وهذه الصفات وردت في عدة أحاديث منها ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف -أو يهراق رأسه ماء،قلت:من هذا؟قالوا ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس به شبهاً ابن قطن رجل من خزاعة ) ).البخاري ومسلم.
وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج، جعد، أعور، مطموس العين ليس بناتئة ولا جحراء فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) ).أبو داود.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وأما مسيح الضلالة فإنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر فيه دفأ ) )أي إنحناء.رواه أحمد. ومن حديث أنس وحذيفة: (( وإن بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ) ).البخاري ومسلم.
وأما عن مكان خروج الدجال فمن جهة المشرق من خراسان من يهودية أصبهان،ويخرج معه ويتبعه سبعون ألفاً من يهود أصبهان كما ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان ) ).الترمذي. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفاً من اليهود ) ). أحمد.
وأما أتباعه فهم اليهود والعجم والترك وأخلاط من الناس غالبهم من الأعراب والنساء. قال رسول الله صلى عليه وسلم: (( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة ) ).مسلم. وفي رواية للإمام أحمد (( سبعون ألفاً عليهم التيجان ) ). وورد في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم: (( وأن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك ) ) [ابن ماجة] .
وأما أتباعه من النساء فيكنّ أكثر من الأعراب وغيرهم لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن ونقصان عقولهن ودينهن، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرِّ قناةٍ - وادٍ بالمدينة_ فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطاً مخافة أن تخرج إليه ) )أحمد.
والدجال لا يدخل مكة ولا المدينة كما جاء في الحديث الصحيح أن الدجال قال: (( فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة - أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها وأن على كل ثقب ملائكة يحرسونها ) ). مسلم.
ففتنة الدجال فتنة عظيمة نسأل الله أن يعيذنا منها وأن لا يدركنا زمانه، فالتعوذ منه أمر مطلوب في آخر الصلاة بعد التشهد كما ورد في الأحاديث الصحيحة،ويستطيع من يدركه زمانه أن يحفظ عشر آيات من سورة الكهف ويقرأها عليه فتعصمه من شره وفتنته بإذن الله عز وجل.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) ). البخاري. وقد وردت عدة أحاديث بهذا المعنى.
وفي حديث النواس بن سمعان الطويل وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ) )مسلم.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ) )مسلم. أي من فتنته هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءايَاتِ رَبّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام: 158] .
الخطبة الثانية
الحمد لله يسر لنا الأسباب المانعة من الافتتان والضلال، ووضح لنا الفتن، وبين لنا الأسباب التي نتحصن بها أعظم بيان أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه