وحين (وهذا ما يبدو واضحاً من قوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} سورة آل عمران: [الآية: 191] .) ، ليصبح قريباً من خالقه، ويكون كالملاك الذي انتفت من نفسه الميول الشريرة من حسد وحقد وجشع وتكبر وأنانية، وأصبح يحب للآخرين ما يحبه لنفسه (وهذا واضح من قوله صلى الله عليه وسلم:(( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )أخرجه ابن عساكر عن عبد الله بن زيد القسري [كنز العمال 1/41] .) بل ويؤثرهم على نفسه، يرضى أن يبيت جائعاً ليطعم غيره (وقد عبر سبحانه عن هذا المعنى بأبلغ الكلمات وأوجز العبارات فقال عز من قائل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} سورة الحشر: [الآية: 9] .) .

إنني أؤمن أنه ما لم يتحقق السلام بين الإنسان وربه، وبينه وبين نفسه فلن يتحقق السلام بينه وبين الآخرين، وحينئذ يعيش في الشرور والآثام، يخاف الإنسان من الإنسان أكثر مما يخاف من وحوش الغابة، لا يخاف إلا من الشرطة والسجون، وإذا غاب سيف القانون شاع الفساد والظلم في كل مكان(

وفي هذا يقول محمد إقبال:

إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يحي دينا.

ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا.

ولذلك أرسل الله الأنبياء والمرسلين، وجعلهم مثال الطهارة والقداسة والعلم والمعرفة، ليكونوا القدوة الصالحة للإنسان (وفي هذا يقول تعالى: {أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده} سورة الأنعام: [الآية: 90] ، ويقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} ) ، وزودهم بكتبه ورسالاته ليعلِّموا الإنسان ويوصلوه إلى سعادة الروح والجسد، والدنيا والآخرة، من أقرب طريق (وهذا مصداق قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} سورة المائدة: [ الآية: 48] .) .

وعلى صعيد الأسرة ربى الإسلام الزوجين على تحمل المسؤولية في رعاية بعضهما ورعاية الأولاد والأرحام والجيران بالمحبة والتضحية وفي ذلك ورد الحديث الشريف (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته... والرجل في أهله راع ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ) )أخرجه البخاري في كتاب الجمعة برقم ( 853) .).

وأمر الأولاد ببر الوالدين برحمتهما والعناية بهما وخصوصاً عندما يصلان إلى سن الشيخوخة وفي ذلك يقول تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلُغنّ عندك الكبرَ أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً} سورة الإسراء: [الآيتان: 23-24] .).

ويذكر الله لنا في القرآن أن مهمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي تحقيق الرحمة للجميع (وهذا واضح في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} سورة الأنبياء: [الآية: 107] .) ، وكل ذلك ليعمّ السلام العالمي أرجاء المعمورة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت