فهرس الكتاب

الصفحة 8119 من 9994

لأن إحساس عمر بمعاناة تلك المشتاقة لزوجها, كان ينبع من صميم ضميره, وينطلق من شغاف قلبه, ولم يكن صنعه للمعروف نزوة طارئة, أو تصرفاً طائشاً , ويصبح عمرو بن عبد العزيز ذات يوم وقد حمل إليه البريد برقية عاجلة من أرض مصر, لم يكتب البرقية أميرٌ من أُمرائه ينبئه عن أحوال الإمارة, وأخبار السياسة, ولم يكتب البرقية قائدٌ من قواده يخبره عن أنباء الفتوح, واحتياجات الجيوش, وإنما كانت البرقية فرتونه, أتردون من هي فرتونه ؟ أمة بسيطة أُعتقت, يفتح عمر البرقية فإذا بها تقول: من فرتونه إلى عمر أمير المؤمنين, لقد تحطم حائط دجاجي, فالغلماء يعدون على الدجاج ويسرقونه فالعجل العجل , أنقذ دجاجي , أنقذ دجاجي, فماذا تراه يصنع عمر أمام هذا المطلب العجيب, وهذا الخليفة الذي مازالت جيوشه تعيد صياغة خريطة العالم من جديد, بفضل الفتوحات المذهلة , يا عمر، العجل العجل, فالغلمان يعدون على دجاجي يسرقونها, لقد كانت امرأة بسيطة في اهتماماتها قروية في حاجاتها, لم تتعدى همومها مسافة الجدار المحيط بدجاجها, ولم تدرك بعد تلك المشاغل المتعددة, والمسئوليات الجسام, التي كانت تستنفذ وقت الخليفة, وتستهلك طاقته ورغم ذلك يكتب عمر، إلى عامله في مصر, أن أسرع ببناء جدار"فرتونه,"فإن الغلمان يعدون على دجاجها فيسرقونه,

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وأيا كم بالذكر الحكيم .واستغفر بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين .

أما بعد أيها المسلمون:

فإننا معاشر المسلمين بحاجة جد ماسة, إلى تلمس احتياجات الآخرين, ومِّد يد العون للمحتاجين، والمسابقة إلى صنائع المعروف دون مَنٍ أو أذى, ودون انتظار لشكرٍ, أو ثناء, أو حتى دعاء فقد كانت عائشة - رضي الله عنها - إذا أرسلت إلى قوم بصدقة, تقول: لمن أرسلته بها اسمع ما يد عون به لنا ، حتى ندعو لهم بمثله, ويبقى أجرنا على الله, وهي تفضل ذلك لأنها إنما أسدت المعروف لوجه الله, لا تريد جزاء ولا شكوراً .

قال شيخ الإسلام: في فتاويه ومن الجزاء أن يطلب الدعاء .

أيها المسلمون: إن في مجتمعات المسلمين اليوم أسراً يدكها الفقر دكاً, يئن أطفالها من الجوع, و يقضُّ مضاجعها طرقات صاحب البيت ، يطلب الإيجار، فمن لهؤلاء بعد الله ؟! وإن في بيوت المسلمين, الأرملة البائسة, والعجوز اليائسة, واليتيم الحزين, والمعقد المحروم, فمن يقضي حوائجهم, ومن يلتفت إليهم ابتغاء مرضاة الله, هل أدرك المتسابقون في الدعوة إلى الله أن مجال الدعوة ليس متوقفاً على الشريط والكتاب, والنشرة والموعظة, ولكنها ممتدة الجوانب, فسيحة الأرجاء, مترامية الأطراف, وأن من لا يمكن دعوته بالموعظة المؤثرة والنصيحة المعبرة, قد يستجيب بالابتسامة المشرقة, والكلمة الطيبة, والإحسان إليه, وخدمته في نفسه, وولده.

