فهرس الكتاب

الصفحة 8338 من 9994

قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن له، ومن تكره أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال: فبت معها بأنعم ليلة ومكثت معي حولاً لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول، جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز تأمر وتنهى، فقلت: من هذه؟، قالوا: أم فلانة حليلتك، قلت: مرحباً وأهلاً وسهلاً، فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية، فقلت: وعليك السلام ومرحباً بك وأهلا، قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة وأوفق قرينة، لقد أدّبت فأحسنت الأدب، وريضت فأحسنت الرياضة، فجزاك الله خيراً، فقالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا يرى منها أسوأ حالاً منها في حالتين: إذا ولدت غلاماً، أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة.

قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ماشاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثت معي عشرين سنة لم أعب عليها شيئاً"أ هـ."

فأين الحماة (والدة الزوجة) التي تكون كوالدة التي هي كوالدة زينب، خلقاً وسلوكاً.. وبعد نظر.. كما أن تختار في زواجك البيت الطيب ذا السمعة الطيبة والذكر الحسن فإنهم سيكونون أخوالاً لأولادك..

وأول خبث الماء خبث ترابه وأول خبث الماء خبث المناكح

فتأمل جيداً في خالة أولادك التي ستدخل على أختها متى شاءت، وانظر إلى أخوال أولادك كيف هي أخلاقهم..

فلعل من الضروري بعد السمعة الطيبة: ديناً ودنيا أن يكونوا أقوياء الشخصية حتى لو قدر وحصل نزاع أن تجد أمامك (رجالاً) تستطيع أن تخاطبهم لا يعملون بعقول النساء ولا يملكون خياراً، فكم كان لرجل قوي الشخصية موقف تجاه ابنته او اخته حين يحصل بينهما خلاف أدى إلى عودة المياه إلى مجاريها، وقد كان الطلاق قريباً جداً..

أما بالنسبة للصفات الذاتية للفتاة التي سترتبط بها، فيجب أن تسأل عنها أدق الأسئلة من جميع الجوانب لأنك سترتبط بها ارتباطاً وثيقاً، الأصل أنه سيبقى إلى حين رحيلكما عن الدنيا، فابحث عن المراة العفيفة في دينها ونفسها؛ لأنها ستكون مستودع أسرارك ورجولتك، والعفة مما يشتهر خبرها بين الناس، فتجد الثناء عليها على كل لسان. وأول العفة اللباس الساتر، واللسان الطاهر، والباطن يدل عليه الظاهر والله يتولى السرائر.

فلا تبحث عن الساقطة.. ومن كان ظاهرها الانحراف وأمام عينيك الأفواج المتكاثرة من الحرائر العفيفات، فأنت تريد زوجة لا عشيقة.

واعلم أنك بإعراضك عن العفيفة المتدينة وذهابك المتردية، قد فوت عليها الفرصة، وعرضت نفسك للهلكة، فبيتك رأس مال فانظر في يد من تضعه.

وابحث عن المرأة التي ستكون على طريقك في جميع أحوالك ـ في طاعة الله ـ فما أقبحه بالمرأة أن تفرح وزوجها حزين ولا تكون عوناً له على المحن والملمات،"قيل لأعرابي: صف لنا شر النساء.. فقال: شرهن النحيفة الجسم، القليلة اللحم، المحياض الممراض، لسانها كأنه حربة، تبكي من غير سبب وتضحك من غير عجب، عرقوبها حديد، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، صوتها شديد، تدفن الحسنات وتغشي السيئات، تعين الزمان على زوجها ولا تعين زوجها على الزمان، إن دخل خرجت، وإن خرج دخلت، وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة، وقد دلى لسانها بالزور وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور، هذه هي شر النساء"أهـ.

إن للمراة ـ في بعض الأوقات ـ دوراً لا يملؤه غيرها، ولا ينبغي لها الانصراف عن زوجها إلى أي شاغل يشغلها عنه.

