قد بحّ صوتي من نداك أمتي هلا فتىً شاك السلاح همام
لقد نكأت الأوضاع المستجدة الجراح، فأين منا خالد والمثنى وصلاح، يا ويح أمتنا ما ذا أصابها أيطيب لنا عيش ويهدأ لنا بال ويرقأ لنا دمع ومقدساتنا تئن وقدسنا تستنجد وفلسطيننا تنادي والأقصى يصرخ قائلا
كل المساجد طُهّرت وأنا على شرفي أدنّس
كل ذلك يحدث على مسمع من العالم ومرأى، وكأن المسلمين لا بواكي لهم، أين العالم بهيئاته ومنظماته، أين مجلس أمنهم وهيئة أممهم، أين هم من بكاء الثكالى، وصراخ اليتامى، وأنين الأرامل، واغتصاب الأرض، وتدنيس العرض، فسلام الله على جنين الصمود، ونابلس الشموخ، أين شعارات ومنظمات حقوق الإنسان الزائفة، ماذا يريد الضمير العالمي، وأين هي المقاطعات السياسية والاقتصادية على مجرمي الحرب والمستهترين بالأعراف الدولية والقرارات العالمية.
فيا صناع القرار، يا قادة العالم، يا أصحاب الرأي، يا من تدعون محاربة الإرهاب ماذا تسمون ما فعله هؤلاء المجرمون بالمسلمين في فلسطين، وسيرجع إليك الطرف خاسئا وهو حسير حينما يتهمون أصحاب الحق المشروع المقاومين للظلم والبغي والاحتلال بالإرهابيين، فهل تطلعات أكثر من مليار من المسلمين في الحفاظ على مقدساتهم تعد وحشية وإرهاب (سبحانك هذا بهتان عظيم) .
أيها الإخوة المرابطون على أرض فلسطين المجاهدة الصامدة أرض العز والشموخ والفداء والتضحية والجهاد والإباء، يا أهلنا في الأرض المباركة فلسطين، يا أحبتنا في أرض الإسراء والمعراج، عذرا إن وجدتم في كثير من أبناء أمتكم التخاذل والتثاقل، لكم أرّقنا أنّ أقصانا أسيراً بأيدي الطغاة البغاة العتاة، فما يُذكر الأقصى - أقر الله الأعين بفك أسره وقرب تحريره، إلا وتعتصر قلوبنا حسرة وأسى على ما جرى له ويجري مما فطّر الأكباد وأدمى القلوب، وصبراً أيها المرابطون لقد سطرت انتفاضتكم المباركة بأحرف العز والنصر والشرف ملحمة من أروع النماذج في التاريخ المعاصر، لقد أعدتم الأمل في النفوس فثقوا بنصر الله لكم متى نصرتم دينه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) قلوبنا معكم، والله ناصركم، والمال نبذله فواصلوا دربكم واستنهضوا الهمما.
هنيئا لكم تقديم الأرواح رخيصة في سبيل الله، ودعاؤنا أن يتقبل الله قتلاكم شهداء، وأن يكتب لمرضاكم عاجل الشفاء، وأن يحيينا وإياكم حياة السعداء، لا تيئسوا من روح الله، فالنصر قادم بإذن الله (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ، (ألا إن نصر الله قريب) .
الله أكبر: هذه بوارق النصر تلوح، ورائحته تفوح، تتوجها انتفاضة جهادية باسلة لا تزال هي الورقة الرابحة، وشمعة الأمل المضيئة في أيدي المخلصين من أبناء هذه الأمة، حيث لم تفلح سياسة لي الذراع وألوان الصلف والتعسف، إنها أرواح تتهادى لنصرة دين الله وإعلاء لكلمة الله، وما أكثر النماذج الحية في أمتنا المعطاء التي أنجبت الأبطال والشهداء، ولئن كان سياق العاطفة يغلب في طرح هذه القضية المؤرقة فأي عاطفة يجمل بها أن تجمد وتتبلد في أوضاع ملتهبة وأحداث متفجرة غير أن عاطفتنا لا ينبغي أن تطغى على عقولنا وحكمتنا فتخرج بها عن الضوابط الشرعية والأنظمة المرعية في كفاح موهوم أو غوغائية مثيرة لا بد من الجد في مسالك الإصلاح والاستيقاظ من الغفلة والتغفيل وبث الوعي العميق والتحصيل الوثيق بخطى مؤصلة ومنهجية مدروسة تواجه دسائس اليهود بكل حزم وحكمة.
أمة الجهاد والفداء:
إن من واجب المسلمين الوقوف مع إخوانهم في العقيدة في فلسطين وغيرها ودعمهم ماديا ومعنويا بالإنفاق في سبيل الله، فالجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كثير من آي الكتاب وسنة النبي الأواب كما لا يخفى على أولي الألباب (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) وقال صلى الله عليه وسلم (جاهدوا المشركين بألسنتكم وأموالكم وأنفسكم) .
والمسلم الحق لا يتردد في البذل والعطاء في مواطن الجهاد والفداء (هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) .
أيها الأحبة في الله: