فهرس الكتاب

الصفحة 8641 من 9994

لقد خطط اليهودُ بمهارةٍ لإلهاءِ العالم كلهِ, والعالمِ الإسلامي بخاصةِ, خططوا لإلهائهِ بالرياضةِ والفنِ والإباحيةِ, فقد كتبوا في بروتوكولا تهم المشهورةِ ما نصه: ( ولكي نُبقيها - أي الجماهير - في ضلالٍ يصرفهُا عما نريدُ عملَه, نُشغلُها بألوانٍ خلاّبةٍ من الملاهي والألعابِ وشاغلات الفراغِ, والمنتدياتِ العامةِ, ونُبادرُ بإعلانٍ في الصحفِ تدعو الناسَ إلى شهودِ المبارياتِ التي تُقامُ في مختلفِ الفنونِ والرياضاتِ, والتي تصرفُهم عن أمورٍ لابُدَّ أن يختلفوا فيها معنا .

وللأسفِ الشديدِ, فقد نفذَ المسلمون مخططاتٍ يهوديةٍ, بدقةٍ متناهيةٍ, وحققوا ما يُريدُهُ حفدةَ القردةِ والخنازيرِ وأكثرَ مما يريدون, ومن العجيب أيها المسلمون, أننا لم نسمع أن لليهودِ أيِّ منتخبٍ كروي, أو إنجازٍ رياضي ولم نسمعْ لهم عن مشاركاتٍ فعَّالةٍ في المسابقاتِ العالميةِ, لأنهم مشغولون بتكديسِ السلاحِ النووي, و إنتاجِ الطائراتِ الحربيةِ التي لا تحتاجُ إلى طيارٍ يقُودُها, ومشغولون بإحياءِ اللغةِ العبريةِ التي ماتت منذُ قرونٍ طويلةٍ, ومشغولون بتلقينِ أبنائهم تعاليمَ التلمود, وغرسِ الصهيونيةِ في نفوسِ الجيلِ الجديدِ, أما الرياضةُ فتركوها لنا وليتنا أفلحنا, ومن العجائبِ كذلكَ التي تدل على سذاجتِنا وغفلتِنا ,أن العالمَ الغربي الحاقدَ علينا يسمحُ لنا بأن نتطورَ ونتقدمَ بالكرةِ, ويمدونا بالمدربين واللاعبين, ويشجعُنا على مواصلةِ الجهادِ الرياضي, وتحقيقِ المجد الكروي, لكنه لا يسمحُ لنا بأن نحققَ أي تطورٍ عسكري أو تقدمٍ صناعي, أو اكتفاءٍ غذائي, فهل يعي ذلك أبناء الإسلام ؟!

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم, واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم..

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,

أمَّا بعدُ:

أيُّها المسلمون:

أيها الأخوةُ في الله:

فإن الرياضةَ البدنيةَ, إذا كان القصدُ منها تقويةُ الأجسامِ وإعدادُ النفوسِ للجهادِ, ولم يترتبْ عليها محذور شرعي من إضاعةٍ للصلواتِ, وتبديدٍ للأوقاتِ, وصرفِ الولاءِ والبراءِ من أجلِها فلا بأسَ بها, ما لم تكن هي الغايةُ والأصلُ والأساسُ .

لكن قولوا لي بربكم, هل الرياضةُ التي يمارسُها الشبابُ اليوم وتشجعُها الجماهيرُ, وتحتفلُ بها الصحفُ والمجلاتُ, هل هي رياضةٌ شريفةٌ معقولة ؟! هل هي رياضةٌ يستعانُ بها على الجهادِ في سبيل الله ؟ أو يستعانُ بها في طولِ القنوتِ بين يدي الواحدِ القهار ؟!

أيها المسلمون:

إن الأمةَ اليومَ مثخنةٌ بالجراحِ, والهزيمةَ النفسيةِ تطاردُنا في كلِ مكانٍ, والعارَ يعلو وجُوهنا بثوبهِ الأسودِِ الكئيب, والعدو استباحَ بيضتنَا واستحلَ حُرمتَنا, وتلاعبَ بأعصابنَِا ومشاعرنا ؟!

فإلى متى يا أمةَ الإسلام ؟ إلى متى نظل أضحوكةَ العالم ومهزلةَ الدنيا ؟! إلى متى نظل بُسطاءَ ومغفلين ؟! وبيننا كتابُ ربنِا ، يصرخُ بنا: (( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) ) [آل عمران: من الآية101] .

إلى متى نظلُ سادرين في غيِّنا, تائِهين عن مبعثِ عزتنا وأساسِ نهضتنا, قُرآنُُنا العظيم وسنةُ خيرِ المرسلين, صلوات الله وسلامُه عليهم أجمعين, إلى متى نظلُ نلهثُ وراء الكرةِ ؟ ونحسبُها مجداً وعزاً, وما هي إلا سرابٌ بقيعةٍ يحسبه الظمآنُ ماءً, إلى متى نظلُ مهملين لأولادِنا وفلذاتِ أكبادنا ؟ يشجعونَ ما يشاءونَ ويحبون ما يريدون, ونتركهم ألعوبةً بأيدي السفهاءِ يربونهَم على أعينِهم, ويقتلونَ المروءةَ والنخوةَ في نفوسهم, وينتزعون الشجاعةَ والرجولةَ من قلوبهمِ .

سلْ ابنَك أيها الأبُ صغيراً كان أو كبيراً, سله عن العشرةِ المبشرين بالجنة؟ أو سله عن بطلِ القادسية ! وأسدِ عين جالوت ؟! وسلْهُ عن بطلِ السند, هل يعرفُ منهم أحدٌ؟ ثم سلهُ عن اللاعبين الأحياءَ منهم والميتين؟ يتضح لك بجلاءٍ أيُّ ابنٍ تقدمُهُ للأمةِ الأمةُ التي تنتظرُ من يستجيب لصرخاتِ اليتامى, وآهاتِ الثكالى

وطفلةٌ ما رأتْهَا الشَمْسُ إذ برزتْ كأنما هيَ ياقوتٌ ومرجانُ

يقُودُها العِلْجُ للمكروهِ كارهةً والعينُ دامعةٌ والقلبُ حرانُ

لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

الأمة تنتظرُ من يعيشُ لِهَمِّ الأقصى الذي يئِنُ تحتَ نيرانِ الاحتلالِ .

تبكي الحنيفِيَةُ البيضاءُ من أسفٍ كما بكى لفراقِ الإلفِ هيمانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةً حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ

الأمةُ تنتظرُ من يُخففُ الجروحَ النازفةِ، والدموعَ الذارفةِ

الأمةُ تنتظرُ من يأخذُ بيدها إلى سفينةِ النجاةِ، وشاطئِ السلامِ, فمن يحملُ هَمَّ الإسلامِ ويأخذُ بيدِ الأمةِ إلى شاطئِ السلامِ ؟!

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا, ويقيناً صادقاً, وتوبةً قبلَ الموتِ, وراحةً بعد الموتِ, ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة, ولا فتنةً مضلة,

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ, واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين, يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه, إمام المتقين, وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور, وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...

إخوةَ الإيمان، صحابيٌ جليلٌ، ومعركةٌ كبرى من معارك المسلمين ، بل ( فتح الفتوح ) ، أذكركم ونفسي بها، شاءَ اللهُ لهذا الصحابي أن يكونَ قائدَ المعركة وأول َ الشهداءِ فيه ، وجمعَ اللهثَ له بين النصرِ والشهادةِ كما تمنى ودعا ، كان هذا الصحابي مُجابُ الدعوةِ ، وسألَ ربَّهُ الشهادة َ فأعطاهُ إياها، وكانت هذهِ المعركةُ التي خاض غِمارها - والمسلمون بعد - نهايةً للفرس وبدايةَ للمدِّ الإسلامي في أرضِ المشرقِ ، ومع انتصارِ المسلمينَ في هذهِ المعركةِ وفرحتهم، إلاَّ أنَّ ذلكَ لم يمنعهم من البكاءِ على قائدهم، وقد ضَرَجتهُ الدماءُ في أرضِ المعركة ، بل بكى المسلمون في المُدني، وفي مقدمتهم الخليفةُ عمرُ بن الخطاب- رضي الله عنه- حين بلغهم استشهادُ هذا الصحابي- رضي اللهُ عنهم أجمعين- فمن يكونُ هذا الصحابيُ ؟ وما هي المعركة ، ولما ذا انتصرَ المسلمون ؟

هو أبو حكيم، وقيل أبو عمروٍ النعمانُ بن مُقرنٍ المُزني، وفد إلى رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- في المدينةِ مع وفدِ قبيلتهِ (مزينة) ، وشاركَ مع رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم- في جهادِه ومغازيه، وكان إليهِ لواءُ قومهِ يومَ فتحِ مكة، (الذهبي سير أعلام النبلاء 2/356 ، 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت