فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اسم الخطيب ... هيثم جواد الحداد ...
ملخص الخطبة
1-ذلة المسلمين وهوانهم وتكالب الأمم عليهم. 2- رسول الله يستعين على أعباء الدعة بقيام الليل. 3- فضل قيام الليل. 4- حرص السلف على قيام الليل أيام الغزو والجهاد. 5- دعوة لاستغلال العشر الأخير من رمضان بالطاعة. 6- صورة من هدي رسول الله في القيام.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصلاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأرْضِ أَقَامُواْ الصلاةَ وَاتَوُاْ الزكاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاْمُورِ [الحج:39-41] .
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171] .
عباد الله، أترون عاقلاً رشيداً يستمتع بهذه الحياة في هذه الأوقات، بالله عليكم أيطيب للإنسان مأكل وهو يرى هذه الدولة الطاغية تعيث في الأرض فساداً، تسحق الضعفاء، وتقتل النساء، وتتبختر على العزل، وتتلذذ بسفك دماء المسلمين، وتمارس شتى أنواع القهر والتنكيل لكل من يخالفها.
أيمكن لنا أن نسعد بنومة هانئة بعد أن رأينا المذبحة الرهيبة المصطنعة في قلعة جانجي حيث يجمع الأخيار الأطهار، ويحصرون في ذلك المكان، لتأتي طائرات الغدر والحقد والتجبر فترميهم بحممها، وتمطرهم بقنابل لو سقطت واحدة منها على رجل لقتلته فكيف لو انفجرت، فإذا بأشلائهم متطايرة، لحوم متناثرة، وجماجم مبعثرة، عينان جاحظتان، ويدان مقطعتان، وأمعاء وأجزاء من قلوب وأكبد محترقة، لو كانت لبهائم لرحمناها فكيف بها وهي لبشر، وأي بشر؟.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
ألا يتقطع قلب الإنسان غيظا وهو يرى هذا المجرم وزير الدفاع الأمريكي يحث جنوده على القتل والتنكيل والإبادة الجماعية، سواء في أفغانستان، أو في فلسطين.
عباد الله، في زمن الشدائد والمحن، ووقت القلة والضيق، وإعواز المعين والرفيق، نحن بحاجة إلى ما يمسح هذه الأحزان، فنرقب تأييد رب رحيم رحمن، نسأله أن يكون راض غير غضبان.
عاش نبينا وأصحابه الغربة في نشأة الدعوة وبدايتها، جيوش الكفر تحيط به، وجحافل الباطل تترقب به، وإذا بهذا القرآن يسوق له طريق النصر، ويوضح له معالم الطريق، ليبدأ منه، وينتهي إليه، ويستنير به.
ياأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْءانَ تَرْتِيلاً إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً [المزمل:1-6] .
يقول سيد قطب رحمه الله: ياأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ .. إنها دعوة السماء، وأمر الكبير المتعال قم .. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة.. قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد..
وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه من دفء الفراش، في البيت الهادئ والحضن الدافئ. لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.
من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الأكباد
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً. أما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير.. فماله والنوم؟ وماله والراحة؟ وماله والفراش الدافئ، والعيش الهادئ؟ والمتاع المريح؟! ولقد عرف رسول الله حقيقة الأمر وقدره، فقال لخديجة رضي الله عنها وهي تدعوه أن يطمئن وينام: مضى عهد النوم يا خديجة! أجل مضى عهد النوم، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق!
يا أيها المزمل. قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا.
إنه الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة.. قيام الليل.. أكثره أكثر من نصف الليل ودون ثلثيه، وأقله ثلث الليل...