الإيمان
أشراط الساعة, اليوم الآخر
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
ملخص الخطبة
1-فتنة الدجال أعظم الفتن. 2- صفة الدجال ومكان خروجه وزمانه. 3- خروج الدجال. 4- العصمة من فتنة الدجال.
الخطبة الأولى
أما بعد: فإذا نزل بالناس أمر غير مألوف لديهم كالحروب مثلاً التي تبدل أمنهم خوفاً، فإنها تجعل الناس يذهبون كل مذهب في تفكيرهم واعتقادهم، بما فيهم كثير من المسلمين، حيث ينساقون في تفكيرهم مع أولئك القوم وينظرون للأمور نظرة سطحية لا تستند إلى كتاب أو سنة بل قد يتيهون مع التائهين ويتخبطون في الأمر الواقع وفي أمور الغيب مع المتخبطين وتشرد أذهانهم ويسبح بهم خيالهم يمنة ويسرة حتى إذا كلّوا وملّوا ناموا ثم عادوا من جديد،مثلهم في ذلك كغيرهم من الناس سواء بسواء.
ولكن عباد الله المؤمنين المتقين يَزِنُونَ الأمور بميزان الشرع و يعودون إلى رب العزة و الجلال منيبين إليه ضارعين متأملين فيما ورد في كتاب ربهم وفي سنة نبيهم محمد صلى الله عليه و سلم ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، ولتزكوا نفوسهم ويذهب الران الذي قد يعلو قلوبهم فينظرون إلى الموت وما وراءه في دار البرزخ وفي الآخرة من النعيم والعذاب،ويسارعون في الخيرات ويتداركون ما بقي من أعمارهم،فلا تمر ساعة إلا ويستفيدون منها ويقدّمون لأنفسهم ما يرفعهم به الله عز وجل ويسألون الله المزيد من فضله،فما تزيدهم الفتن والبلايا والمحن إلا تمحيصاً وصقلاً كما يُصْقَلُ النحاس والحديد والفضة بالنار، فيخرج منها نقياً صافياً أفضل وأنقى مما كان عليه قبل ذلك. ولا أستطرد كثيراً فاللبيب بالإشارة يفهم. ولكن عوداً على بدء مع علامات الساعة وأشراطها لننظر فيما يجب اعتقاده من أمور الغيب وليكون تطلعنا ونظرتنا واستعدادنا للآخرة التي ليس بين أحدنا وبينها إلا الموت، وما أقربه وأسرعه !!.
فالذي أخبر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة وأماراتها حق يجب على كل مسلم ومسلمة اعتقاده، وقد ذكر عليه الصلاة والسلام أشراطاً كثيرة للساعة منها ما مضى، ومنها ما هو حاضر، ومنها ما هو مستقبل، وقد سبق ذكر بعض ذلك، وأبلغ ما يكون من أشراطها وأعظمه فتنة هي فتنة المسيح الدجال الذي لو ظهر فينا هذا الزمان لكان كثير من المسلمين من أتباعه لضعف عقولهم وسذاجة تفكيرهم وسرعة تصديقهم لما يقال ويشاع ويذاع، فعندما يقال أي خبر، صدقاً كان أو كذباً، تجد سرعة انتشاره في المجتمع والتصديق به دون وعي أو تفكير أو تمحيص وروية، ويسري سريان النار في الهشيم،هذا في مجتمع الرجال، فما بالنا بالنساء ناقصات العقل والدين ؛ كثير من المسلمين تجده كالريشة في مهب الريح تعصف بها يميناً وشمالاً وتنقلها من مكان إلى آخر.
فالمؤمن لابد أن يكون راسخاً في إيمانه وعقيدته وعمله وتفكيره سائراً على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عاملاً بهما داعياً إليهما محتكماً إليهما راضياً بهما وبما فيهما، فلو قدّر أن ظهر الدجال في هذا الزمان لما زاده إلا إيماناً وثباتاً، وما أكثر الدجالين في هذا الزمان،أما الدجال الحقيقي فنسأل الله أن يعيذنا منه وألا يدركنا زمانه فهو بعيد بإذن الله ونموت وتموت بعدنا أجيال إذا شاء الله وهو لم يخرج، وذلك في علم الله عز وجل، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ينذر ويحذر الصحابة رضي الله عنهم من الدجال وكأنه في طرف المدينة وقد مرّ على ذلك ألف وأربعمائة سنة ولم تُسْتَكمل العلامات الصغرى أو الوسطى، والدجال من العلامات الكبرى الأخيرة التي تسبق نزول عيسى عليه السلام. ولكن لابد من التذكير به وبشيء من علاماته وأوصافه وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن من علامات خروج الدجال ذهول الناس عن ذكره وعدم تفكيرهم فيه وكذلك لا يتكلم عنه خطباء المساجد، وهذا ما نشاهده اليوم واقعاً في مجتمعات المسلمين كما أخبر بذلك الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر ) ). مجمع الزوائد.
فالدجال: رجل من بني آدم له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به وتحذيرهم من شره حتى إذا خرج عرفه المؤمنون فلا يفتنون به، بل يكونون على علم بصفاته التي أخبر بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك الصفات تميزه عن غيره من الناس فلا يغتر به إلا الجاهل الذي سبقت عليه الشقاوة، نسأل الله عز وجل العفو والعافية والوقاية من شره وفتنته.
فمن صفاته أنه رجل شاب أحمر، قصير،أفحج، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر، ممسوح العين اليمنى، وليست بارزة ولا غائرة، كأنها عنبة طافية، وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة، أي لحمة نابتة فوق مقدمة العين عند المآقي، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤها كل مسلم كاتب أوغيركاتب، ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له.