فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(8) أخرجه الإمام البخاري رحمة الله تعالى في كتاب العلم ( 102) من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والريات من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه ( 3180) وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها ( 26298) و ( 15782) و ( 19182) و (19188) و19523) و ( 21826) .
(ك1) ذكره الخطيب البغدادي في الجامع - وابن عساكر في ذم من لا يعمل بعلمه ( رقم 11) رحمهما الله تعالى هذا الأثر مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهذا اللفظ بنحوه مروي عن سفيان الثوري رحمة الله تعالى.
(ك2) الأثر: هذا الأثر لم نقف عليه.
(9) أخرجه الإمام البخاري رحمة الله تعالى في كتاب الرقاق ( 6021 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه جزء من الحديث القدسي.
(10) أخرجه الإمام البخاري رحمة الله تعالى في كتاب الهبة من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما ( 2398 ) وأخرجه الأمام مسلم رحمة الله تعالى في كتاب الهبات ( 3052 ) ت ط ع.
(11) أخرجه الإمام مسلم رحمة الله تعالى في كتاب الزكاة جزء من الحديث الطويل ( 1691 ) من حديث جرير بن عبد الله بن جابر البجلي رضي الله تعالى عنه و الترمذي رحمة الله تعالى في كتاب العلم ( 599) والنسائي رحمة الله تعالى في كتاب الزكاة ( 507 2) وابن حاجة رحمة الله تعالى في كتاب المقدمة ( 199) والإمام أحمد رحمة الله تعالى ( 18367) .
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) (102 سورة آل عمران) .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) (سورة النساء:1) .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) ) (سورة الأحزاب:70) .
خلقٌ من أخلاقِ الإسلام، هو قرينُ الإيمان، وأمارةٌ صادقة على طبيعة الإنسان، يكشفُ عن قيمةِ إيمانهِ ومقدار أدبهِ هو خيرٌ كله، وكلهُ خير، ولا يأتي إلا بخير .
خلقٌ من أخلاق الملائكة، وسمةٌ من سمات الأنبياءِ وأتباع الأنبياء .
خلق من أسمى الصفات الإنسانية، وأنبل الأخلاق الفاضلة، خلقٌ أصبح اليوم ختمه وسائل الإعلام، والخلقَ المسنودِ في المسلسلاتِ والأفلامِ والبرامجِ الحوارية المفتوحة، وحين تختلطُ المذيعةُ بالمذيع، ويتكلمون المكالماتِ السامجة، خلقٌ داستهُ بعض نسائنا في الأسواقِ والأفراحِ والمنتزهات، ووطئتهُ ثلةٌ من شبابنا في الحدائقِ والطرقات، إنَّهُ خلقُ الحياء، الحياءُ من اللهِ ومن النفسِ ومن الناس، إنَّه الخُلق الذي اتصفَ به الأنبياء، فإنَّ مما أدركَ أناسٌ من كلامِ النبوةِ الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت، إنه خلق قدوتنا محمد r والذي كان أشدُ حياءً من العذراءِ في خدرها، وإذا كره شيئاً عُرف في وجهه، إنَّهُ الحياءُ والخلقُ الذي يبعثُ على فعلِ الحسن وترك القبيح، ويمنعُ من التقصيرِ في حقِ ذي الحق .
إنَّهُ الحياءُ ما كان في شيءٍ إلا زانه، وما نُزع من شيءٍ إلا شانه، ولو تجسم الحياءُ لكان رمز الصلاح والإصلاح عندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغي أو ترى حُمرةَ الخجل تصبغُ وجههُ إذا بدرَ منه مالا يليق، فاعلم أنَّهُ حيُّ الضمير، نقيَّ المعدن، زكي العنصر .
وإذا رأيتَ الشخص ضعيفاً بليدَ الشعور، لا يُبالي بما يأخذُ أو يترك فهو امرؤٌ لا خيرَ فيه، وليس لهُ من الحياءِ وازعٌ يعصمهُ عن اقترافِ الأثام، وارتكابِ الدنيا، وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت .
الحياءُ والإيمانُ قرناء جميعاً، فإذا رُفع أحدهُ رفع الآخر، وحينما يفقدُ المرءُ حياته يتدرج من شيءٍ إلى أسوء، ويهبطُ من رذيلةٍ إلى أرذل، ولا يزالُ يهوي حتى ينحدرَ إلى الدرك الأسفل، وفي حديثٍ يكشفُ مراحلَ السُقوط الذي يبتدئُ بضياعِ الحياء، وينهى بشرِ العواقبِ يقول r: (( إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً، فإذا لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً فإذا لم تلقه إلا خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً معلناً فإذا لمت لقه إلا رجيماً ملعوناً نزعت منه ربقة الإسلام ) )ابن ماجه.
إنه وصفٌ دقيقٌ في وصفِ أمراضِ النفوس، وتتبعِ أطوارِها، إنَّ الرجلَ إذا مزقَ الحجابُ عن وجههُ ولم يتهيب على عملهِ حساباً، ولم يخشى في سلوكهِ لومةَ لائم، مدّ يد الأذى للناس، وطغى على كلِّ من يقعُ في سلطانه، وإذا لم تستح فاصنع ما تشاء.
أيها المسلمون:
إنَّ الحياءَ ما كانَ في الكلامِ، وهو يتطلبُ من المسلم أن يُطهرَ لسانه من الفحش، وينزههُ عن العيب، وأن يخجلَ من ذكرِ العورات، وإنَّ من سُوء الأدبِ أن تفلت الألفاظ البذيئةِ من المرءِ غير عاني بمواقعها وآثارها، وفي الحديث: (( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة، والبذاءة من الجفاء، والجفاء في النار ) ).
وإن من الحياءِ أن يخجلَ الإنسانُ من أن يؤثرَ عنهُ سوءً، وأن يحرصَ على بقاءِ سمعتهِ نقيةً من الشوائب، بعيدةً عن الإشاعات السيئة .
ومن حياءِ الإنسانِ من الناس أن يعرفَ لأصحاب الحقوقِ منازلهم، وأن يؤتي كل ذي فضلٍ فضله، فلغلام مع من يكبرونه، وللتلميذِ مع من يُعلمونهُ، مسلكٌ يقومُ على التأدبِ والتقدير، فلا يسوغُ أن يرفعَ فوقهم صوته، ولا أن يجعل أمامهنَّ خطوة .
وعن عبد الله بن بسر قال: لقد سمعتُ حديثاً منذُ زمان: (( إذا كنت في قومٍ فتصفحت وجوههم، فلم ترى فيهم رجلاً يُهابُ في الله عز وجل، فاعلم أنَّ الأمر قد رق ) ).
الرجلُ الحيي يحتقنُ وجههُ، وتحمرُ وجنتاهُ إذا صدرَ منهُ أو من غيرهِ ما يُنافي الحياء، ومن سِمتِ الحياءِ ما يتميزُ به الحيي من مظاهرَ الوقارِ والسكينة، ومكتوبٌ في الحكمة: إن من الحياء وقاراً وإن من الحياء سكينة .
والحياء المحمود يحجز النفس عن كثير من خوارم المروءة وقوادح الدين، وينأى بالمرءِ عن الرذائلِ، ويحجزُ عن السُقوطِ في سفاسفِ الأخلاقِ وحماةِ الذُنُوب، إنَّ من لا حياءَ لهُ فهو ميتٌ في الدنيا شقيٌّ في الآخرة، وبين الذنوب وبين قلة الحياءِ وعدم الغيرةِ تلازمٌ من الطرفين، إنَّ هناك تلازماً بين ستر ما أوجبَ اللهُ ستره وبين التقوى، فكلاهما لباسٌ هذا يستر عوراتُ القلب ويزينه، وذاك يسرُ عوراتُ الجسمِ ويزينه.
إنَّ مسارعةُ أدم وحواءَ إلى سترِ عوراتهما بأوراقِ الشجرِ، دليلٌ على أنَّ الحياءَ عنصرٌ أصيل، مر كوزٌ في فطرةِ الإنسان، فعليه أن يهتمَّ به ويحافظُ عليه، ويصونه من أن يثلم، وإذا لم يستح المرءُ فليصنع ما يشاء .
إذا لم تخشى عاقبةُ الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيشِ خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