فهرس الكتاب

الصفحة 8169 من 9994

وفي هذا يقول اللهُ تعالى: (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [النحل: من الآية89] .

ويقول سبحانه: (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [الأنعام: 38] .

فهل تسمعُ الدنيا هذا الكلام فتجيب وتستجيب .

إن المسلمين يحملون في أيديهم مشعلَ الهداية, ومبعثَ العزةِ والقوة, فحريٌ بهم أن ينفضوا أيديَهم من كلِّ بهرجٍ زائف, وأن يقودوا أنفسهم أولاً والبشريةُ كلًّها ثانياً بالقرآن الكريم, فكما كانت لهم الدولةُ بالقرآنِ في الماضي, فإنها كذلك لن تكونَ لهم إلا بهِ في الحاضرِ .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين .

أما بعدُ أيها الأخ الكريم:

فإن إكثاركَ من تلاوةِ القرآنِ الكريمِ, لا سيما في هذا الشهرِ المبارك, يدلُ على أنك تحملُ في نفسكَ جوانبَ خيرِّةً, وقلباً قابلاً للإصلاحِ, والهداية, فلا تحرمَنَّ نفسك الخيرَ والنورَ, فاقرأ كتابَ ربِكَ بخشوعٍ وخضوع وتمسك بهد يه, وعضَّ عليه بالنواجذ, تفز بسعادةِ الدنيا ونعيمِ الآخرة واحذ ر دُعاةَ الضلالةِ أن يفتنوك عن بعض ما أنزلَ اللهُ إليك, ولا تكن ممن قيل فيه: (( رُبَّ قارئٌ للقرآن والقرآن يلعنه ) ).

ولا تعجب فإن ثمةَ أقوامٍ يقرءون قولَه تعالى: (( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِين ) ) [هود: من الآية18] .

ثم هم يظلمون الناس بأكلِ حقوقهم, أو الاستيلاءِ على ممتلكاتِهم, أو ضربهم ولعنهم, أو سبهِم والسخريةِ منهم, أو أكل لحومهم بغيبةٍ أو بهتان.

وثمةَ أقومٍ يقرءونَ قولَه تعالى: (( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) [آل عمران: من الآية61] .

ثم لا يرعَوُُنَ عن الكذبِ وقولِ الزور,ِ ويكذبونَ على أنفسِهم, حين يصورونَ لها الحياة بأنها لهوٌ ولعبٌ, وزينةٌ وتفاخرٌ, بالأموالِ والأولاد .

والأمثلةُ كثيرةٌ, والشواهدُ حاضرةٌ, فاتقوا الله أيها الناس, واغتنموا الفرصةَ ما دامت سانحة, قبل ألا يكونَ دينار ٌولا درهم .

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

أمة الإسلام:

هبوطٌ بالقلب، وارتفاعٌ للسكرِ في الدم ، و سكتةٌ قلبية ، وهوسٌ وجنون ، كل ذلك جرى ويجري، لا من أجلِ مسلمةٍ انتهك عرضُها، ولا من أجلِ مؤمنةٍ بَقرَ العدو بطنَها، ولا من أجلِ مسلمٍ مزقَ الكافرُ أعضاءُه، كلا ؛ ولكن من أجل هبوطٍ في الأسهم المالية !! فما بين لحظةٍ وأخرى ترتفعُ الأسعارُ وتنخفض، وتزيدُ وتنقص، فأناسٌ لا يتحملون تلك المواقف، فإذا بهم صرعى على الأسرةِ البيضاء ، وربما انتقل آخرون من هذه الدارِ إلى دارٍ أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !!

هذا حال بعضُ إخواننا الذين فتنوا في الأسهم المالية، فباع كلَ ما يملك من عقارٍ ودار من أجلِ الفوزِ بأعلى المكاسب، وأسرعِ المرابح، فترى المسكينَ في صالاتِ البنوك، وخلفَ شاشاتِ الحاسبِ الآلي يُحدقُ بعينه في أسعارِ الأسهم، لعله أن يظفرَ بشيءٍ يفوزُ به ، ونحن من على منبرِ محمدٍ- صلى الله عليه وسلم- نرسلُ رسالةً معطرةً بالإخاء، محملةً بالصفاء، لمن نُكنُ لهم الخير، ونودُ لهم العافية، رسالةً تحملُ في طياتِها وصايا مخلصة، ونصائحَ هادفة، فآملُ أن تجد آذنا صاغية ، وقلوباً واعية .

