فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إعداد: أحمد عبدالمجيد مكي
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد:
يلاحظ أن كثيرًا من المسلمين ممن كانوا يحافظون على أنواع كثيرة من الطاعات في رمضان كالذكر والدعاء والصدقة والتبكير إلى الصلوات وغيرها، يهملون هذه الطاعات بعد رمضان ولا يثبتون عليها وهذا الأمر إن استمر له خطورته على إيمان العبد وخاتمته وآخرته.
لذا أمرنا الله بالثبات على الطاعات حتى الممات قال تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين {الحجر:99} وأمرنا أن نسأله عدة مرات اهدنا الصراط المستقيم وهذا الثبات له موانع وله عوامل. إن تجنب الإنسان موانعه وأخذ بعوامله ثبت على الطاعة بإذن الله.
وفيما يلي بيان مختصر لأغلب هذه الموانع وأهم هذه العوامل، لعل الله عز وجل أن ينفع بها قارئها وكاتبها.
أ موانع الثبات على الطاعات
1 طول الأمل: حيث يتولد عنه الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب. وصفاء القلب إنما يكون بتذكر الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال يوم القيامة.
ويحذرنا الله تعالى من طول الأمل فيقول: ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم {الحديد:16} ، ويقول جل شأنه ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون {الحجر:3} أي دعهم يعيشوا كالأنعام ولا يهتموا بغير الطعام والشهوات، وقوله ويلههم الأمل أي يشغلهم طول الأمل والعمر عن استقامة الحال على الإيمان، والأخذ بطاعة الله تعالى.
2 التوسع في المباحات:
لا شك أن التوسع في المباحات من الطعام والشراب واللباس والمراكب ونحوها سبب في التفريط في بعض الطاعات، وعدم الثبات عليها. إذ أن التوسع يورث الركون والنوم والراحة. بل قد يجر هذا التوسع إلى الوقوع في المكروهات، فلا يزال الشيطان يزين للعبد التوسع بقوله: افعل ولا حرج، حتى يقع في المكروهات، فالمباحات باب الشهوات، والشهوات لا تقف عند حد بل قد تقود إلى شر، قال تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه {طه:81} فأمر سبحانه بالأكل ونهى عن الطغيان فيه حتى لا تميل النفس إلى البطالة والكسل، وتتقاعس عن العمل وتطلب الراحة ويعجز المسلم عن حملها عليه، وهذا لا يعني تحريم ما أحل الله، فقد كان صلى الله عليه وسلم (يحب العسل والحلواء) {صحيح البخاري (4967) } (ويأكل اللحم ويقبل ما يقدم إليه إلا أن يعافه) {المستدرك (1-253) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي} فاستعمال المباح في التقوي على الطاعة طاعة، ولكن الآفة التوسع والاستكثار، فليكن تناول المباح بقدر.
3 الابتعاد عن الأجواء الإيمانية:
من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، وكما أن النفس إن لم تشغلها بالحق والطاعة شغلتك بالمعصية.
فالإيمان يضعف ويضمحل إذا تعرض العبد لأجواء الإباحية والفجور والتبرج والسفور أو خالط أهل الدنيا في أسواقهم وأطال فيها البقاء وأجال فيها النظر.
لذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن (أحسن البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق) {صحيح الترغيب والترهيب للألباني (325) } ، وما ذلك إلا لأن المساجد بيوت الطاعات، ومحل نزول الرحمات، وأساسها على التقوى، والأسواق محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وخلف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه.
وحينما سأل قاتل المائة العالم: هل له من توبة؟ قال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، مما يدل على أن البيئة تؤثر في ثبات المسلم على الطاعة.
لذا حث الشرع على مرافقة الصالحين ليعتاد المسلم فعل الطاعات، وترك السيئات، قال تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا {الكهف:28} .
ب عوامل الثبات على الطاعة
1 الاجتهاد في الدعاء بالثبات:
قال تعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم {آل عمران:101} ومن صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم على الطاعة ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب {آل عمران:8} .
ولما كانت قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) {صحيح الجامع (7987) } (اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك) . {مسند أحمد (2-418) }
وكان من دعائه:
اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين. {سنن الترمذي (3233) وصححه الألباني}