فهرس الكتاب

الصفحة 9005 من 9994

إن هذا القرن المبارك ـ إن شاء الله ـ من قرون الظهور والغلبة للدين ، والعز والتمكين والنصر للمسلمين ، فلقد مضى عُشره مشتملا على أحداث ذات عبر ، وحاملا لبشائر بعد النذر ، تنبئ عن مستقبل للإسلام وهزائم منكرة لأعدائه المتربصين به الدوائر ، عليهم دائرة السوء ..فلقد ظهر خلال السنوات الماضية فشل الإلحاد ، وأعلن أهله إفلاسه على رؤوس الأشهاد ، وتلك والله خسارة الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، ولقد تهاوت فيه عروش الطغاة الظلمة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وظلموا العباد فأخذهم الله على حين غرة ، وجعلهم لأمثالهم آية وعبرة وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

ومن العبر الظاهرة ودلائل قدرة الله الباهرة أن الإسلام والمسلمين يتآمر عليهم الأعداء من كل جهة ، ويتنادون عليهم من كل صوب ، تسخر في حربهم الأموال الطائلة ، وتحشد عليهم الجيوش الهائلة ، وتنظم المؤتمرات العالمية لكيفية القضاء عليهم والفتك بهم خاصة العلماء الربانيين والدعاة المخلصين فيكال لهؤلاء خاصة وللمسلمين عامة صنوفا من التعذيب والإعدام ، ويكال لهم أنواع السب والشتم والاتهام ..ومع ذلك كله ولله الحمد لا يزداد الإسلام إلا تمكنا من القلوب ، وتغلغلا في الشعوب ، وانتشارا في الأوطان ، ولا يزداد أهله إلا إقبالا عليه ورغبة فيه والتزاما به وجهادا من أجله ، وصدق الله العظيم إذ يقول {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

فمع جهود أعداء الإسلام الجبارة لحرب الإسلام ، وكثرة مؤامراتهم ومؤتمراتهم على أهله على الدوام ، فإن الصحوة الإسلامية قد عمت الآفاق ، وغاضت ـ بحمد الله ـ أهل النفاق وذلك فضل الله جل جلاله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

آلا إنها دعوة للثقة بوعد الله بالنصر المبين للإسلام والمسلمين ..

آلا إنها دعوة للاستقامة على الدين والدعوة إليه والدافع عنه وتسخير الطاقات والجهود من أجله ، وأن تكون حياتنا كلها فداء لهذا الدين ، وخدمة لهذا الدين فلا يشغلنا عنه شاغل ولا يصرفنا عنه صارف .

آلا إنها دعوة لأن نكون من أولياء الله المتقين ، وجنده المؤمنين { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }

خالد بن محمد طقاطقة

عبدون

جامع أبو بكر الصديق

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-فضل المبادرة إلى صلاة الجمعة. 2- استجابة الله تعالى لدعاء المضطرين. 3- بشائر النصر. 4- سنة الابتلاء.

الخطبة الأولى

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، أيتها المسلمات، يا أصحاب الجباه الطاهرة المتوضئة الساجدة الطائعة، يا من تحفكم ملائكة الرحمن بعد أن طوت الصحف ليستمعوا الذكر الآن، قال: (( إذا كان يومُ الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد يكتبون من جاء من الناس على قدر منازلهم، فرجل قدم جزورًا، ورجل قدم بقرة، ورجل قدم شاة، ورجل قدم دجاجة، ورجل قدم عصفورًا، ورجل قدم بيضة، فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طووا الصحف ودخلوا المسجد يستمعون الذكر ) )أخرجه الإمام أحمد وهو حديثٌ صحيح.

فصلاة الله وسلامه على نبيه الكريم محمد ، وصلاة الله وسلامه على النبيين والمرسلين، وسلام الله على الملائكة الكرام البررة، وسلام الله على الصديقين والشهداء ما تعاقب صيف وشتاء، وما امتدّ ظلٌ وفاء، سلام الله على شهداء الأمة الذين رووا الأرض بدمائهم الزكية، سلام الله على شهداء الأقصى الذين عرفوا طريق الجنة، ولسان حالهم يقول: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى، وهنيئًا لنا أمة الإسلام أن جعلنا الله من المسلمين، وأن أكرمنا لنكون في بيتٍ من بيوته مع الملائكة الكرام الكاتبين، فأي تشريفٍ أعظم من تشريف الله تعالى؟! وأي نصرٍ أعظم من نصر الله تعالى؟! وأي بشاراتٍ أعظم من بشارات القرآن العظيم؟! نعم، القرآن ربيع قلوب المؤمنين، ومثبّت همم المجاهدين، ومصبّر الجرحى والثكالى، وأنيس المأسورين، وأي مناجاةٍ أعظم من قرع أبواب السماء بالدعاء؟! فكم من أشعث أغبر من بين المسلمين كان صادقًا في دعواه حتى قرعت أبواب السماء وهو يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ، فكانت دعوات هؤلاء الصالحين تقرع أبواب السماء حينما انقطعت كلّ الأسباب وأغلقت كلّ الأبواب إلا باب الرحمن الجبار العزيز الوهاب الذي بيده العزّ والعطاء والنّصر والتأييد، إنه الباب الوحيد الذي وقف عنده الأنبياء والصالحون والمجاهدون، قال الله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

إنه يسمع دعاء المضطرين، ويعلم صدق المجاهدين، يسمع أنين المجروحين، ويعلم نية المرابطين، فيا لها من آيةٍ متجدّدةٍ وكأنها أنزلت اليوم، سهام قسّام المجاهدين في أرض فلسطين على رؤوس إخوة القردة والخنازير من المعتدين والمغتصبين أحالت بقدرة الله ليلهم إلى جحيم ونهارهم إلى نار حتى أيقنوا بقدرةِ القادر الجبار، فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وكأن الآية تقول لنا: إن أردتم مزيد نصر فاقرعوا أبواب من ذلّت له الرقاب، فلا إله إلا الله، ما أكرم الله، ولا إله إلا الله، ما أعظم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت