فهرس الكتاب

الصفحة 8442 من 9994

انه حري بك أخي المسلم أن تستحي من ملائكة الرحمن أن يروك متأخرً إن تصورك لهذا الأمر في كل جمعة سيدعوك للتبكير مستقبلأ بإذن الله إن كنت ممن يعي ويتعظ ويقدر الخير ويفرق بين البدنة والبيضة، وأرجو ألا يكتبك الله مع الغافلين.. وأرجو أن يعينك الله على مواصلة السير مع الصالحين.. وألا يحشرك مع الغافلين المتكبرين..

أخا الإسلام افتح قلبك وسمعك لهذا الحديث النبوي المرغب في التبكير، واحرص على أن يكون لك منه أوفر الحظ والنصيب.

يقول صلى الله عليه وسلم: (( من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع وأنصت، ولم يلغ كان له خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها.. وذلك على الله يسير ) ) [8] .

قال الإمام أحمد: غسل بالتشديد جامع أهله، وكذلك فسره وكيع [9] .

أين الراغبون في الحسنات.. وأين المسارعون إلى الخيرات.. إن ذلك جزء من فضائل يوم الجمعة .

إخوة الإسلام:

ويكفي من فضائل يوم الجمعة أن مابين الجمعتين كفارة لما بينهما

إذا ما اجتنبت الكبائر، وهنا يغلط بعض الناس فتراه يحافظ على الجمعة، ويتهاون فيما سواها من الصلوات ظنا خاطئا منه أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، وإيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ذكر أن الجمعة تكفر الذنوب الصغائر دون الكبائر، حيث قال: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) ).

ولاشك أن ترك الصلوات الخمس أو التهاون بآدائها من الكبائر،. فلا تصح الجمعة ممن هذه حاله حتى يؤدي الصلوات الخمس.

أما من يتهاون أو يترك صلاة الجمعة دون عذر فهذا جرمه كبير.. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من ترك صلاة الجمعة تهاونا بها طبع الله على قلبه [10]

وفي الحديث الآخر: (( من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب المنافقين ) ) [11] نسأل الله السلامة والعصمة من الزلل.

أيها المسلمون:

هناك خصائص وفضائل وأحكام أخرى للجمعة نرجئ الحديث عنها في خطبة لاحقة بإذن الله.. هذا وصلوا.

[1] أحمد بن حجر ، الجمعة ومكانتها/22، انظر ابن القيم في زاد المعاد1/365

[2] الحديث رواه أبو داود وغيره بسند صحيح ، زاد المعاد 1/392 .

[3] الحديث رواه ابن ماجه بسند حسن . انظر المصدر السابق .

[4] الحديث رواه أحمد في مسنده وابن ماجه وهو حسن 1/388 .

[5] الحديث رواه الحاكم والبيهقفي وسنده صحيح، انظر صحيح الجامع الصغير 2/142 .

[6] الشيخ صالح الفوزان ا الخطب 1/64 .

[7] حديث صحيح عن أبي هريرة، صحيح الجامع 1/273 .

[8] الحديث رواه أحمد وغيره بسند صحيح، صحيح الجامع 5/325 .

[9] زاد المعاد 1/385 .

[10] (صحيح صالح الفوزان خطبة الجمعة/61) .

[11] (صحيح الجامع 268/5) .

إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدي اللهُ فلا مضل له, ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم وسلم تسليماً كثيراً .

عباد الله:

اتقوا الله فهي وصية الله إليكم, وهي خير لباسٍ في الدنيا, وخير زادٍ إلى الآخرة.

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الحشر:18) .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * ُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب: 71,70) .

أيها المؤمنون:

لقد جاء الإسلام بأعظم مباديء العدل والحرية وأصدقها ، وجاء بحير قيم التضامن والإخاء وأعمقها ، وإذا كان من شأن الإسلام أن يحقق لأتباعه سعادة الدارين فهو كذلك يضمن لغيرهم الحرية والأمن والاستقرار ولا يكرهكم على دين ، ولا يهضم لهم حقاً بل لهم البر والقسط وحسن الجوار وكرم المواطنة ، وذلك بشرط أن يكفوا أيديهم وألسنتهم وأن لا يعيقوا تقدم الدعوة أو يحجبوا نورها عن أحد . فلم تكن التعددية الثقافية معضلة تحتاج إلى حل ، ولم تكن تنوع الأعراق واختلاف الاتجاهات قضية تحتاج إلى نقاش وحوار . ففي أول سنواته في المدينة استطاع الإسلام أن يقدم أروع نموذج للميثاق الوطني العادل المنصف وأكمل صورة للتفاهم الحضاري بين أنواع من التكتلات البشرية التي كانت تعاني عمق الفجوة ، وقسوة الجفوة ، فقد جاء الإسلام إلى أهل المدينة وكان فيها عرب ويهود وكان العرب منقسمين على أنفسهم بين أوس وخزرج وجاءت فئة رابعة وهم المهاجرون ثم انشقت فئة خامسة بين تلك الفئات وهم المنافقون فانظر . إلى حدة الانقسامات وتنوعها وخطورتها على المصلحة الوطنية العامة وكانت دولة الإسلام آن ذاك حديثة التكوين تعاني ضعف البدايات نواقص النشأة الأولى .

فكيف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجنب تلك المركبة أخطار الصراعات ، وعواقب الانقسامات، كيف استطاع أن يردم وجوه الطبقية أو أن يحل مشكلة اختلاف الدين ، أو أن يتجاوز معضلة القبلية، ثم صاغ مجتمعاً متكاملاً متوازناً وعاشت كل فئة ناعمة بكامل حريتها ، مصونة الحق ، لم يلغ لها أصل أو دين ، لها حق التعبير عن وجهة نظرها ، ولها كامل الحرية في مزاولة أنشطتها التجارية والاجتماعية بل والدينية وذلك فيما يخص اليهود والمسلمين أليست تجربة حرِيّة بالدراسة والتأمل ، جديرة بالاستنساخ والتأسي، وذلك لأنها أنموذج صاغه الله عز وجل على يد رسوله صلى الله عليه وسلم فهي شرع لا شك فيه ولأنها جيدة التمثيل للتعددية الثقافية والتنوع الحضاري ، ولأنها نجحت باعتراف المؤرخين وعلماء الاجتماع وخبراء السياسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت