فيا عباد الله اتقوا الله تعالى ولا تكتموا العلم الذي علمكم الله فإن الله تعالى يقول في كتابه ? وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ? [ آل عمران: 187 ] ولكن هؤلاء الذين أوتوا الكتاب الذين أوتوا العلم الذين علموا من شريعة الله ما يؤهلهم لأن يكونوا من أهل الفتوى ولا يعُنى بذلك من كانوا على جانب يسير في ابتداء الطلب لأن هؤلاء ربما يفتون اليوم بما يظنونه صوابا وفي الغد يرون أنهم مخطئون فتكون فتواهم قد طارت في الآفاق فلا يمكنهم ردها أيها الإخوة إننا تعرضنا للإمام إذا قام إلى خامسة في الظهر ونبه على ذلك ولكنه استمر وإني أقول إن بعض الأئمة يظنون أن الإنسان إذا قام إلى زائدة في صلاته إما ثالثة في الفجر أو رابعة في المغرب أو خامسة في الرباعية يظنون أنه إذا قام لا يرجع بناءً على أن الإمام إذا قام عن التشهد الأول فإنه لا يرجع ولكن هذا قياس مع الفارق يدل على أن الإنسان لا علم عنده بذلك والإنسان إذا قام إلى زائدة فإنه إذا ذكر أو ذكّر يجب عليه أن يرجع فإذا استمر في الزيادة وهو يعلم ذلك بطلت صلاته وعلى هذا فإذا نبه الإمام بعد قيامه إلى زائدة وجب عليه أن يرجع حتى ولو قرأ الفاتحة حتى ولو ركع ورفع من الركوع وذكر فإنه يجب عليه أن يرجع لأنه لا يجوز الاستمرار في الزيادة فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى: ?وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [ البقرة: 229 ] بعض الأئمة أيضا إذا قام من السجدة الأولى إلى الركعة التي تليها ونبهوه ليرجع فإنه يستمر يظن انه إذا قام عن السجدة والجلوس بين السجدتين فكأنما قام عن التشهد الأول فيمضي ولا يرجع وهذا غلط فادح بل يجب عليه أن يرجع لأنه ترك ركنا بخلاف من قام عن التشهد الأول فإنه ترك واجبا لا ركنا وعلى هذا فإذا قام الإمام من السجدة الأولى إلى الركعة التي تليها وجب على المأمومين أن يسبحوا به ووجب عليه أن يرجع فإن استمر فإن صلاته تبطل لأنه ترك ركنا متعمدا فإذا رجع فإنه يجلس بين السجدتين ثم يسجد السجدة الثانية ثم يكمل صلاته ويسجد للسهو بعد السلام من أجل الزيادة آلتي زادها وسجود السهو إذا كان عن زيادة فإنه يكون بعد السلام كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا كان عن نقص كالتشهد الأول إذا قام الإمام عن التشهد الأول واستتم قائما فإنه لا يرجع ولو نبهوه وعلى المأمومين أن يتابعوه في هذه الحالة لأن ذلك وقع للنبي صلى الله عليه وسلم حين قام عن التشهد الأول ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين وسلم فالسجود عن نقص يكون قبل السلام و أما عن الزيادة فإنه يكون بعد السلام هكذا جاءت السنة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإنني بهذه المناسبة أخص الأئمة خصوصا على تعلم أحكام سجود السهو وأحكام الإمامة وكل ما يتعلق بالصلاة لأنهم أئمة يصلون لأنفسهم ويصلون لغيرهم ولأنهم قدوة يقتدي بهم الناس فعليهم أن يتعلموا حتى يعملوا ويعبدوا الله على بصيرة واعلموا أيها الإخوة أن المسئولية بحسب ما يقوم به الإنسان من العمل قد نلزم هذا أن يتعلم أحكاما لا يجب تعلمها على الآخر لو كان عند الإنسان مال زكوي فإنه يجب عليه أن يتعلم من أحكام الزكاة ما يتعلق بهذا المال ولكنه لا يجب على شخص ليس عنده هذا المال فمثلا صاحب التجارة يجب عليه أن يتعلم من زكاة عروض التجارة ما لا يجب على صاحب الماشية وصاحب الماشية يجب عليه أن يتعلم من أحكام الزكاة زكاة الماشية ما لا يجب على صاحب العروض لأن كل إنسان يلزمه من العلم والتعلم ما يتعلق بعبادته اللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا صالحا متقبلا ورزق طيبا واسعا تغنينا به عن خلقك ولا تفتنا فيه يا رب العالمين واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله علي الجماعة ومن شذ شذ في النار وأكثروا أيها الإخوة أكثروا من الصلاة السلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي دلكم على كل خير وأمركم به وحثكم عليه وبين لكم كل شر وحذركم منه أكثروا من الصلاة السلام عليه فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم اجعلنا من أتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اسقنا من حوضه اللهم اجمعنا به في جنات النعيم على سرر متقابلين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى أفضل أتباع المرسلين اللهم ارض عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارض عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق اللهم انصرهم على عدوهم اللهم من أراد بالمسلمين سوءا فاجعل كيده في نحره وشتت شمله وفرق جمعه واهزم جنده وأزقه الذل بعد العز والضعف بعد القوة يا رب العالمين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .
(1) أخرجه الإمام رحمه الله تعالى في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 877 ) والإمام أحمد رحمه الله تعالى ( 10662 ) وأبو داود رحمة الله تعالى ( 3327 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.
(2) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الأذان ( 692 ) والإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة ( 511 ) وأبو داود في سننه رحمه الله تعالى واللفظ له في كتاب الصلاة ( 511 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
(3) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الأقضية ( 3243 ) والإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده ( 3975 ) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهما. واللفظ لهما ت ط ع.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد