فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اللباس والزينة
عبد الله بن صالح القصير
الرياض
جامع الأمير متعب
ملخص الخطبة
1-اللباس نوعان لباس ظاهر ولباس باطن 2- التقوى هي لباس المؤمن باطناً 3- الأصل في اللباس الحل 4- المحرّم من اللباس للرجال والنساء 5- أدلة التحريم 6- المسنون من اللباس 7- الإسبال 8- الصور على الملابس 9- لبس الذهب
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أولاكم من النعم، ودفع عنكم من النقم، فكم رزقكم من الطيبات، وعافاكم من المصائب والبليات، ومن ذلك ما أنزل لكم ربكم من أنواع اللباس؛ لكي تستتروا به وتتجملوا به بين الناس، كما قال سبحانه مذكراً لكم لعلكم تشكرون: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون [سورة الأعراف:26] .
فقد امتن سبحانه على عباده بأن أوجد لهم لباساً يسترون به عوراتهم، ويجملون به ظاهرهم لباساً أحسن منه وهو لباس التقوى، الذي يجمل ظاهرهم وباطنهم في الدنيا والأخرى، ولباس التقوى هو الإيمان، الذي يجعل المرء يتقي ربه فيلازم طاعته، ويبتعد عن معصيته، ويستعين بنعمه على تحقيق مرضاته، ويحذر أن تكون ذريعة إلى تعدي حدوده، وانتهاك حرماته، وتقوى الله سبب لسعة الرزق، ويسر الأمر، وتكفير السيئة، وعظم الأجر: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراًً [سورة الطلاق:2-3] . وقال تعالى: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظِم له أجراًً [سورة الطلاق:4-5] . فاتقوا الله في جميع أموركم، واعملوا له شكرا، واتقوه في ملابسكم، لا تكسبوا بها وزرا.
أيها المسلمون: إن هذا اللباس بجميع أصنافه وأشكاله من الزينة التي أخرجها الله وأباحها لعباده، ولقد أنكر سبحانه على من حرم شيئا منها دون برهان، أو تجاوز منها ما جاء به الشرع في شأنها من بيان، كما قال سبحانه في ذكره المصون: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون [سورة الأعراف:32] .
فأضاف سبحانه الزينة إليه امتناناً علينا بنعمته، وتنبيهاً لنا أن نتقيد فيها بأحكام شريعته، فلا نتحكم فيها بتحليل أو تحريم، أو نستعملها فيما يخالف الشرع الحكيم: تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون [سورة البقرة:229] .
أيها المسلمون: إن الأصل في اللباس الإباحة؛ فإنه داخل في عموم قوله: هو الذي خلق لكم ما في الأرض [سورة البقرة:29] . فكله حل لنا إلا ما قام الدليل من الشرع على تحريمه، ولهذا كان المحرم من اللباس قليلا بالنسبة للحلال، عطاء من ذي الفضل والجلال، وعطاؤه سبحانه أوسع من منعه، وهو تعالى لا يمنع عباده من شيء إلا لحكمة بالغة، ومصلحة جامعة، فإنه ذو الرحمة الواسعة، وهناك ضوابط توضح المحرم من اللباس، ينبغي أن يعلمها جميع الناس، وأن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم أمره حتى يزول الإلتباس.
أحدها: ما فيه تشبه بالكفار، كالزي الخاص بهم، أو ما فيه لهم إشارة أو شعار، فإن تحريم التشبه بالكفار في اللباس من الأصول المهمة، التي توافرت بشأنها الأدلة، واشتهر عند سائر الأمة، فكل لباس يختص بالكفار لا يلبسه غيرهم، فلا يجوز للمسلم رجلا كان أو امرأة لبسه، سواء كان لباساً شاملاً للجسم كله أو لعضو منه، لقوله: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ). فإن التشبه بهم يقتضي شعور المتشبه بأنهم أعلى منه، فيعجب بصنعيهم ويفتن بمشاكلتهم، حتى يجره ذلك إلى اتباعهم في العقائد والأعمال والعوائد والأحوال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ). أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر التشبه بهم.