فإن من سنة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الاشتغال بذكر الله سبحانه وتعالى على كل حال، والبشارة لأهل الذكر بالنعيم المقيم في جنات عدن ومغفرة الذنوب، يا أهل الإسلام قولوا لا اله إلا الله تفلحوا، يقول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم: (إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا ربي، فيقول أفلك عذر؟ فيقول لا يا رب، فيقول الله تعالى بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم، قال صلى الله عليه وسلم: فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، وتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) خرجه الترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا اله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من أرادنا وعلمائنا وولاة أمرنا وجنودنا بسوء أو فتنة أو مكيدة اللهم رد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا سميع الدعاء، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أحفظ شبابنا، اللهم ردهم إليك ردا جميلا، اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم جنبهم الفتن والأهواء والحزبية يا سميع الدعاء، اللهم اجمع قلوبهم على التوحيد والسنة، اللهم اجمع قلوبهم على منهج السلف، اللهم اكفهم شر الأشرار وكيد الفجار وما يجري بالليل والنهار يا عزيز يا غفار، ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم زدنا من بركات السماء، اللهم زدنا من بركات السماء، اللهم زدنا من بركات السماء، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
-الشيخ سلطان العيد
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيق ول الله - سبحانه وتعالى -: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } .
قال الحافظ بن كثير في تفسيره المبارك: يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره و لا رب سواه { الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، { لَيْلا } أي في جنح الليل { مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وهو مسجد مكة { إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى } وهو بيت المقدس الذي بإيلياء ، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام؛ ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فَأمّهم في مَحِلّتهم، ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى: { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } أي: في الزروع والثمار { لِنُرِيَهُ } أي: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، { مِنْ آيَاتِنَا } أي: العظام، كما قال تعالى: { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } .
وقال العلامة ابن السعدي في تفسيره:"أسري به - صلى الله عليه وسلم - في ليلة واحدة إلى مسافة بعيدة جدا ورجع في ليلته، وأراه الله من آياته ما ازداد به هدى وبصيرة وثباتا وفرقانا، وهذا من اعتنائه تعالى به ولطفه، حيث يسره لليسرى في جميع أموره، وخوله نعما فاق بها الأولين والآخرين، وظاهر الآية أن الإسراء كان في أول الليل، وأنه كان من نفس المسجد الحرام، لكن ثبت في الحديث أنه أسري به من بيت أم هانئ، فعلى هذا تكون الفضيلة في المسجد الحرام لسائر الحرم، وكله تتضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس المسجد الحرام، وأن الإسراء بروحه وجسده معا، وإلا لم يكن في ذلك آية كبرى، ولا منقبة عظيمة، وقد حاز - صلى الله عليه وسلم - من المفاخر تلك الليلة هو وأمتُه ما لا يعلم مقداره إلا الله - عز وجل -".
وذكره هنا وفي مقام الإنزال للقرآن ومقام التحدي بصفة العبودية لأنه نال هذه المقامات الكبار بتكميله لعبودية ربه". انتهى كلامه رحمه الله وغفر له."
قد جمع العلامة الألباني غفرالله له وأسكنه فسيح جناته، جمع أحاديث الإسراء والمعراج في كتاب له وبين صحيحها من سقيمها، فأنصت إلى هذه الحادثة العجيبة العظيمة، وما فيها من الآيات الكبرى، مأخوذة مما صححه الألباني في كتابه آنف الذكر.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:« بينا أنا عند الكعبة في الحجر مضطجع بين النائم واليقظان، إذ أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين وأتيت بطست من ذهب ملأه حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل القلب بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بالبراق - وهو دابة أبيض طويل دون البغل وفوق الحمار-، يضع حافره عند منتهى طرفه، وكان ملجما مسرجا، فاستصعب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، قال: فارفض عرقا فركبته، حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما ركعتين، ثم انطلقت مع جبريل عليه السلام فأتينا السماء الدنيا قيل: من هذا ؟ قال: جبريل . قيل: ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم . قيل مرحبا به، و نعم المجيء جاء قال: ففتح فعلونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى فسلمت عليه فرد السلام وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، ودعا لي فقلت لجبريل: من هذا ؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى.
قال: ثم صعد بي حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح فقيل: من هذا ؟ قال: جبريل . قيل: ومن معك ؟ قال: محمد . فأتيت على يحيى و عيسى عليهما السلام، وهما ابنا الخالة، فقال جبريل: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا السلام ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعوا لي بخير.
ثم صعد بي حتى أتينا السماء الثالثة فمثل ذلك، فأتيت على يوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام و قال: مرحبا بك من أخ ونبي ودعا لي بخير.