فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 9994

#العبادة الصوفية في ميزان الشريعة

الحمد لله الذي اكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام علي سيد المرسلين ونبي الأمة وبعد..

في سلسلة حديثنا عن الغلو وخطره على العقيدة والشريعة نعرض في هذا المقال للغلو في العبادة عند الصوفية، وقبل الشروع في المقصود نتناول أولا أسس العبادة وركائزها في الكتاب والسنة فنقول مستعينين بالله عز وجل:

إن العبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تنبنى على أصول وأسس ثابتة تتلخص فيما يلي:

أولا: أنها توقيفية-بمعنى: أنه لا مجال للرأي فيها-بل لا بد أن يكون المشرع لها هو الله سبحانه وتعالى،كما قال تعالى لنبيه فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير {هود:112} ، وقال تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون {الجائية:18} وبيَّن ما ينبغي لنبيه نحو العبادة فقال: إن أتبع إلا ما يوحى إلي {الأحقاف:9} .

ثانيًا: لا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك كما قال الله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا {الكهف:110} .

فإن خالط العبادة شئ من الشرك حبطت كما قال تعالى: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون {الأنعام:88} وقال تعالى: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين × بل الله فاعبد وكن من الشاكرين {الزمر:65-66} .

ثالثًا: لا بد أن يكون القدوة في العبادة والمبيّن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة {الأحزاب:21} وكما قال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا {الحشر:7} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"وفى رواية:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم"، إلى غير ذلك من النصوص.

رابعًا: أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز تعديلها ولا تجاوزها.

كالصلاة مثلاْ، وقال تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا {النساء:103} .

وكالحج، قال تعالى: الحج أشهر معلومات {البقرة:197} .

وكالصيام قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه {البقرة:185} .

خامسًا: لابد أن تكون العبادة قائمة على محبة الله تعالى والذل له وخوفه ورجائه، وقال تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه {الإسراء:57} وقال تعالى عن أنبيائه: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم *قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين

{آل العمران:31-32} .

فذكر سبحانه وتعالى علامات محبة الله وثمراتها:

أما علاماتها: فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته.

وأما ثمراتها: فنيل محبة الله سبحانه وتعالى ومغفرة الذنوب والرحمة منه سبحانه.

سادسًا: إن العبادة لا تسقط عن المكلف من بلوغه عاقلاْ إلى وفاته، قال تعالى: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون {آل عمران:102} واعبد ربك حتى يأتيك اليقين {الحجر:99} .

وعندما نتعمق في تعاليم الصوفية وأقاويلهم المنقولة عنهم والمأثورة في كتبهم والحديثة نفسها نرى بونا شاسعاْ بينها وبين تعاليم القرأن والسنة، وكذلك لا نرى جذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام البررة خيار خلق الله.

الخلل في منهج العبادة عند الصوفية

للصوفية-خصوصا المتأخرين منهم-منهج في الدين والعبادة يخالف منهج السلف ويبتعد كثيراْ عن الكتاب والسنة، ذلك أنهم قد بنوا دينهم وعبادتهم على رسوم ورموز واصطلاحات اخترعوها، نذكر منها ما يلي:

1-التزام أذكار وأوراد مبتدعة:

من دين الصوفية التزام أذكار وأوراد يضعها لهم شيوخهم فيتقيدون بها ويتعبدون بتلاوتها، وربما فضلوا تلاوتها على تلاوة القرأن الكريم، ويسمونها ذكر الخاصة.

وأما الذكر الوارد في الكتاب والسنة فيسمونه: ذكر العامة.فقول: لا اله إلا الله، عندهم هو ذكر العامة وما ذكر الخاصة فهو الاسم المفرد.."الله"وذكر خاصة الخاصة"هُو".

وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على مزاعم هؤلاء وشبهاتهم التي استندوا عليها فقال رحمه الله: ومن زعم أن هذا- أي: قول لا إله إلا الله ذكر العامة وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد وذكر خاصة الخاصة"هو": أي الاسم المضمر، هو ضال مضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت