فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
المحتويات:
• المقدمة .
• أنواع القرارات .
• حيثيات اتخاذ القرار .
• أسس اتخاذ القرار .
• المعلومات التي نحتاج إليها لاتخاذ القرار .
• المحاذير في اتخاذ القرار .
• المؤثرات في اتخاذ القرار .
المقدمة:
نبدأ بالتعريف ، ونمضي بعد تعريف القرار إلى ذكر أنواعه وأسس اتخاذه والمحاذير والأخطاء التي قد تصاحب ذلك في بعض الأحوال.
القرار في أصل اللغة العربية مشتق من القرِ ، وأصل معناه على ما نريد هو:"التمكن"، فيقال قرّ في المكان ، أي قرّ به وتمكّن فيه .
ومن هذا الباب الإقرار ، وهو ضد الجحود وهو الإذعان للحق والاعتراف به ، فإذا أقرّ الإنسان بشيء ، فمعنى ذلك أنه اعترف بخطئه وأعطى الحق لصاحبه ، فيكون بذلك قد اتخذ قراراً أمكن فيه صاحب الحق من حقه ورد الأمر إلى نصابه.
ومن ذلك أيضاً يوم القرِ ، وهو أول أيام التشريق في منى ، يسمى كذلك ؛ لأنه يوم استقرار وسكون ، وهذا المعنى هو الذي سيكون له ارتباط بمعنى القرار.
فالقرار هو أن تستقر على أمر وتميل إليه وتثبت عليه وتختاره دون غيره .
أما القرار الذي نتحدث عنه بمعنى أنك تتخذ قراراً ، أي تحدد أمراً للتنفيذ دون غيره من سائر الأمور فهو كما يعرّفه أهل الإدارة: هو التعرف على البدائل المتاحة لاختيار الأنسب بعد التأمل بحس متطلبات الموقف وفي حدود الوقت المتاح"، ما معنى ذلك؟ إننا عندما تعرض لنا مشكلة أو نعزم على أمر ؛ فإن هناك عدة خيارات تظهر لنا فنحلّ المشكلة أو نتغاضى عنها ، أو نحلها بمواجهتها مواجهةً عنيفة ، أم نتخذ طريق التدرج ونحلها جزئيً، أم نستعين بغيرنا في هذا الحل هذه خيرات متنوعة ؟ ."
فالقرار أن تعرف هذه الخيرات والبدائل ، ثم تصل إلى الخيار الأمثل ، وذلك من خلال التأمل وحسب الظروف المحيطة وحسب متطلبات الموقف ، وفي حدود الزمن المتاح ؛ لأن الزمن أيضاً أحياناً يكون له أثر حاسم في اتخاذ القرار ، فالذي يريد - مثلاً - أن يتخذ قراراً في أن يدرس في جامعة كذا وجامعة كذا لا بد أن يتخذ القرار قبل انتهاء مدة القبول والتسجيل ، فإذا اتخذ قراره بعد ذلك أبح قراره بعد فوات الأوان كما يقال .
إذاً فالقرار الذي نتحدث عنه هو كيف تختار الأمثل والأفضل والأكمل ليكون له الأثر النافع والمفيد في المدى القريب والمدى البعيد بإذن الله تعالى.
أنواع القرارات
لأن هذا الموضوع في غالب الأحوال يتحدثون عنه في القرارات الإدارية في المؤسسات التجارية والمنشات الصناعية ، ونحن نتحدث هنا عن القرارات الشخصية في الحياة العامة على وجه الإطلاق.
أ - القرارات الفردية
هناك قرارات فردية وأخرى جماعية قرار فردي يخصك وحدك ، كما قلنا طالب يريد أن يحدد جامعة أو رجل يريد أن يختار للزواج امرأةً ، فهذا أمر محدود ، لكن إذا كان القرار يخص جمعاً من الناس أو يخص الأمة برمتها ،كقرار يتخذه الحاكم في مصلحة الأمة أو كحكم يتخذه القاضي بشأن متنازعين مختلفين .
إن مثل هذا القرار يكون أكثر حساسية وأكثر أهمية ، ولا بد له من مزيد من أخذ الأسباب الموصلة للقرارات ؛ لأن الأول قرار يخصك وحدك ؛ فإن وقع فيه خطأ فأنت الذي تتحمله وإن كان به ضرر فدائرته مخصوصة به وحدك ، أما أن يكون القرار تتخذه فيتضرر منه الآلف أو الفيام من الناس ، أو أن تتخذ الحكم فيتضرر به أو النظام فيتضرر به كثير من الناس فهذا أمر يحتاج إلى مزيد من الروي.
ب - القرارات المصيرية
أيضاً من جهة أخرى هناك قرارات عادية وأخرى مصيرية .. قرار عادي تريد أن تهدي لأخ لك هدية ، وهل يا ترى أهديه من الطيب أم أهديه كتاب من الكتب ؟ قضية عادية متكررة ليست خطيرة ولا كبيرة ، لكن هناك قرار ربما يكون بالنسبة للفرد وأحياناً على مستوى الأمة مصيرياً هل تريد أن تدرس أو تعمل؟ ربما يكون قرار مصرياً بالنسبة لك هل تريد أن تبقى في هذه البلاد أو ترحل إلى بلاد أخرى؟ هذه أمور لها آثار أكبر لذلك لا ينبغي أحياناً أن يزيد الإنسان من التفكير والبذل للجهد في قرار عادي يتكرر فيجمع جمعاً من الناس يستشيرهم .. هل يهدي هذا أو هذا ولا يكون ؟
أيضاً العكس فيأتي في قرار مصيري فيتخذه ويقرره وهو في جلسة لشرب الشاي دون أن ينتبه للخطورة التي تترتب على ذلك.
ج - القرارات الدورية