لكن يا لله العجب! كيف زهد الناس في مثاقيل الأجور, وصحائف الأعمال الصالحة, وغابت عن حياة كثير منهم تلك المعاني السامية, حتى غلبت الأنانية على نفوسهم, واستولت اللامبالاة على مشاعرهم, فإذا بجفاف المعاملة يصاحب كل تصرفاتهم, تدخل على الموظف في دائرته, تحمل في يديك ملفاً ضخما قد حشي أوراقاً لا داعي لها, فيخاطبك من خلف صفحات جريدته بكل برود, ويطلب منك مراجعته في الغد أو بعد غد, فما الذي يدفعه إلى إجهاد الآخرين, وإضاعة أوقاتهم, والتلاعب بأعصابهم, واستفزاز مشاعرهم, أليس هو غياب مفهوم (( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) ) (البلد: 17) ؟

العامل المسكين يفارق أهله وأولاده, ويقطع المسافات الطويلة, ويبذل الجهد المتقبل بحثاً عن لقمة العيش, وحفظ ماء الوجه, فيحرم من أجرته, ويمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال سنة أهله, أو ثمانية أو عشرة وهو لم يستلم مرتبه ولم يحول إلى أهله وأولاده المترقبين على أحر من الجمر ريالاً واحداً ، فما الذي أدى بأولئك الظلمة إلى أكل أموال أجرائهم بالباطل ؟

أليس هذا نسيان قوله تعالى: (( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ) (المطففين:1-3) .

أليس السبب في كل ذلك انقطاع وشائج المحبة, و اندثار معاني الرحمة, وزوال الرحمة, وزوال مشاعر الألفة وخفض الجناح؟!

ألا إنها دعوة إلى مراجعة آداب الإسلام من جديد, واستشعار مناهجه بإخلاص, إلا إنها دعوة إلى محاكمة النفس بصدق, وإيقاظ الضمير بقوة.

اللهم زينا بزينةِ الإيمانِ واجعلنا هداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وعلى أله وصحابته أجمعين .

وأرضي اللهم عن الخلفاء الراشدين أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهم آمنا في الأوطانِ والدور وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

الحمد لله الكبير المتعال ، الموصوفِ بصفات الجلال والكمال ، والمتفضل على خلقه بالإنعام والإفضال ، أحمده حمداً لا تغيرّ ولا زوال ، وأشكره شكراً يدوم على ممر الأيام والليالِ ؟

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً أدخرها ليومٍ لا بيعٌ فيه لا خِلال .

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه خير صحبٍ وآل ، صلاةً دائمةً بالغدو والآصالِ .. أمَّا بعد:

فقد قال الله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء: 1) .

فأوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله عز وجل ومراقبته ، والمحافظة على فرائضه .

أيها المسلمون: أشكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وأعمالكم على ما أنزل عليكم من مطر السماء لقد بدأ موسم امتحان الطلاب والطالبات فاهتم له الجميع فمن سيؤدون الامتحان ، ويعيشون على فوزٍ يرتجونه ، وأملٍ ينتظرونه ، قد جَنّدوا كافة إمكاناتهم في الاستعداد .

أما الآباء والأمهات فيمسك كثيرٌ منهم قلوبهم بأيديهم خوفاً على إخفاق أولادهم وعدم نجاحهم قد فّرغوا أولادهم من كل شغل ، وحبسوا أنفسهم عن المناسبات والأسفار ، كل ذلك تعاطف وحرص على نجاح أولادهم ليجنوا ثمار ما قدموا وما عملوا .

فنسأل الله ألا يخيب مساعيهم وألا يضيع جهدهم وأن يلهم الطلابَ والطالبات الجواب السديد والعمل الصالح الرشيد .

عباد الله: ولا بد في مثل هذه المناسبة من التنبيهات المختصرة: للطلاب وأولياءِ أمورهم .

أيها الأولياء: تشكرون على اهتمامكم بأبنائكم عند موعد الامتحانات ولكن لا تكونوا كالذين يكثِّفون الاهتمام بالأبناء في موسم الامتحان فقط فإذا ما انقضى هذا الأمر أفضوا أيديهم من تربية أولادهم وتوجيههم فلا يسألون عنهم إذا غابوا ، ولا يناقشونهم احضروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت