فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 9994

اقرءوا التاريخ لتدركوا أن يهود الأمس سلفا سيئا ويهود اليوم خلف أسوأ، كفّار النعم، محرّفوا الكلم، عُبّاد العجل، قتلة الأنبياء، مكذّبوا الرسالات، خصوم الدعوات، شذّاذ الآفاق، حثالة البشرية (من لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل) ، هؤلاء هم اليهود، سلسلة متصلة من اللؤم والمكر والعناد والبغي والشر والفساد (ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) حلقات من الغدر والكيد والخسة والدناءة، تطاولوا على مقام الربوبية والألوهية (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، لقد رموا الرسل بالعظائم، واتهموهم بالشناعات والجرائم، آذوا موسى، وكفروا بعيسى، وقتلوا زكريا ويحيى، وحاولوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم، عملوا له السحر، ودسوا له السم بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) .

أمة الإسلام:

فاليوم تواجه الأمة الصراع على أشده مع أعداء الأمس واليوم والغد، مع أحفاد بني قريظة والنضير وقينقاع عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، فهل يعي بني قومنا حقيقة أمة الغضب والضلال بعد أن تفاقم شرهم، وتطاير شرارهم، وطفح بالعدوان كيلهم، فالصراع أخذ يتفجر ويتعاظم، والاستغلال والأطماع تزداد وتتفاقم، والتمادي بالاستخفاف بالعرب والمسلمين ومقدساتهم بلغ أوج خطورته من جرذان العالم نقضة العهود والمواثيق، من عشش الغدر والتخريب والمكر في عقولهم، وسرى الظلم والطغيان في عروقهم فأبوا إلا الصلف والرعونة والفساد والأذى، فاستحقوا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لما جنحت الأمة للسلم تحقيقا للمصالح الكبرى ودرءا للمفاسد العظمى لم يجنحوا لها ولا عجب فهو سلام مع جهة لا يرضيها إلا تصفية الخصم، واستلاب أرضه، وتشريد أهله، والعبث باقتصاده، وإلغاء كرامته، وانتقاص سيادته، وتقطيع أوصاله، وتناثر أشلائه، ألا فلتعلم الأمة أن هؤلاء القوم قوم تاريخهم مفضوح، وسجلهم بالسواد مكلوء، ولن يرضوا إلا بتحقيق أطماعهم - لا بلغهم الله مرادهم، يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى وأن تكون القدس عاصمة لهم، كما يطمحون ويطمعون إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أساسه، يريدون إبادة دولة التوحيد والقرآن وإشادة دولة التوراة والتلمود على أنقاضها عليهم من الله ما يستحقون، فعلى مبادرات السلام السلام مع قوم هذا ديدنهم عبر التاريخ، وتلك أطماعهم ومؤامراتهم، ولعل ما شهدته الساحة الفلسطينية هذه الأيام من مشاهد مرعبة ومآسي مروعة حيث المجازر والمجنزرات والقذائف والدبابات، جثث وجماجم، حصار وتشريد، تقتيل ودمار في حرب إبادة بشعة وانتهاك صارم للقيم الإنسانية وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية مما لم ينسه التاريخ بل يسجله بمداد قاتمة تسطره دماء الأبرياء الذين رويت الأرض بمسك دمائهم من إخواننا وأخواتنا على أرض فلسطين المجاهدة، عشرات المساجد دمرت، ومئات البيوت هدمت، وآلاف الأنفس أزهقت، كم من نساء أُهينت، وأطفال يُتّمت، ومقابر جماعية أُقيمت، فإلى متى الذل والمهانة، والضعف والهزيمة والاستسلام؟ أما آن لهذا الهوان أن ينتهي، وللضعف والذل أن ينقضي، وليل الليل الطويل أن ينجلي، فهل تفيق أمتنا من ثُباتها؟

نداء حار إلى قادة المسلمين أن أدركوا فلسطين قبل أن تضيع، واعملوا على إنقاذ الأقصى قبل أن يُستقصى، إن من يشن هذه الحرب الضروس ومن يقف وراءها انطلاقا من فلسفة الإبادة العنصرية لن يفلت من قبضة الجبار جل جلاله، كما لم يسلم من غضب الشعوب وسخط التاريخ، إنها مأساة يعجز اللسان عن تصويرها ويخفق الجنان عند عرض أحداثها, يعيَ البيان عن ذكر مآسيها ويقصر الوصف عن بيان أبعادها وخطورتها، مأساة بكل المقاييس ومعضلة بكل المعايير، ليس لها من دون الله كاشفة، فرحماك ربنا رحماك، واللهم سلم سلم.

إن هذه الكارثة من أوضح الدلائل على سجيّة القوم وما يكنونه لأمتنا ومقدساتنا ، إنه لأمر تبكي له العيون دم، يقتل الأبرياء العزل على أيدي سفاحي الصهاينة، ورثة النازية والفاشية، فأي حق لهم في فلسطين الأرض العربية الإسلامية التاريخية إلى قيام الساعة التي تبوأت منذ فجر التاريخ مكانتها المرموقة لدى المسلمين بل هي جزء من ثوابتهم وأمانة في أعناقهم، ولن يفرطوا بشبر من أرضها بإذن الله ما دام فيهم عرق ينبض، وإن الحق الذي يدعيه يهود في فلسطين خرافة لا سند لها، وصلافة لا مبرر لها، لقد مضى أكثر من خمسة عقود من الزمان على قضية المسلمين الكبرى والمأساة تتجدد يوما بعد يوم فأين المسلمون؟

إني أنادي والرياح عصيبة والأرض جمر والديار ضرام

يا ألف مليون ألا من سامع هل من مجيب أيها الأقوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت