فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 9994

اللهم اهدني ويسر الهدى لي. {سنن الترمذي (3551) وابن ماجة (3830) وصححه الألباني}

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يدعو: اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى. {كنز العمال (5-420) }

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أن يسأل الله عز وجل السداد والهدى، وقال له:"اذكر بالسداد تسديدك السهم، وبالهدي هدايتك الطريق". {سنن ابن داود (4225) وصححه الألباني}

2 قصر الأمل:

ومعناه العلم بقرب الرحيل وسرعة انقضاء مدة الحياة، وهو من أنفع الأمور للثبات على الطاعات، فإنه يبعث على انتهاز فرصة الحياة التي تمر مر السحاب، ويثير ساكن عزماته إلى دار البقاء، ويحث على قضاء جهاز سفره وتدارك الفائت، ويزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة. فكلما قصر الأمل جد العمل، لأن العبد يقدِّرُ أنه يموت اليوم فيستعد استعداد ميت، فإذا أمسي شكر الله تعالى على السلامة، وقدر أن يموت تلك الليلة فيبادر إلى العمل، وقد ورد الشرع بالحث على العمل والمبادرة إليه، فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر فقال له:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر مستقبل". {البخاري (6053) }

وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى حاكيًا عن مؤمن آل فرعون: إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار {غافر:39} .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" {سنن الترمذي (2377) وصححه الألباني} ، ووصى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة أن يكون بلاغهم من الدنيا كزاد الراكب. {سنن ابن ماجة (4104) وصححه الألباني}

3 تنويع الطاعات والمسارعة إليها وعدم التفريط في شيء منها:

فمن رحمة الله عز وجل بنا أن نوع لنا العبادات لتأخذ النفس بما تستطيع منها، فمنها عبادات بدنية، ومالية وقولية وقلبية وقد أمر الله عز وجل بالتسابق إليها جميعا، وعدم التفريط في شيء منها.

قال تعالى: فاستبقوا الخيرات {البقرة:148} وقال جل شأنه: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون {المطففين:26} .

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق". {مسلم (2626) }

وقال:"ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم". {الجامع الصغير (5831) وصححه الألباني}

وقال:"اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة". {البخاري (6174) }

ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد ألمح إلى مثل هذا التنوع وتلك المسارعة حين سأل صحابته: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من اتبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من أطعم اليوم منكم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة". {رواه مسلم} ونلحظ أن الطاعات التي سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم جمعت أنواعًا من العبادات فمنها عبادات بدنية (كالصيام، واتباع الجنائز، وعيادة المريض) وعبادات مالية (كإطعام المساكين) ، وعبادات ذات نفع متعد مثل (عيادة المريض اتباع الجنائز إطعام المساكين) . وعبادات ذات نفع قاصر (مثل الصيام) ."

وبمثل هذا التنوع وتلك المسارعة يثبت المسلم على الطاعة ولا يقطع الملل طريق العبادة عليه، مصداقًا لقوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا {النساء:66} .

4 التعلق بالمسجد وأهله:

ففي التعلق بالمسجد وأهله ما يعين على الثبات على الطاعات حيث المحافظة على صلاة الجماعة والصحبة الصالحة ودعاء الملائكة، وحلق العلم، وتوفيق الله وحفظه ورعايته.

قال تعالى في الملازمين للمساجد المنشغلين بها عن الدنيا: ليجزيهم الله أحسن ما عملوا {النور:38} .

وفي الحث على حلق العلم والصحبة الصالحة يقول صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده". {مسلم (2699) }

ويقول صلى الله عليه وسلم:"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" {مسلم (2689) } ، فبين أن جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم إكراما لهم، ولو لم يشاركهم في أصل الذكر.

ويبين صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تدعو لمن جلس بعد الصلاة للذكر فيقول:"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يُحدِث فيه، تقول: اللهم أغفر له اللهم ارحمه". {البخاري (434) }

أما من جلس ينتظر الصلاة فهو في رباط كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". {مسلم (251) } فمن كان حاله كذلك فقد استغرق عمره في الطاعة وكان ذلك بمنزلة الرباط.

5 مطالعة قصص الأنبياء وحياة الصحابة والتابعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت