فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 9994

#وقفات مع عودة المدارس

الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر ...

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، أحمده تعالى وأشكره على مايسر وأنعم، وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له, ذو الفضل والنعم, أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وألزم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غفر الله له ما تأخر من ذنبه وما تقدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله: ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281)

منظرٌ جميلٌ ومشهدٌ زاهي أن ترى فتىً غضاً طرياً في أحسنِ حلةٍ، وأبهى طلعةٍ ينؤ بحمل حقيبته، متأبطاً كتبه, متوجهاً إلى محضن التربية ومنهل العلم ومنبع الثقافة ومأرز الدين والخير ..

إنه مشهدُ الآلاف تتجه زرافاتٍ ووحداناً إلى المدارسِ والمعاهدِ والجامعاتِ، إنه منظرٌ يسرُ الناظرَ لمجدِ أمتهِ , الطموحَ لعزِ دينه ومجتمعه،عند ما يرى العلمَ يسري في دماء شبابِ الأمةِ, والجهلَ يتضعضعُ أمامَ نورِ العلمِ، والأميةَ تتراجعُ أمامَ إشراقةِ الفكرِ، إنه منظر في طريقٍ لا يؤدي في النهاية إلا للعزِ والرفعةِ وتأمينِ العيشِ وهل أمةٌ سادت بغيرِ التعلمِ، وأعلى من ذلكَ وأجل:"من سلكَ طريقاً يلتمسُ فيه علماً سهلَ اللهُ به طريقاً إلى الجنةِ"رواه مسلم.

وفي هذه الأيام نعيشُ فورةً عارمةً، واستنفاراً للطاقاتِ والجهودِ، استنفاراً في البيوت والأسواق لتأمين مستلزمات الدراسة وتسجيل الأبناء وتهيأتهم لخوض معترك العام الدراسي..

ولنا مع عودةِ الطلابِ عودةٌ ومع بدايةِ العامِ الدراسيِ وقفةٌ...

وأول هذه الوقفات: دور الآباء والأولياء:

فما هو دورك أيها الأب؟ إننا بحاجة إلى أبٍ يعي ويفقه متطلبات الشباب وحقوق البنوة على الأبوة ؟! إن بعض الآباء يعتقد أن دوره لا يتعدى شراءَ الكراريس والأقلام وتسجيل الأبناء, ويقول أنا انتهى دوري عند هذا الحد فأحسنُ اللباس ألبسته، وأحسنُ المدارس أد خلته، سيارةٌ بالسائق إلى المدرسة تُقله، والدراهمُ تملأُ جيبه و..و.. أظن أن دوري انتهى عند هذا الأمر، فما ذا تريدون مني!!

نقول: نعم بارك الله فيك جميلٌ منك هذا فهذا واجب النفقة وقد أديته بكل اقتدار وأنت مأجورٌ على ذلك إذا احتسبت ذلك عند الله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أفضل دينار ينفقه الرجل دينارٌ ينفقه على عياله، ودينارٌ ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله"رواه مسلم ، وله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك".

إنه من الخطأ أن يهتم بعض الآباء والأمهات بهذا الجانب جانب النفقة وتوفير الملبس والمأكل والمشرب دونما عناية بالجانب الأهم, وهو الاهتمام بالمخبر لا المظهر وخدمة القلب والروح .

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته *** أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح فاستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

والله جل وعلا يقول: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة:197) ، ويقول جل ذكره: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف:26) .

أيها الآباء والأولياء: إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب بل لكم فيها النصيب الأكبر، فأنت أيها الأب تتحمل المسؤولية الكبرى عن تعليم ولدك وتربيته ومتابعته فالوالد هو المخاطب بقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ، وهذه الآية أصل في تعليم الأهل والذرية، قال علي رضي الله عنه عن هذه الآية: (قُوا أَنْفُسَكُمْ..) : أي:"علموهم وأدبوهم"، رواه الحاكم وصححه، وذكر ابن كثيرٍ - رحمه الله - في تفسيره عن الضحاك ومقاتل - رحمهما الله: حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. أهـ (8/167) .

نقول هذا أيها الأحبة: في غمرة مشاغل الأب وكثرة وظائفه وارتباطاته وأعماله فهو قد يغفل عن تفريغ نفسه لتعليم أهله وولده . قد يقول قائل إن المدرسة تقوم بهذا !! فيقال إن هذا لا يعني أن نُسقط التبعة عن الآباء ونلقي بالمسؤولية على كاهل المدرسة وحدها، لأن الوالد هو المربي والمدرس الاول فـ"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

وينشأ ناشئ الفتيان فينا***على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجى*** ولكن يعوده التدين أقربوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت