فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجواب: الكحل لا يفطّر الصائم، وهكذا أدوات التجميل والأدهان التي توضع على جسد الصائم، وكذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك، كل ذلك يجوز للصائم استعماله ولا يؤثر في الصوم.
ولكن على المرأة أن تجتنب إظهار زينتها عند محضر الرجال الأجانب، سداً لباب الفتنة والفساد.
الفصل السادس:
أحكام القضاء وصيام ستٍّ من شوال
السؤال (53) : بعض الناس يدخل عليه رمضان الثاني وهم لم يصوموا أياماً من رمضان السابق، فما الذي يلزمهم في مثل هذه الحال؟
الجواب: الواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء أيام من رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر، لقول عائشة رضي الله عنها:"كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي صلى الله عليه وسلم" [21] ، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني.
فعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله عز وجل، وأن يقضي الأيام التي تركها بعد رمضان.
السؤال (54) : من كان عليه قضاء أيام من رمضان هل يجب عليه أن يصومها متتابعة؟
الجواب: من كان عليه قضاء أيام من رمضان يجوز له أن يصومها متفرقة أو متتابعة، كما يجوز له أن يؤخرها متى شاء بشرط أن تكون قبل رمضان القادم.
السؤال (55) : من كان عليه قضاء أيام من رمضان هل يجوز له أن يصوم تطوعا قبل أن يقضي ما أفطره من أيام رمضان؟
الجواب: يجوز لمن كان عليه قضاء أيام من رمضان، أن يصوم النوافل مثل يوم عرفة ويوم عاشوراء وغيرها مما وردت به السنة، لأنه مادام الوقت متسعاً لصيام القضاء إلى رمضان الآخر، فإنه يجوز له التنفل، مع التنبيه على أن الأولى أن يقضي ما عليه، لأن القضاء واجب فيقدم على النوافل، وهو أفضل منها.
السؤال (56) : المرأة التي تقضي يوما من رمضان هل يجوز لزوجها أن يجامعها وقد صامت بإذنه، وهل عليه أو عليها الكفارة؟
الجواب: إذا كانت المرأة تقضي أياما من رمضان فلا يجوز لزوجها أن يجامعها، وهو آثم لأنها في صيام واجب، ولكن ليس عليه أو عليها الكفارة لأن صومها قضاء، والكفارة إنما تجب في صوم رمضان.
السؤال (57) : ما حكم من كان مريضا ودخل عليه رمضان ولم يصم ثم مات بعد رمضان، فهل يقضى عنه أو يطعم عنه؟
الجواب: إذا مات المسلم في مرضه بعد رمضان فلا قضاء عليه ولا إطعام، لأنه معذور شرعا، وكذلك المسافر إذا مات في سفره أو بعد القدوم مباشرة، فلا يجب القضاء عنه ولا الإطعام، لأتهم معذورون شرعا.
السؤال (58) : هل يجب في صيام الست من شوال أن تكون متتابعة، ومن اعتاد صيامها في كل عام، ولم يتمكن من صيامها إحدى السنوات، فهل يجب عليه قضاؤها؟
الجواب: صيام ست من شوال سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث:"من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر" [22] .
ويجوز صيام هذه الأيام الست متفرقة ومتتابعة، ولا يلزم من اعتاد صيامها أن يصومها في كل عام، فهو مخير، إن شاء صامها التماساً للأجر، وإن شاء ترك صيامها، فالأمر واسع، وليس علي شيء إن ترك صيامها، سواء كان ذلك بعذر أم من غير عذر.
كما أنه لا يلزم من ترك صيام الست من شوال أن يقضيها بعد ذلك، لأن صيامها نافلة وليست بواجبة.
السؤال (59) : من كان عليه قضاء أيام من رمضان، هل يجوز له صيام الست من شوال، أم لا بد أن يبدأ بالقضاء أولا؟
الجواب: من كان علي قضاء وأراد أن يصوم الست من شوال، فلا بد أولاً أن يقضي ما عليه من الأيام التي أفطرها في رمضان، ثم يشرع بعد ذلك بصيام الست، قال صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان ثم أتبعه بستٍ من شوال كان كصيام الدهر"أي: العام.
ومن كان عليه قضاء أيام من رمضان، فلا يصدق عليه أنه صام شهر رمضان.
هذا ما أردت بيانه من الأحكام المتعلقة في باب الصيام، ذكرت ذلك على وجه الاختصار، واجتهدت في انتقاء المسائل التي تلجئ الحاجة إليها، وتكثر حولها أسئلة الناس.
أسأل الله أن أكون قد وفقت في ذلك، كما أسأله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم لا بطراً ولا رياء ولا سمعة، وأن يثقل به موازيني، وأن يجعله مدخراً لي حين لقائه، وأن يرزقني فيه الإخلاص والقبول.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
21/7/1426هـ ـ 26/ 8/2005م
الهوامش:
[1] رواه الترمذي، وصححه الألباني في"صحيح الترمذي"برقم (682) .
[2] رواه البخاري (1904) ، ومسلم (2701) .
[3] رواه البخاري (2014) ، ومسلم (1778) .
[4] رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في"إرواء الغليل"برقم (297) .
[5] رواه البخاري (304) ، ومسلم (238) .
[6] رواه أبو داود، وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (914) .
[7] رواه البخاري (2656) ، ومسلم (2533) .
[8] رواه البخاري (1923) ، ومسلم (2544) .
[9] رواه البخاري (1957) ، ومسلم (2549) .
[10] رواه البخاري (1954) ، ومسلم (2553) .
[11] رواه أبوداود والترمذي، وصححه الألباني في الإرواء (923) .
[12] رواه البخاري (6822) ، ومسلم (2590) .
[13] رواه أحمد، وصححه الألباني في الإرواء (66) .
[14] رواه البخاري (1927) ، ومسلم (5271) .
[15] رواه البخاري (1933) ، ومسلم (2709) .
[16] رواه البخاري (1946) ، ومسلم (2607) .
[17] رواه البخاري (1947) ، ومسلم (2615) .
[18] رواه البخاري (1926) ، ومسلم (1109) .
[19] رواه البخاري (326) .
[20] رواه أبو داود، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (2408) .
[21] رواه البخاري (1950) ، ومسلم (1146) .
[22] رواه مسلم (1164) .
تعرفهم بسيماهم - الشيخ سالم العجمي
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوز عظيماً} .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وبعد..
فإن الذب عن دين الله عز وجل وعن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من أعظم الجهاد وأفضل القربات إلى الله سبحانه..
لا سيما جهاد المنافقين الذين يطعنون في الدين ويلبسون الحق بالباطل ويزخرفون الضلال حتى يبدو وكأنه الحق الذي لامرية فيه.
ومن أجل ذلك فقد حث الله جل وعلا على جهادهم حماية لجناب الدين ليبقى نقيا سليما من العبث.
فقال سبحانه: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} .
فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل، والقائمون به أفراد في العالم، والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا.
ذلك لأن المنافقين هم أعظم الناس خطراً، فهم يدخلون مع المسلمين، يتكلمون بألسنتهم ومن بني جلدتهم ويصلون معهم في المساجد، ولذا كان لهم من يتأثر بهم من المسلمين ويسمع كلامهم.
قال تعالى: {وفيكم سماعون لهم} ، أي قابلون مستجيبون لهم.
فإذا كان جيل القرآن بينهم منافقون، وفيهم سماعون لهم فما الظن فيمن بعدهم.