انظر كيف كانت خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله وسلم، لقد كانت رأس الوفاء والمروءة.. والكرم والعفة، فقد صدقته حين كذبه الناس وأطاعته حين عصاه الناس، وواسته بمالها إذ حرمه الناس، ولذا لم ينسها صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاتها، فكان إذا جاءت بعض النساء في حاجة يهش ويقول صلى الله عليه وسلم،"لقد كانت تأتينا زمان خديجة"، فتغار عائشة وتقول:"ما زلت تذكر خديجة، وقد أبدلك الله خيراً منها؟"فيقول:"لا والله ما أبدلني خيراً منها". فأي وفاء بعد هذا، وأي مروءة، بعد هذه المروءة، ولكن لامرأة تستحق رضي الله عنها وأرضاها.

بعض النساء غليظات القلب، قاسيات الطبع، وبعض الرجال كذلك يتعاملون وكأن الزواج شركة ستنتهي يوماً من الأيام بالربح أو الخسارة، دون إحياء المشاعر في قلوبهم، ولذا كان حقيقياً بهؤلاء أن تبقى حياتهم جافة ليس لدفء المشاعر فيها مكان، قال صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة". وورد عن علي رضي الله عنه أنه قال:"إن من سعادة الرجل أن تكون زوجته صالحة وأولاده أبراراً وأخوانه شرفاء وجيرانه صالحين ورزقه في بلده.."فهل يعي هؤلاء الأزواج هذه الحقيقة؟!

ومن تمام العفة وعنوان السعادة ألا يفتح قلب الفتاة لأحد قبل أن يفتح لزوجها حتى تستطيع أن تعيش معه بعد ذلك سعيدة هانئة تتمتع بحياة زوجية مستقرة، ولابد أن يعرف أنه مهما سعى إلى الكمال في الحياة الزوجية فلابد من وجود النقص، ولكن العاقل هو الذي يغض الطرف عن بعض الأمور التي ليس من شأنها تعدي حدود الدين أو الأخلاق أو جرح الرجولة.

فيا أيها الرجل..

اعلم أن الزواج من أعظم أسس السعادة، فإياك والتفريط في الاختيار فتجني بعد ذلك الندامة والأكدار

الحمد لله المعبود في أرضه وسمائه، والمجيب دعاء من يدعوه بأسمائه، المنفرد بالقدرة القاهرة، المتوحد بالقوة الظاهرة، وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة.

أما بعد..

فإن الله سبحانه وتعالى ببالغ حكمته وسابغ نعمته، شرَّف دين الإسلام وطهره من الأدناس، وجعل أهله خير أمة أخرجت للناس، وجعل خير عباده وخاصته هم أولياءه، يحافظون على حدوده ويثابرون، ويدعون إليه ويذكِّرون، ويخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، فهم بآيات ربهم يؤمنون، وإلى مرضاته يسارعون، ولمن خرج عن دينه يجاهدون، ولعباده بجهدهم ينصحون، وعلى طاعته يثابرون، وعلى ربهم يتوكلون، وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.

إن أناساً رفعهم الله بالإسلام فيأبون إلا الذلة في التنكب عن الصراط، وإن أناساً أضيء لهم الطريق فيأبون إلا العيشَ في الظلمة.

ومن العجائب والعجائبُ جمةٌ قرْبُ الشفاء وما إليه وصول

كالعِيس في البيداء يقتلها الظما والماءُ فوق ظهورها محمول

إن ما نعيشه من هذا الواقعِ المأساويِ البئيس يدعو للخوف من المستقبل.

يجب أن نعترفَ أننا انجرفنا في تيارات متلاحقة، كل واحد أقوى من الآخر.

ولا يزال أعداء الفضيلة يجتهدون في الحيل والمكائد لإخراج كثير من نساء أهل الإسلام من سياج العفة والشرف إلى أوحال الرذيلة والدنس.

والمصيبة العظمى والداهية الدهياء أن حِيَل هؤلاء وأباطيلَهم وخططهم الماكرة، انطلت على الكثير، فهوت المبادئ، وضعفت الغيرة، ومما يزيد القلب غماً وحُزناً أن بعض الناس ينجرف نحو هذه التيارات المنحرفة مختاراً، عالماً بالهلكة، وبعضهم قد غشيته الغفلة فلا إدراك ولا تفكير..

وإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبةُ أعظم

ولا شك ولا ريب أن الضرر الذي أصبحنا فيه ما هو إلا مقدمةُ أضرار أخرى ـ هي أشد وأنكى ـ ما دمنا على غفلتنا هذه مسترسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت