فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 9994

#الصمود وعداء اليهود

خطبة فضيلة الشيخ / عبد الرحمن السديس - إمام وخطيب المسجد الحرام

خطبة الجمعة 6/2/1423هـ الموافق 19/4/2002م

الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفاُ وثناءً، المتصف بصفة الكمال عزةً وقوةً وكبرياءً، به نصول، وبه نجول، وبه نأمل دفع الكروب شدة وبلاءً، ودرء الخطوب ضنكاً ولأواءً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اختص المسجد الأقصى بالفضائل معراجاً وإسراءً، وحذرنا من كيد اليهود ووصفهم بأنهم أشد الناس للمؤمنين عداءً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل هذه الأمة جهاداً وفداءً، وأعظمها قدوةً واصطفاءا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاءً ووفاءً وطهراً ونقاءً، والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم اهتداءً واقتداءً واقتفاءً، صلاة لا تطاولها أرضٌ أرضاً ولا سماءُ سماءُ، وسلم تسليما يزيده بهجةً وبهاءً ونوراً وضياءً وبركةً وثناءً.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى، تضرعوا بها شدةً ورخاءً، سراء وضراء، واعمروا بها أوقاتكم صباحاً ومساءً، فبها تُدفع المحن والبلايا، والفتن والرزايا، وبها تبوّأا الجنان عاقبةً وجزاءً.

أيها المسلمون:

في ذروة تداعيات الأحداث في الأمة، وفي ظل التهاب الأوضاع في المنطقة، بل وفي خضم تفجر القضايا في العالم ووسط هذا الصمت العالمي والتخاذل الدولي، والغليان في الشارع الإسلامي، لا بد من وقفة حازمة نستقرئ فيها التاريخ، ونتأمل في سنن الله الكونية والشرعية لنقوّم من خلالها مسيرة الأمة، ونقف طويلا مع الذات للمحاسبة الدقيقة والمراجعة الشاملة بمصداقية وشفافية، ثم الأخذ بزمام المبادرات للعمل الجاد لتحقيق مصالح الأمة أفراداً ومجتمعات، حفاظاً على المكتسبات وتوطيداً للأمجاد والحضارات، قبل أن يجرفها تيار المتغيرات وتضمحل في أتون المستجدات.

معاشر المسلمين:

وللتفاعل الإيجابي مع الحدث وللعيش مع القضية عن كثب، أستسمحكم - يرعاكم الله، أن أنتقل بكم نقلة شعورية من هنا حيث المسجد الحرام حيث تعيشون الأمن والأمان إلى هناك وما أدراك ما هناك حيث المسجد الأقصى المبارك وما يعيشه في هذه الأيام من أوضاع مأساوية، وما نكأته الأحداث الأخيرة من جراحات دموية لا يسع الغيورين على أحوال أمتهم السكوت عليها والتغاضي عنها (ولله الأمر من قبل ومن بعد) ولعل ذلك الإسراء المشاعري يؤكد الارتباط الشرعي والتاريخي الوثيق بين هذين المسجدين الشريفين (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) .

إخوة العقيدة:

لم يبرز التاريخ قضية تتجلى فيها ثوابتنا الشرعية وحقوقنا التاريخية وأمجادنا الحضارية كما برزت فيها الأحقاد الدولية وظهرت فيها المتناقضات العالمية وانكشفت فيها حرب المصطلحات وتعرّى فيها بريق الشعارات وسقط القناع عن التلاعب فيها بالوثائق والقرارات كقضية المسلمين الأولى قضية فلسطين المسلمة المجاهدة الصامدة والقدس المقدسة والأقصى المبارك، حيث تشابكت حلقات الكيد في سلاسل المؤامرة لتمثل منظومة شمطاء من العداء المعلن والمكر المبطّن في تآمر رهيب من القوى العالمية كان من أبرز إفرازاته الخطيرة انخداع كثير من بني جلدتنا بخطط أعدائنا ويتجلى ذلك في إقصاء قضية فلسطين والقدس والأقصى من دائرتها الشرعية ومنظمتها الإسلامية إلى متاهات ومستنقعات من الشعارات القومية والإقليمية والنعرات الحزبية والطائفية، وذلك لعمر الحق بتر لها عن قوتها المحركة وطاقتها الدافعة المؤثرة حتى تاهت القضية في دهاليز الشعارات والتواء المسارات وظلام المفاوضات ودياجير المساومات وأنفاق المراوغات في معايير منتكسة، وموازين منعكسة، ومكاييل مزدوجة، تسوّي بين أصحاب الحقوق المشروعة والادعاءات الممنوعة حتى خُيّل لبعض المنهزمين أن القضية غامضة شائكة لغياب التأصيل العقدي والشرعي لهذه القضية، أولسنا أمة لها مصادرها الشرعية وثوابتها العقدية وحقوقها التاريخية.

إخوة الإيمان:

ماذا يؤكد قرآننا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ماذا تقرر عقيدتنا؟ ماذا يدون تاريخنا عن القضية وأطرافها مما يؤكد بجلاء أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع عقيدة وهوية ووجود. ألم نقرأ قول الحق تبارك وتعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقوله سبحانه (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت