فهرس الكتاب

الصفحة 8676 من 9994

عنهم وإذا سمع الإنسان عن عالم من العلماء قولا يستنكره فإن عليه أن يتصل بهذا العالم الذي نقل عنه القول حتى تبين له الأمر وهناك طامة ثالثة تقع من بعض المتعلمين الذين لم يبلغوا من العلم غاية يتأهلون للفتيا بها فمنهم من يقع في ما يقع فيه بعض العامة من الجرأة على شريعة الله عز وجل في التحليل والتحريم والإيجاب فيتكلم في ما يجهل ويجمل في الشريعة ويفصل وليس معه من العلم إلا كفقير بيده دريهمات إذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكأنما ينزل عليه الوحي لجزمه في ما يقول ومجادلته في ما يخالف المنقول والمعقول ولقد سأني وأدهشني ما نقله لي ثقة عن شخص كان يجادله في إمام صلى الظهر خمسا والمأموم يعلم أنه قد زاد في صلاته فقال هذا المجادل إنه يجب على المأموم أن يتابع الإمام في الزيادة ولو كان المأموم يعلم أنه قام إلى خامسة يقول أنه يجب على المأموم أن يتابع الإمام في الزيادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن ما جعل الإمام ليؤتم به ) وعلى هذه القاعدة الباطلة الفاسدة لو أن الإمام صلى عشر ركعات الظهر لوجب على المأموم أن يصلى عشر ركعات بناءا على قول هذا المجادل الذي يجادل بغير علم فتأمل يا أخي تأمل خطأ هذا المجادل في الحكم والفهم وتأمل أنه كذب على الرسول عليه الصلاة والسلام في فهم كلامه على غير ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم والله إن هذا لهو الجهل المركب بل مركب المركب جهل في الحكم وجهل في الفهم وجهل بأدلة الشريعة الأخرى أفلا يعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين وبين معنى قوله ( إن ما جعل الإمام ليؤتم به بينه صلوات الله وسلامه عليه بقوله فإذا كبر فكبروا) إلى أن قال ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) والفاء في قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا كبر فكبروا ) الفاء هنا للتفريع فما بعدها تفريع على ما قبلها وتفسير له هذا هو المراد (بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن ما جعل الإمام ليؤتم به) (2) فسره هو بنفسه صلوات الله وسلامه عليه وقد بلغ البلاغ المبين وليس المراد به ما قاله هذا الجاهل المركب المجادل لأن هذا أعني زيادة ركعة في رباعية أو في ثلاثية أو في ثنائية عمل ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فهل من صلى الظهر خمسا يكون قد عمل عملا عليه أمر الله ورسوله ؟ أو عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله ؟ إن الجواب هو الثاني قطعا وإذا كان كذلك فإن من زاد في صلاته متعمدا فصلاته باطلة مردودة عليه بمقتضى هذا الحديث العظيم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) (3) وإذا كانت باطلة فإنه لا يجوز للمأموم أن يتابع الإمام في ركعة تبطل صلاته ولكن هل إذا قام الإمام إلى الخامسة في الظهر ونبهناه ولكنه لم يرجع هل نفارقه أو نجلس ونقرأ التشهد وننتظره حتى يصل ونسلم معه ؟ لو كنا نعلم أنه زادها عمدا فإنه تجب علينا مفارقته ولئن اتبعناه في هذه الحال لبطلت صلاتنا ولكن ربما يكون هذا الإمام قد نسي أن يقرأ الفاتحة في إحدى الركعات فقام إلى الخامسة بدلا عن الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة ولهذا نقول إن الاحتياط للمأموم أن يجلس لينتظر إمامه حتى يتشهد ويسلم ثم يسلم بعده أيها المسلمون اتقوا الله عباد الله والله إن القول على الله بلا علم إنه لجناية عظيمة إن الفتوى ليست متجرا تباع في الأسواق يكسبها الإنسان فيربح إنها مسئولية عظيمة ولولا أن أهل العلم يخافون من كتمان العلم أو أن يرجع الناس إلي جهالة يضلونهم لما أفتوا لأن الفتوى عظيمة مسؤولية وتحمل نسأل الله أن يوفقنا جميعا للصواب عقيدة وقولا وعملا احذروا عباد الله أن تقولوا على الله ما لا تعلمون فإن الله تعالى يقول في نبيه وهو والله اتقى الأمة لله وأعلمهم بشريعة الله يقول عز وجل:?وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:44-47] والوتين عرق متى قطع هلك الإنسان فإذا كان هذا قول الله عز وجل في رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فما بلك بمن دونه فيا عباد الله اتقوا الله عز وجل واعلموا أنه من العقل والدين والعلم أن يقول الإنسان لا أعلم إذا سئل عن شيء لا يعلمه وإن هذا القول لا ينقصه شيئا بل يقربه إلى ربه ويزيده إيمانا وعلما وثوابا وثقة عند الناس لأن إذا رأوه إذا كان لا يعلم يقول لا أعلم وإذا كان يعلم أفتاهم بما يعلم وثقوا به وعلموا أنه صادق ولكن إذا كان إذا سئل عن مسألة معضلة يعجز عنها مثل شيخ الإسلام ابن تيميه ذهب يقول فيها يجمل ويفصل ويحقق ويدقق على زعمه وهو من اجهل عباد الله بها أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم للهدي والصلاح اللهم اجعلنا من أئمة الهدى والصلاح وقادة هدي وإصلاح وأعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنك صاحب الفضل والمنن والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت