فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهناك أيضاً قرارات دورية وأخرى طارئة ، ما معنى قرارات دورية ؟ أي تتكرر دائماً ، على سبيل المثال بالنسبة للطالب الاختبارات أمر يتكرر دائماً ، فيحتاج أن يقرر هل يبدأ بدراسة الكتاب أو بدراسة المذكرة أو يبدأ بدراسة المادة الأولى أم الثانية ؟ فالأمور الدورية مثلاً الشركات أو المؤسسات توظف موظفين لديها وأحيناً تفصل آخرين هذه الأمور الدورية المتكررة القرار فيها هو اتخاذ النظام الأمثل ، بحيث لا تحتاج في كل مرة إلى أن نعيد القرار ندرس القضية مرةً واحدة نضع شروط لتعليم الموظفين نضع نماذج نحتاج إليها وينتهي الأمر أما في كل مرة نعاود التفكير ، كلا ! قرار دوري يأخذ دائماً أما الشيء الطارئ الذي يحتاج إلى بعض ذلك الأمر إذاً فهمنا هذه الصورة العامة في القراراتِ وبأسلوب مبسط ويلامس واقع حياتنا.
أحب هنا أيضاً وقفة مع اتخاذ القرار ماذا يعني هذا الاتخاذ للقرار؟ فما هي بعض حثيثياته وملابساته ؟.
حيثيات اتخاذ القرار
أولاً: اتخاذ القرار لا يكتسب بالتعليم وحده وإنما أكثره بممارسة والتجربة
لن تكون صاحب قرارات صائبة بمجرد أن تقرأ كتاباً ، أو بمجرد أن تستمع لمحاضرة ، ولكنها التجربة تنضجك شيئاً فشيئاً .. ولكنها الخبرة تكتسب مع الأيام .. ولكنها الدربة يملكها الإنسان مع ممارستها شيئاً فشيئاً ..
ومن هنا يتميز كبار السن وأصحاب التجربة بالحنكة وصواب الرأي ودقة الاختيار أكثر من غيرهم ، فالغرّ الشاب الناشئ كثير ما لا توجد لديه الأسباب والملكات لاتخاذ القرار الصحيح ، هنا يحتاج إلى المشورة أو المعونة.
ثانياً: اتخاذ القرار أفضل من عدم اتخاذه وإن كان في القرار أخطاء
خاصةً في الأمور التي لا بد منها من اتخاذ قرار ؛ لأن عدم اتخاذ قرار يصيب الإنسان بالعجز والشلل في مواجهة الأحداث وحل المشكلات بعض الناس دائماً لا يبث الأمور لا يتخذ قرار يبقيها معلقة فتجده حينئذً شخص غير منجز ، ولا متخذ لقرار ، دائماً يدور في حلقة مفرغة ، يمرّ الوقت دون أن ينجز شيئاً ؛ لأنه لم يختر بعد"هل يدخل في كلية الطب أم يدرس في كلية الهندسة ؟"يمر العام والعامين وهو على غير استقرار فلا ينجز ، والذي يتردد كثيراً فيدرس فصلاً في الطب والثاني يختاره في الهندسة ، ثم يقول: ليس ذلك اختياراً صائباً فيمضي للعلوم ، ثم يرى أنها لا تناسبه فتمر السنوات يتخرج الطلاب وهو - كما يقولون - يتخرج بأقدمية يكون معها قد استحق أن يأخذ عدة شهادات بدل شهادة واحدة .
أيضاً تضيع الفرص وتمرّ ؛ فإن لم تتخذ القرار وتغتنم الفرصة لأن الفرص لا تتكرر ، وهذه مسألة أيضاً مهمة ، البديل لاتخاذ القرار هو لا شيء ، واتخاذ القرار يكسبك جرأةً ويعطيك شجاعةً ، وأيضاً يتيح لك الفرصة للتقويم بعد الخطأ فلا تكن أبدأً متردداً في اتخاذ القرارات ، اعزم واعقلها وتؤكل ، وأمضِ فإن أخطأت فإن الخطأ تجربة جديدة وعلماً جديداً يفيدك في مستقبل الأيام بإذن الله عز وجل .
من المنطلق الإسلامي وجه آخر إن أخطأت فلك أجر واحد وإن أصبت فلك أجران ، فلماذا تحجم إذاً؟ ولماذا تتردد؟ خذ الأسباب واجتهد وامضي ولا تخشى الخطأ فإن الخطأ مع النية الصالحة السليمة ومع العمل الذي بني على اجتهاداً صحيح يكون مغفوراً بإذن الله عز وجل ، بل ويثاب صاحبه كما في الحديث من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحد وإذا اجتهد فأصاب فله أجران ) .
ثالثاً - ليس اتخاذ القرار مبنياً على العلم الشرعي فحسب
بل لكثير من الأحوال يبنى على معارف الحياة العامة وعلى طبيعة الظروف ومعرفة الأحوال وحاجات الناس ومصالحهم وهذه كلها تمثل أسساً لا بد من معرفتها عند اتخاذ القرارات .
رابعاً - اتخاذ القرار يحتاج إلى عقلية متفتحة مرنة
بعيدةً على الجمود وأحادية الرأي ؛ فإن الذي لا يفكر إلا من طريق واحد ولا ينظر إلا من منظار واحد تستغلق عليه أمور وتوصد في وجهه الأبواب ويظن ألا حل ويستسلم لليأس ، مع أنه لو نظر عن يمينه أو عن يساره أو خلفه أو أمامه لا رأى أبواباً كثيرة مشرعة وطرق كثيرة ممهدة إنما أعماه عنها أنه لم يتح لعقله أن يسرح في الآفاق وأن يولد الأفكار حتى تكون هناك مخارج عدة بإذن الله عز وجل.
خامساً - ليس اتخاذ قرار هو نهاية المطاف بل في الحقيقة هو بدايته
لأن اتخاذ القرار يحتاج بعده إلى التنفيذ والتنفيذ يحتاج إلى المتابعة والتقويم والتقويم ربما يدخل كثير من التعديلات على تلك القرارات ، فليس المهم هو اتخاذ القرار وإنما أهم من ذلك أيضاً ما بعد اتخاذ القرار.
أسس اتخاذ القرار
وهذه أسس مهمة ، ونحب في الحقيقة -كما أشرت - ألا نمضي مع ما يقرره الإداريون لمثل هذه الموضوعات فحسب فنحن لنا رويتنا ولنا ديننا وعندنا تاريخنا وبين أيدينا سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك كثير من الخير الذي قد نغفل عنه في بعض الأحوال.
الأساس الأول: الأساس الإيماني