فهرس الكتاب

الصفحة 7518 من 9994

نعم إن المدرسة توجه وتربي لكن الابن لا ينام فيها، ولا يجلس فيها غالب وقته!! فالمعلم دوره توعوي وتوجيهي فهو يربي الطالب ويعلمه الدين والصلاة والآداب الشرعية كآداب النوم والأكل والشرب..الخ , ويأتي الأبُ ليؤكد ذلك فعلياً بالمتابعة والتنفيذ لأن الأب هو المخاطب بقوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه:132) ، وهو المخاطب بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر"..

إن الأب مطالب بتربية ابنه التربية الإسلامية وهكذا كانت تربية الجيل الأول لأولادهم روى البخاري في صحيحه عن عمر بن أبي سلمة قال كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"قال عمر:"فما زالت تلك طعمتي بعد. وقال سعد:"كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله كما نعلمهم السورة من القرآن""

إن الأب مع المدرسة صنوان وعمودان لخيمة نجاح الأبناء، لكن المدرسة تشتكي أباً لا يزورها ولا يحضر مجالس الآباء، بل إذا حصلت مشكلة أو أزمة لابنه مع المدرس أو مع زملائه لا يكلف نفسه أن يسأل عن ملابسات الأمر.. المدرسة تشتكي أباً لا يطلع على التقارير الشهرية!! ولا يتابع واجبات أولاده ولا يساهم في تقويمهم وتسديدهم..

أخي الأب: إن حضورك ولو مرة في الشهر مهمٌ في تربية أبنائك لعدة أمور:

1-في ذلك تشجيع وتحفيز له على التحصيل وباعث له على التفوق - بإذن الله- ، كما ان ذلك يشعره بالثقة والاطمئنان لقرب أبيه منه.

2-قد يكون الابن يعاني من مشكلة أخلاقية أو نفسية أو صحية كضعف نطق أو نظر لا يعلمها الأب , وهذه المشكلة هي سبب في ضعف تحصيله وتقدمه, فيساهم حضور الأب وتفاعله في حلها وعلاجها.

3-الزيارة لها دورٌ إيجابي على الابن فبعض الطلاب في المنزل يكون هادئاً مؤدباً أمام والده هيبةً وخوفاً، ولكنه في المدرسة على النقيض من ذلك فهو مزعج أمام مدرسيه وزملائه ؟! ولو زار الوالد المدرسة لحل مثل هذا التناقض وهذه الازدواجبة ومنها يعرف الوالد طبيعة ولده.

إن الأب مطالب أن يتفهم رسالة المعلم ويؤازرها لا أن يحطمها ويدمرها إن مدارسنا - بحمد لله - ملأى بالأساتذة الصالحين والمعلمين المربين الذين هم على قدرٍ عال من الأمانة والمسؤولية بل ويساعدون في نمو الشاب عقلياً وفكرياً ونفسياً لكننا نجد الأب - مع الأسف- ينسف هذا كُلَهٌ شَعُرَ أم لم يشعر، درى أم لم يدري!!

فالمدرس الذي يعلم الطالبَ أن الغناءَ والدخانَ حرامٌ ووالده يناقض ذلك فيرتفع صوت الغناء في منزله وسيارته، بل ويجعل الابن وسيلةً لشراء الدخان ؟!

والمدرسة تعلم الأبناء والبنات أن الخلوة مع المرأة الأجنبية حرام، ووالدهم يناقض ذلك فيجعل الفتاة وهي في المرحلة المتوسطة أو الثانوية أو الجامعية تذهب مع السائق بلا محرم, والوالد لا يرى غضاضة في الخلوة بالخادمة في المنزل ؟! فكيف نريد للمدرسة أن تؤدي دورها وبعض الآباء يهدمون..

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه*** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

وما أكثر الهادمين في هذه الأيام فالشاشة تهدم، والمجلة الهابطة تهدم، ومواقع الأنترنت غير اللائقة تهدم، والشارع يهدم، وصحبة السوء تهدم..

أرى ألف بانٍ لا تقوم لهادم*** فكيف ببان خلفه ألفُ هادم

ومن عجب أن بعض الآباء يترك مسؤولية أبنائه وبيته ويقول أهم شئ عندي أن ينجح ويكفل نفسه وهو حر وتعلمه دنياه، ويتركه سِلماً للعوادي ..

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له*** إياك إياك أن تبتل بالماء

يا هذا أذكرك قولَ النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله سائل كل رجل عما استرعاه أ حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته"، رواه ابن حبان وإسناده حسن، وقولََه صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته"، [ متفق عليه ] .

معشر الآباء والآمهات: الله الله في حقوق المعلمين والمعلمات ، اغرسوا في قلوب أبنائكم وبناتكم حب العلم والعلماء، و إجلال المعلمين والمعلمات وتوقيرهم واحترامهم طلباً لمرضات الله سبحانه وتعالى، علموهم الأدب قبل أن يجلسوا في مجالس العلم والطلب. علموهم الأدب مع الكبار والعطف على الصغار, علموهم الهدوء واحترام المساجد ودور العلم والعبادة .

هذه أم الإمام القبس مالك بن أنس رحمة الله عليه وعليها، لما أرد أن يطلب العلم ألبسته أحسن الثياب ثم أدنته إليها، ومسحت على رأسه، وقالت: يا بنيّ أذهب إلى مجالس ربيعة، وأجلس في مجلسه، وخذ من أدبه ووقاره وحشمته قبل أن تأخذ من علمه. علمته الأدب قبل أن يجلس في مجلس الدرس والطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت