فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لماذا نجعلهن يحتجن إلى البعيد ليشكين إليه مما يضايقهن؟، هل هو كبر، أم قلة تدبير؟!..
أحسنوا إليهن الصحبة، لا تبخلوا عليهن بمال ولا محبة أو نصح، وسترون حين ذاك كيف يكنَّ، لكم قرة عين وهدوء نفس.
واحرصو..احرصوا ـ لاسيما في هذا الزمان ـ من داعيات السوء.
فليس من العقل أن تذهب بها لزيارة صديقة لم تعرفها إلا من خلال دراسة أو عمل، أو قصر مدى.
انتبهوا لصداقاتهن.. فكم من داعية سوء أَرْدت شريفة الدين والعرض والنسب فأهلكتها.
وأنتم أيها الشباب.. احرصوا على الجنس الطيب الطاهر إذا أردتم أن ترتبطوا بزواج، ولا تذهبوا إلى مواقع الشوك المؤذي وتطمعوا أن تلتقطوا الورد، ولا تسعوا لطلب الذهب الصافي في مواقع الحديد الصدئ..
وعليه فخذ من تراها وقد تزينت بالتقوى وتجلببت بالحياء، فإذا أخذتها فاتق الله فيها، ولا تكشف سترها الذي حافظت عليه عند أهلها، فتأمرها بنزعه، فإن هذا من الدياثة.
كما أنني أوصيكم معاشر الشباب بالبعد عن مواطن الفتنة، وألا تغرقوا في بحر دعوات الرذيلة من نساء في هذا الزمان قدن زمام الدعوة إلى الرذائل.
فأقول اتقوا الله يا شباب رغم ما يعترضكم من الدعوة إلى الفساد بلا ثمن، واعلموا أن عاقبة التقوى خير وجنة في الآخرة، وصلاح حال وبركة في هذه الدنيا.
واعلموا أنها ستفنى الملذات ويحل بعدها الإثم..
وما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول
كونوا رجالا.. وإن وقعتم في انحراف وغلبكم الشيطان فإياكم إياكم أن ترضوه لأهلكم.
إننا نعقد عليكم الآمال بعد الله تعالى في الحفظ على الشرف والأَنَفَة، فلا تخيبوا آمالنا فيكم، ولا يتلاعب بكم بعض السفهاء باسم الحضارة والتمدن، حتى يسحبوكم عن أصالتكم شيئا فشيئاً، فتكونوا وإياهم سواء، فيأخذون منكم أكثر مما كانوا يطمعون فيه.
وأحذرك أيها الشاب أن تتسبب في إفساد فتاة غافلة فتجرفها إلى أودية الشك والريبة، فتكون أول من علمها ذلك وسحبها إليه، فتأخذ إثمها وإثم من دعته إلى ما وقعت فيه، قال صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى ضلالة كان عليه إثمها ومن عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا".
وإذا أفسدت مجتمعك وبنات بلدك وأخواتك، فكيف تطمع أن تجد يوما امرأة عفيفة تسر بالارتباط بها.
ولعلك أن تعاقبَ في أن يزرع الله ـ جل وعلا ـ الشك في قلبك من جنس النساء (رغم وجود الخيرات منهن وهن كثير بحمد الله) ، فتعرض عن الارتباط بهن وتنظر لهن نظرة قاتمة بسبب شقوتك، رغم وجود كثير منهن مما يطمع بهن زوجات محصنات في البيوت، لكن من أكثر من شيء لم ير في الناس غيره.
{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} .
نسأل الله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وأن يعاملنا بجميل ستره إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
فقد الأحبة - الشيخ سالم العجمي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد..
فإن من يعش في هذه الدنيا يرى من عجائب الزمان صوراً، ومن حوادث الأيام عبراً، وكلما طال به الأمد، فإذا به يطوي المرحلة تلو المرحلة، حتى يصل إلى الغاية التي عندها منتهى أجله، وانقطاع أمله.
وإنه بين ذلك ليمر بمحطات الاختبار والامتحان، فمرة ينجو ويسلّم، ومرة يصاب في مقتل.
وكلما كان إيمان العبد بالله أقوى، كلما كان بلاؤه أشد، قال صلى الله عليه وسلم:"يبتلى المرء على حسب دينه، فإن وجد في دينه رقة خفف عنه، وإن وجد في دينه صلابة زيد في بلائه"، وما هذا الابتلاء إلا من أجل تطهير العبد من الذنوب، ولا يزال الابتلاء به حتى يوم القيامة وقد كُفّرت سيئاته، قال صلى الله عليه وسلم:"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".
والفائز الحق عند هيجان عواصف الابتلاء، من قوى بالله يقينه، واطمأن قلبه لأقدار الله، وعلم أن كل شيء بقدر، {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} .
وعلى تنوع الابتلاءات التي تمر بالعبد، فإنه مأمور بالصبر على كل حال، لأن في الصبر تسلية للمصاب، وتهدئة للنفوس، وبعثاً للطمأنينة في قلب العبد.
وإن من أعظم ما يبتلى به المرء: (فقد الأحبة) من قريب أو صاحب..
وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له رزية مالٍ أو فراق حبيب
فبينما يعيش المرء في كنف والده، يغذوه بالحنان، ويمده بالعطف، ويعلمه كيف يعيش في هذه الدنيا على خير حال، فإذا بالموت يخطفه، وإذا به قد أقام تحت الجنادل وحيداً قد خلّف كل شيء وراءه ولم يأخذ معه إلا عمله، وإذ بذلك الابن الذي كان لا يعرف الهم، حمل هم أسرة فقدت عائلها فراح يكابد عناء المعيشة.
وإذا بفراغ يخيم على قلبه كلما علم أنه فقد باباً من أبواب البر وطريقاً إلى الأجر، قال صلى الله عليه وسلم:"الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأَضع ذلك الباب أو احفظه".
فقد كان يطمع أن يلج الجنة من خلال ذلك الباب، براً وإحساناً فإذا به يفقده، وكم هي حسرة إنْ لم يكن قد أحسن معاشرة أبيه في حياته!..
وآخرون افتقدوا نبع الحنان الذي لا ينضب، من والدة كانت ترعى الصغير حتى كبر، وتأمل أن يكون لها متكئاً عند النوائب، تعلمه الوصل بإخوانه، والرحمة بأخواته، تسهر لينام، وتتعب ليرتاح، لا تسأم ولا تمل.
وفجأة!! فإذا بها تودع الدنيا، مخلّفة قلوباً منكسرة، وأكباداً متصدعة، لا يُعلم على أي حال يكونون!.
فإذا بالولد يحتاج إلى مستند، وإذا بالبنت يُخاف عليها الضيعة إن لم تجد أباً أو أخا قوياً ناصحاً، وإذا بالأبناء قد افتقدوا سلماً إلى الجنة وجسراً موصلاً إليها.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك"، فقال:"هل لك من أم؟"، قال:"نعم"، قال:"فالزمها فإن الجنة تحت رجليها".
وحق على من علم أن برها كنز موصل إلى الجنة، أن يحزن على خسران ما يرجوه من البر والخير والعمل الصالح، وأن يكون هذا دافعاً لحسن صحبتها في الدنيا..
وأمك كم باتت بثقلك تشتكي تواصل مما شقها البؤس والغمّا
وفي الوضع كم عانت وحين فطامها منيبا يشق الجلد واللحم والعظما
وكم سهرت وجداً عليك جفونها وأكبادها لهفاً بجمر الأسى تحمى
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها حنوّاً وإشفاقاً وأكثرت الضمّا
وآخر قد افتقد زوجةً كانت عنواناً في الأدب، ورأساً في العفة والسلوك الحسن، ومقدّمةً في الصلاح..، تحوطه بنصحها وخدمتها، ولا تقصّر في مطالبه.
وتعينه على صلة رحمه، تتودد إليه طاعةً لله، لا تفشي سرّه، ولا تظهر أمرَه.
فبينما هي كذلك إذ باغتها الأجل، فإذا به وحيداً من أنيس، وحوله أطفالٌ يُخشى عليهم الضياع بين يدي نساء لا يعرفن احتساب الأجر ولا جرّبن حلاوة الصبر..
لعمرك ما الرزية فقدُ مالٍ ولا فرسٌ يموت ولا بعير
ولكنَّ الرزية فقد حر يموت لموته خلق كثير
وآخر قد افتقد ابناً كان يراه يترعرع بين يديه، كلما كبر رأى أحلامه فيه تكبر، وبينما هو يراه كالشجرة اليانعة، في كل يوم تزداد أغصانها زهواً، وعذوقها ثمرا..