فهرس الكتاب

الصفحة 7158 من 9994

#موقف الأمة من مدعي النبوة

إعداد/ أسامة سليمان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن اللَّه تعالى ختم النبوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وتلك إحدى العقائد الأساسية في الإسلام التي لا يصح إيمان العبد إلا بها، وهي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، إلا أن هذه العقيدة تعرضت في القديم والحديث لكيد ماكر من أعداء الأمة الإسلامية بشتى أساليب المكر والخداع، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله» . رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للترمذي وابن ماجه: «إنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي» .

وقد باءت محاولات مدعي النبوة بالفشل في القديم وأغلق الباب في وجوههم، وأصبحت قصصهم وأخبارهم تنقل في كتب النوادر- وأخبار الحمقى والمغفلين، بيد أنه في العصر الحاضر وجد ادِّعَاءُ النبوةِ قبولاً عند بعض المسلمين لجهلهم وبعدهم عن شرع ربهم، ونجح الاستعمار وأعداء الدين في استدارج بعض أصحاب الدعوات الباطلة والفرق المنحرفة الكافرة، ومن هذه الفرق الضالة القاديانية والبابية والبهائية وبعض غلاة الصوفية، ومن ثم جاء هذا البحث يبين:

1-أدلة عقيدة ختم النبوة من القرآن والسنة.

2-أقوال سلف الأمة في عقيدة ختم النبوة.

3-موقف الأمة من مدعي النبوة.

4-شبهات ترد على بعض العقول.

5-البهائية الضالة وختم النبوة.

أولا: أدلة عقيدة ختم النبوة من القرآن والسنة

1 ـ قوله سبحانه وتعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين [الأحزاب: 40] ، يقول شيخ المفسرين الطبري رحمه اللَّه: «ما كان محمد أيها الناس أبًا لزيد بن حارثة، ولا لأحد من رجالكم، وإنه كان رسول اللَّه وخاتم النبيين الذي ختم النبوة فطبع عليها فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة...» . ويقول ابن الجوزي رحمه اللَّه: «من قرأ خاتِم بكسر التاء فمعناه: وخَتَمَ النبيين، ومن فتحها فالمعنى: آخر النبيين، وهذا فهم كل المفسرين من سلف الأمة من صدر الإسلام إلى اليوم» .

2-قوله جل شأنه: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا [الأعراف: 158] ، فعموم رسالته صلى الله عليه وسلم من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي فضل بها على غيره من الأنبياء والرسل، يقول الحافظ ابن كثير رحمه اللَّه: «يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل للناس جميعًا الأحمر منهم والأسود والعربي والعجمي: إني رسول اللَّه إليكم جميعًا، وهذا من شرفه وعظمته صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين ومبعوث إلى الناس كافة» . أهـ. ويفهم من عموم رسالته صلى الله عليه وسلم أنها خاتمة الرسالات وآخرها، فلا تحتاج البشرية بعده إلى دين جديد.

3-قوله عز وجل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة: 3] .

وهذا من أكبر نعم اللَّه على عباده، حيث أكمل لهم سبحانه الدين فليسوا بحاجة إلى دين جديد، ولا إلى نبي بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم جعله سبحانه خاتم النبيين وبعثه إلى الثقلين الإنس والجن.

4-قوله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنام ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» . [رواه البخاري]

وفي رواية مسلم وأحمد: «وختم به النبيون» ، وهذا الحديث قال عنه الإمام السيوطي إنه بلغ حد التواتر، وهو يؤكد عقيدة ختم النبوة ويقررها في نفس المؤمن.

5-قوله صلى الله عليه وسلم: «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات» . رواه أحمد وابن ماجه، في روايات أخرى قيل: يا رسول اللَّه، وما المبشرات، قال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له» .

6-قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب» . [رواه البخاري ومسلم]

والعاقب الذي لا نبي بعده.

ثانيًا: أقوال السلف في عقيدة ختم النبوة

1-قال عمر رضي اللَّه عنه: «إن ناسًا كانوا يؤاخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . [البخاري]

2-قول أنس رضي الله عنه: «كان إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قد ملأ الأرض ولو بقي لكان نبيًا، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء» . [رواه أحمد في مسنده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت