فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا رب العزة والجلال يخاطب كليمه موسى عليه السلام فيقول: ( اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) [طه:13-14] . علمه سبحانه الأدب: أدب المكان: ( اخلع نعليك) علمه أدب الحديث: ( فاستمع لما يوحى) ثم أوحى إليه بالتوحيد والشريعة: ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) . الأدب ثم الأدب قبل أن يجلس الإنسان في مجالس العلم والطلب، يتعلم للعلم الوقار، يتعلم له الحشمة والقرار.
معشر الآباء والأمهات: أعينوا الأبناء والبنات على ماللعلم من مشاق ومتاعب، هذه أم سفيان الثوري رحمة الله عليه وعليها، ويا لها من أم صالحة، توفي أبوه وكان صغير السن حدثا، فنشأ يتيماً لا أب له، ولكن الله رزقه أماً صالحة كانت عوضاً له عن أبيه، أم وأي أم هذه الأم الصالحة، لما توفي زوجها تفكر سفيان رحمه الله في حاله وحال إخوانه وحال أمه فأراد أن يطلب العيش والرزق، وينصرف عن طلب العلم، فقالت له تلك الأم الصالحة مقالة عظيمة مباركة قالت له: أي بني اطلب العلم أكفك بمغزلي، فانطلقت الأم تغزل صوفها وتكافح في حياتها حتى أصبح سفيان علماً من أعلام المسلمين، إماماً من أئمة الشريعة والدين.. وكل ذلك في ميزان حسنات هذه المرأة الصالحة أعظم الله ثوابها وجزاها عن المسلمين خيراً.. عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا انفق الرجل على أهله نفقةً يحتسبها فهي له صدقة"متفق عليه.
أيها الاحبة: نقفُ وفقاتٍ مهمة مع بيت القصيد ومحط الركب ؟! نقف مع الموجه المربي ؟! إنها مع المدرس الذي هو أكثرُ الناس اتصالاً بأبنائنا الذي يقول فيسمعُ له، ويأمر فيصغى له ؟!
إننا نقول لكل من اشتغل بالتدريس إن أقل ما ينظر فيك أن يكون مظهرك إسلامياً، وأن يتفق القول مع الفعل وأن تكون الروح إسلاميةً حقاً..
نريد مدرساً أميناً على فلذات أكبادنا فإذا تكلم فلا يتكلمُ إلا بخير، حسنَ التعامل فلا تصدر منه إلا عبارات التربية والتوجيه، قدوةً في مظهره، محافظاً على صلاته، إذا دخل على الطلاب قابلهم بالبسمةِ وطلاقةِ الوجه قال صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"رواه مسلم، إذا دخل حياهم بتحية الإسلام...لا بتحية العوام صباح الخير مساء الخير ؟! إذا بدأ حديثه وشرحه بدأه بالحمد لله والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم وهكذا نغرس التربية الإسلامية في نفوس أجيالنا ونربيهم على الأخلاق الحميدة.
وإنه لمنظر سيء أن تجد المدرس الفاضل يُغذي في الطلاب التعصب الرياضي، فيحلل لهم المباريات وأسباب خسارة الفرق الرياضية.. منظرٌ مشين أن ترى مربي الأجيال يتسلل لواذاً بين الحصص ليلوث فاه بالدخان.. منظرٌ سيئ أن ترى بعض المدرسين لا يحسن العدل مع الطلاب فيفضل هذا على هذا لا لأدبه ولا لجده بل لحاجةٍ في نفسه وظلمٍ في قلبه- نسأل الله العافية - وعلى العدل قامت السماوات والأرض.. منظرٌ سيئ أن ترى المدرس لا يتقن شرحه لدروسه بل ينام بقية الدرس أو يتضاحك مع الطلاب ساخراً ..
وإنني أتسآل أيها الأخوة: الطالب الذي يرى مدرسه في حالٍ من الميوعة والتسيب كيف يتعلم الفضيلة والرجولة!! الطالب الذي يسمع من مدرسه السبَ والشتمَ والبذاء كيف يتعلم حلاوةَ المنطق!!
والطالبة التي ترى معلمتها تسير خلف صرخات الموضة وصيحات الأزياء، وتتلقى كل ما يصدره الأعداء كيف تتعلم الفضيلة والعفاف.. والطالبة التي ترى مدرستها متبرجةً سافرةً كيف تلتزم بالحجاب والجلباب!! والطالبة التي ترى مدرستها تركب مع السائق وحدها , كيف تبتعد عن الاختلاط بالاجانب والخلوة بهم ؟! ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2،3) . .
إنها مصيبة أن تختل الموازين حينما يتولى مهمة التربية والتعليم مَنْ لا يلتزم بأحكام الإسلام, متهاونٌ في أمر الله قد استحوذ عليه الشيطان، لأن المطلوب من المعلم المربي الإرشاد إلى كُلِ خلقٍ حسنٍ، والتحذير من كُلِ خلقٍ ذميمٍ، ولكن فاقد الشئ لا يعطيه..
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضـ ـنى كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا أبداً وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ماوعظت ويقتدى بالعلم منكَ وينفعُ التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عارعليك إذا فعلت عظيم
أيها المدرسون والمدرسات: مهنتكم من أعز المهن، وقد قيل كاد المعلم أن يكون رسولاً .. إنها وظيفة ومهمة الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه، قال صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت معلماً" {الضعيفة 1/66رقم 11} ، فجملوا هذه المهنة بالإخلاص واحموها بالجد والمتابعة.