فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 9994

أخي المعلم: الأمانةَ الأمانةَ في الحضور .. في الانصراف .. في التصحيح .. في العدل بين الطلاب.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"رواه مسلم.ويقول صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79) .

الخطبة الثانية:

الحمد لله ..

معاشر الطلبة والطالبات: ها قد عدتم إلى مقاعد الدراسة، والعود أحمد إن شاء الله، فكيف بدأتم هذا العام هل جددتم النية وأخلصتموها لله جل وعلا في طلب العلم، هل تتذكرون يوم أن تسعوا كُلَ صباح إلى أماكن الدراسة قولَ المصطفى صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة"، هل تستحضرون تقوى الله في طلبكم للعلم والله يقول: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282) .

أيها الإخوة الطلاب: لا أظن أنكم تحتاجون إلى من يذكركم بآداب طلب العلم والتزام الأخلاق الفاضلة .

لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَه***ما لم يتوج ربُه بخلاقِ

ماهو مدى أدبكم مع معلميكم وأساتذكم ومشايخكم، ماهو مبلغ الأدب فيكم مع زملائكم فالأدب مفتاح العلم، والاحترامُ والتقديرُ أساسُ الطلب، فيتعلمُ الطالبُ أدبَ الجلوسِ وأدبَ الاستماع وأدبَ السؤالِ والإنصاتِ وأدبَ الاعتذارِ والاستدراك.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ( كنت أصفح الورقة بين يدي شيخي مالك صفحاً رقيقاً لئلا يسمع وقعها ) ، ويقول الربيع: ( والله ما اجترأت أن اشرب الماء والشافعيُ ينظرُ إليَّ هيبةً له ) .

أما ابنُ عباس ابنُ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعه نسبه وعلو منزلته حين يبلغه الحديث عن رجل أن يأتي بابه وهو قائلٌ نائم, ولندع ابنَ عباسٍ يكمل ويصور حاله فيقول: ( فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح عليّ من التراب , فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك هلا أرسلت إليّ فآتيك , فأقول لا أنا أحق أن آتيك قال: فأساله عن الحديث ) .

هذا هو الأدب حقاً قال بعض الشعراء مبيناً مغبة ازدراء المعلم قال الشاعر:

إن المعلمَ والطبيبَ كلاهما *** لا ينصحان إذا هما لم يكرما

فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه *** وأصبر لجهلك إن جفوت معلما

وقال الآخر:

قم للمعلم وفه التبجيلا*** كاد المعلم أن يكون رسولاً

قال بعض العلماء: من لم يتحمل ذلَ التعلمِ ساعةً , بقي في ذل الجهل أبداً ، وينبغي أن يبدأ الطالب دراسته بكل همة ونشاط ومتابعة ودراسة لكي يُحَصِّل أكثر وأكثر. قال يحي بن أبي كثير:"لايستطاع العلم براحة الجسم"مسلم ، يقول أحد العلماء: من لم تكن له بداية مُحْرِقة لم تكن له نهاية مشْرِقة.

وأجدها فرصةً لأقف مع الطلاب وقفةُ مهمةُ فأقول: أخي الطالب ما نوع الزملاء والأصدقاء الذين تختارهم وتصطفيهم لرفقتك وصحبتك في المدرسة وفي الشارع والحارة ؟! هل هم من النوع المرضي في دينه الذي يعينك على الخير ويدلك عليه أم هم من النوع المسخوط في دينه الذي يدعوك إلي الرذائل ويسوغ لك فعل الباطل. .ألا ففر من المجذوم فرارك الأسد , وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"المرء على دين خليله"، ويقول أيضاً:"المرء مع من أحب"، ويقول:"لا تصاحب الا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي". ولذا قال جماعة من السلف: اصحب من ينهضك حاله ، ويدلك على الله مقاله.

إذا ماصحبت القوم فاصحب خيارهم***ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

نسأل الله للجميع العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علماً وعملاً يارب العالمين.. صيد الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت