فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأحببت أن نبدأ بهذا ونركز عليه ونلفت النظر إليه ؛ لندرك أن كثير من الأمور بل ربما كل الأمور مفتاحها وصمام أمانها هو هذا الأساس الإيماني ، ماذا أعني بذلك؟ على سبيل المثال ونذكر بعض النقاط.
حسن الصلة بالله عز وجل ، ودوام الارتباط به ، واللجوء إليه هذا الأمر هو مفتاح لكثير من الخير ، وهو باب التوفيق ، وهو أساس في صواب الرأي وفي سداد القول ..
فإن من كان مع الله كان الله معه ، ومن تعلّق بالله أجرى الله الحق على لسانه ، ومن كان دائم الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى ، وفقه لما اختلف فيه من الحق بإذنه أن يصيب وجه الحق فيه .
ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه يطلب من الله - عز وجل - أن يهديه إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه ، وهذا من آيات القرآن أيضاً في الدعاء للمؤمنين هذه أمور أساسية ومهمة .
على سبيل المثال أيضاً استدعاء التوفيق بالدعاء وسؤال الله - عز وجل - الدائم لأن يخرجك من كل مشكلة ومعضلة ، هذا أمر من الأمور المهمة في حسن اتخاذ القرار أو صواب الحل للمشكلات ، وأيضاً ما هو من أحكام الدين وما هو من تشريعاته وعباداته فصلاة الاستخارة كان الصحبة - رضوان الله عليهم -يخبرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم الاستخارة في الأمور كلها ما هي صلاة الاستخارة ؟ إنها استمداد للتوفيق من الله - سبحانه وتعالى - إنها براءة من الحول والقوة البشرية إلى حول الله وقوته .. إنها طلب البصيرة أن يقذفها الله - عز وجل - في قلب المؤمن ليرى الحق حقاً ويرزقه اتباعه ، ولذلك ماذا يقول في دعاء الاستخارة ؟ ( إني أستخيرك بعلمك وأستعين بقدرتك ) ..
إنه طلب استمداد العلم من الذي وسع علمه كل شيء والقدرة من الذي نفذت قدرته في كل شيء وهو على كل شيء قدير ومن أنت؟ وما عقلك الذي تفكر فيه؟ ما إمكاناتك التي تستعين بها؟ إنها لا شيء إذا لم يكن لك توفيق من الله - عز وجل - إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده ، فنحن إذا أردنا أن نوفق في قراراتنا ونسدد في آرائنا ونصوب في أعمالنا ؛ فإن طريقنا الأول إلى ذلك فإن طريقنا الأول إلى ذلك هو أن نكون مع الله سبحانه وتعالى فيفتح علينا حينئذً بإذنه جلا وعلا.
الأساس الثاني: جمع المعلومات
لأن القرارات لا بد أن تبنى على المعلومات ولا تبنى على العواطف وعلى التخمينات ، إذ أردت أن تتخذ قراراً لتدخل - كما قلنا - في جامعةً بعينها أو في تخصص بعينه ؛ فإن أول بديهية هي أن تعرف هذه الجامعة ما كلياتها قد لا يكون فيها التخصص الذي تريد فانتهى أمرها في ثوانٍ معدودة ، أو قد لا تنطبق عليك شروطها فانتهى الأمر أيضاً دون الحاجة إلى بذل جهد .
المعلومات التي نحتاج إليها لاتخاذ القرار
1-المعلومات المطلوبة دون غيرها
بمعنى أنه ليس المراد حشد معلومات كثيرة ليست ذات صلة بالموضوع ؛ لأن هذه تشوش أكثر وتصيب بالحيرة بشكل أكبر ، إنما أريد المعلومات الحقيقية المناسبة للموضوع هذا .وكما قلت إذا أردت أن أدخل الجامعة فليس من داع أن آخذ معلومات عن الكليات المتوسطة ولا على المعاهد دون المرحلة الجامعية ولا أن آخذ معلومات عن المدارس الثانوية لأن هذا ليس مطلوباً في هذه المسألة.
2-المعلومات في الوقت لا بعده
لأنه إذا أراد مثلاً أن يعرف موعد التسجيل فعرف اليوم أن موعد التسجيل كان قبل أسبوعين أصبحت المعلومة غير مفيدة فالمعلومات القديمة لا فائدة منها.
3-المعلومات الدقيقة المحددة
المعلومات العامة لا تفيدنا هذه الجامعة جيدة وممتازة لا يكفي ولذلك تجد الدقة في المعلومات - وللأسف - أنها قد تكون في بلاد غير المسلمين أكثر لا يقول لك الجامعة ممتازة وتأخذ المرتبة الأولى ، كلا ! يقولون في تخصص كذا أفضل الجامعات هي هذه وفي التخصص الآخر جامعةً أخرى فليس التفضيل في الإطلاق وليس التحديد على سبيل الإجمال بل هو أمر دقيق محدد فلا بد من مثل هذه الدقة ؛ لأنها من أعظم الأسباب التي تعين على اتخاذ القرار أيضاً من الأمور المتعلقة للمعلومات هي المشروعية لمعنى مشروعية هذه المعلومات الوصول إليها هل هي معلومات توصل إليها لطريق غير مشروع ؛ لأنه يريد مثلاً أن ينشئ عمل تجاري في عمل ما فيذهب ويتلصص أو يسرق معلومات من الذين يعملون في هذا المجال ويكذب عليهم ، ويقول: جئتكم شارياً ، أو جئتكم لأكون شريكاً ثم يأخذ المعلومات ينتفع بها هذا ليس مقبول عند المسلم ؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة في منهج المسلمين .
أيضاً لا يصح الخداع ولا تجوز التقية ، ولا ينبغي أن يكون هناك شيء من المغالطة لمثل هذه الأمور ، طبعاً المعلومة التي تأخذها هل هي مفيدة في الحد ذاته الجواب لا المعلومة تفيد بعد التفكير والتأمل .