الوصية الأولى:

يجب أن نعلمَ جميعاً أن سوقَ الأسهمِ نموذجٌ غربي، مبنيٌ على فلسفةِ الاقتصادِ الرأسمالي، والذي يعتمد أساساً على الربا بأشكالهِ المختلفة، ويخالطُهُ القمارَ والاحتكار، فالأصلُ فيه أنه سوقُ شبهاتٍ محرمة ، لا بد للمسلمين أن يجردوهُ من الشوائبِ المحرمةِ قبلَ ولُوجهِ واستيراده، وهو وإن كان قائماً على تحقيقِ منافعَ اقتصادية، إلا أن هذه المنافعَ يمكنُ تحقيقَها بدون ما يحتوي عليه من مفاسد، فالآليةُ التي تُدار بها السوق؛ لا تزال تُعاني من إشكالاتٍ شرعية، تدورُ حولَ الربا الذي تتمولُ به بعضُ الشركاتِ المساهمةِ، إضافة إلى ما يحصلُ من خداعٍ وكذبٍ وغش، وتسريبٍ لمعلوماتٍ خاطئة داخل السوق، مما يُفوتُ المصالح المرجُوةِ، ويجلبُ المفاسد، ولهذا كثيراً ما نتساءل، ما سرُ الصعودِ والهبوطِ لهذه الأسهمِ من لحظةٍ لأخرى ؟ رغمَ عدمِ تغيرِ واقعِ الشركاتِ التي يجري التعاملُ على أسهمِها ؟!! بل بعضُها في خسارة !!!

أيها المسلمون: ينبغي أن نعي لعبةَ الأسهم ، فهناك مجموعاتٌ لا تخافُ الله تعالى ولا ترجو الدارَ الآخرة، يتحكمون في السوق ويعقدون اتفاقاتٍ خاصة؛ مع بعضِ الشركاتِ التي يرغبونَ في زيادة أسعارِ أسهمِها؛ وبالمقابلِ يكسرونَ أسعارَ أسهمِ شركاتٍ أخرى بما يملكون من سيطرةٍ ماليةٍ احتكاريةٍ على السوق، ولهذا فهم يتلاعبون بأسعارِ الأسهم؛ كما يفعلُ لاعبو اليانصيبِ بما قد يؤدي فعلُه هذا إلى أضرارٍ اقتصادية؛ فها نحن اليوم نرى انصرافَ فئامٍ من الناسِ عن المشاريعِ الإنتاجيةِ الفاعلة ، ركضاً وراءَ الأرباحِ العاجلة؛ فقلي بربك؟!

ألا يعدُ هذا ضرراً على المجتمع ؟!

ألم تتراكمْ الأموالُ في البنوك دون أن يكون لها أثر في تطوير البلد، وإنشاء المصانعِ وإقامة المشاريع ؟!!

ألم ترتفع أسعار الإيجارات ؟!! فمن المتضرر !!!

ألم تتقلص حركة البناء في البلد ؟!!

ألم تتقلص الحركة التجارية في البلد ؟!!

ألم يخسر أصحاب المصانع والمحلات بسبب وقوف المشاريع التجارية أو بسبب تأخر دفع المستحقات ؛ لأن الأموال تحرك في الأسهم ؟!!

وبناءً على ما سبق فإنني لا أنصحُ بالتعاملِ في هذه السوقِ بحالتِها الراهنةِ، فهي شبهاتٌ بعضُها فوق بعض، وإنني آملُ من أهلِ العلمِ الشرعي وأصحابِ الخبرةِ الاقتصادية والماليةِ إعادةَ النظرِ في الآلياتِ التي تُدارُ بها السوق؛ لإيجادِ مخرجٍ شرعيٍ و اقتصادي يُحققُ المصالحَ المعتبرة .

الوصية الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت