فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 9994

وفي رواية قال معقل رضي الله عنه: (( سمعا لربي وطاعة، فدعا زوجها فزوجها إياه ) ).

وفي هذه الحادثة يقول الحسن رحمه الله تعالى: (علم الله تعالى حاجة الرجل إلى امرأته، وحاجة المرأة إلى زوجها فأنزل الله هذه الآية) .

نسأل الله تعالى أن يحفظنا والمسلمين بحفظه، وأن يسبغ على نساء المسلمين وبناتهم ستره ، وأن يجنبهن طرق الهلاك والردى، إنه سميع قريب .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى،وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) (التحريم:6) .

أيها المسلمون: ليس من العيب في شيء أن يعرض الرجل بناته على الأكفاء تصريحا أو تلميحا ، أو يوصي بذلك من يثق به ؛ فإن الأكفاء من الرجال إن رغبوا فيهن حصل له ما أراد، وكان ذلك من تمام إحسانه لبناته ، وإن رغبوا عنهن منعهم دينهم وأخلاقهم من الكلام والثرثرة ، وإفشاء سره.وقد فعل ذلك خيار هذه الأمة من الصحابة والتابعين ؛ فعمر رضي الله عنه عرض ابنته حفصة على أبي بكر ثم على عثمان رضي الله عنهم، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم .وعثمان عرض ابنته على ابن مسعود وهو كبير وهي صغيرة مع ما بينهما رضي الله عنهما من خلاف في بعض المسائل.وسعيد ابن المسيب رحمه الله تعالى رفض ابن الخليفة وقد خطب ابنته ، وزوجها من رجل صالح فقير كان يطلب العلم على يديه.

وإن طلقت البنت أكثر من مرة ، أو كان أزواجها يموتون عنها، فليس لأبيها أن يعاقبها بمنعها من الزواج؛ حرجا من كلام الناس، أو خوفا من شماتتهم، فحق ابنته عليه أولى من مراعاة الناس ، ولو أرادت الزواج ولها أولاد فلها ذلك ، وليس لأحد أن يمنعها حقها ولو كانت كبيرة السن ، فهي أدرى بنفسها، وأعرف بحاجتها، وقد كان الصحابيات رضي الله عنهن لا تنقضي عدة الواحدة منهن إلا وتخطب على الفور، وقد تزوجت أسماء بنت عميس رضي الله عنها جعفرا ثم أبا بكر ثم عليا رضي الله عنهم. وكونها تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة خيرا لها من بقائها بلا زوج. وما انتشر رفض هذه المبادئ الأصيلة التي جاءت بها الشريعة ، وطبقتها الصحابة ، إلا لما سادت ثقافة المسلسلات الهابطة ، والمجلات الساقطة بين الناس ، حتى حاربوا تعدد الزوجات وهو خير للنساء وللمجتمع ، وألقوا في رُوْعِ المطلقة عدم الزواج مرة أخرى ، وعليها أن تبحث عن ذاتها ولذتها في طريق آخر غير طريق الزواج ، يعني في الحرام نسأل الله العافية ، حتى وئدت الفضيلة، وانتشرت الرذيلة ، وإن صبرت فهي على جمر يحرق قلبها.

ومن إحسان الرجل إلى بناته أن يحسن إلى أزواجهن؛ فيبتسم لهم، ويظهر حفاوته بهم، ويحضر ولائمهم ، ويدعوهم هو إلى بيته ؛ فإنه وإن كان ذا فضل عليهم بتزويجهم ، فلهم فضل عليه بحفظ عورة له ، وإحسانه إليهم ينتج عنه ولا بد إحسان الأزواج إلى بناته ، وهذا ما يطلبه لهن.

وينبغي لمن رزقه الله تعالى أولادا وحفدة ألا يظهر احتفاءه بأولاد بنيه أكثر من احتفائه بأولاد بناته ؛ لأن ذلك مما ينكأ في قلوب بناته ، ويكون سببا للعداوة والبغضاء بين أولاده وأحفاده.

ألا فاتقوا الله ربكم -أيها المسلمون - وأدوا أماناتكم، وأحسنوا إلى بناتكم كما تحسنون إلى أبنائكم ، وخذوا في ذلك بآداب الإسلام ؛ ففي ذلك خيري الدنيا والآخرة.

وصلوا وسلموا ...

[1] رواه البخاري.

[2] متفق عليه.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ..

إخوة الإسلام: في هذه الأيام والأيام قبلها بات الناس يُمسون ويصبحون على أخبار الحرب الدائرة في فلسطين ولبنان، إنها حربٌ ضروس تُدمر الحرث والنسل وتقتل المحارب والمسالم، وتعبث بالأرض فساداً وانتهاكاً وتهجيراً .

يا لها من حروب تقام حيناً بالأصالة وحيناً بالوكالة ، تحرك بها قوى وتُستخدم بها جهات: إنها ذات أهداف معلنة وأخرى خفية ، ولئن علم عامُة الناس ظواهر الحرب ومن أهدافها: فثمة خفايا وأسرارٌ وأهدافٌ مغيبة .. يضمر ها المزايدون وتُجار الحروب وسماسرة والله يعلمها ويحصيها إنهم أبالسةٌ الحرب ، ودهاقن السياسة يخططون ويمكرون واللهُ من ورائهم محيط ، وهو خير الماكرين وحسنا ونعم الوكيل .

عبادَ الله: والمنطقة التي تتلظى هذه الأيام بالحرب أرض بارك الله وبارك فيها وتاريخُ الصراع فيها قديم يتجدد ، ولئن حمى المسلمون فيما مضى هذه الثغور وصدوا عدوان المعتدين فأحفادهم اليوم يُبتلون بحماية هذه الأرض ويُدافعون قوماً جبارين وكان اللهُ في عونهم وسدد سهامهم ، وخذل عدَّوهم ، ويبتلي غيرهم بالنصرة والمساندة .

أيها المسلمون: فتن وحروب طاحنة وتدمير متعمد للبنى الفوقية والتحتية، وإزهاق للأرواح لا يُستثنى من ذلك شيوخ ولا نساءٌ ولا أطفال .. أي إرهاب هذا ؟

وهل من إثارةٍ للمشاعر وأسباب للاحتقان والتوتر أعظم من ذلك ؟

إن فرية القوم عن الإرهاب تتكشف بين حين وآخر ، ومهما حفلت عبارات القوم عن مصطلحات الإرهاب وحربه واجتثاث من جذوره فهي اليوم ترتد عليهم ، وهم يزرعون الإرهاب، ويشهد العالمُ كله كيف يمارس الإرهاب الدولي وكيف تستباح المحرمات وتحتل البلاد ؟ في وضح النهار، وعلى مرآى ومسمع بل ومساندة من الدول الكبرى في الغرب ؟

مصطلحات تُطرح ، وتكتلات واتفاقات تُبرم ، وخيانات ومزايدات على قضايا الأمة ليس لها من عاصم إلا الوعيً، والجِدُّ والاجتهادُ في الدعاء والعملُ المثمر، والاتحادُ والمشورة والتعاونُ والتناصح، والصدقُ والإخلاص .

مصطلح الشرق الأوسط الجديد .. ماذا يخفى والرايات التي تُرفع اليوم للحرب أو للمقاومة ماذا تكون؟ والتخاذل والانهزامية من عدد من الدول العربية أو الإسلامية كيف يسوغ ، والسكوتُ بل الموطأة والمساندة من الدول الغربية والشرقية للكيان الصهيوني في همجيته المدمرة مواقف مخزية ومُريبة .

أيها المسلمون:

عجب ولا عجب أن تكون بلاد المسلمين مسرحاً للهجمات ، وميداناً للقتل والتدمير .. ومن بلاد الأفغان إلى أرض العرق ... إلى فلسطين ولبنان تجري الدماء وتستباح الأعراض وتنفيذ المخططات وتقسم البلاد لماذا يقع كلُ ذلك وبوحشية وصلف تنقلها وسائل الإعلام المختلفة للعالم كله .

هل أصبح المسلمون خطراً يهدد مصالح الغرب وربيبتهم دولة الصهاينة إلى هذا الحد ؟

وهل أضحت بلاد المسلمين كلاءً مباحاً ومسرحاً للعبث والإفساد والاستعمار إلى هذه الدرجة ؟ وهل يستعجل القوم الخطر وقبل أن يستيقظ العملاق ؟

إنها طوارق وطوام وفتن قد تؤذن بحرب مستقبلية ضروس ؛ وقد تتجاوز الحدود المرسومة ، وقد ينفلت زمامها .. فالظلم له نهاية والضعيف يقوى والقوي يضعف ، وحين قالت (عادٌ ) (( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) ) (فصلت: 15)

جاء الجواب (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) ) (فصلت: ) وحين تفوّه فرعون: (( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) ) (النازعات: 24) .

أخذه الله نكال الآخرة والأولى، ومن يتمعن في تاريخ الأمم والشعوب يربي كيف يرتد الظلم على الظالم ويحيق المكر السيئ بأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت