فهرس الكتاب

الصفحة 8170 من 9994

فإنْ أبيتَ إلا الدخولَ في هذا السوقِ وقد سبقَ لك أن تعلمتَ ما فيه من الحلالِ والحرام، فإني أنصحكَ ألا تستعملْ جميعَ ما تملكِ في الأسهم؛ لأنك قد تصبحُ طعماً سهلاً للكبارِ دون أن تشعر، فإذا بي أراك تُساهم في بدايةِ أمركَ بمبلغٍ رمزيٍ، فيعطونَك طعماً يسيلُ له لعابك؛ ثم تطمعُ فتزيدَ من رأسِ المالِ فتربح؛ فتبيعَ بيتك من أجلِ الفوزِ بمكاسبَ ضخمةٍ في وقتٍ قياسي؛ فلا تشعرْ بنفسِكَ إلا وقد أصبحتَ من المفلسين، ولا حول ولا قوة إلا بالله !! إذن ليس من الحكمةِ أن تضعَ البيضَ كلَّهُ في سلةٍ واحدة، ولا مانعَ أن يشترك اثنانِ أحدهُما يُساهُم باسمهِ والآخرُ بماله ويكون الربحُ بينهما على حسبِ الاتفاق ؛ ولكن الذي يُمنعُ منه أن تبيعَ الاسمَ للمساهمةِ به في الشركات؛ (لأن الاسمَ ليس بمالٍ ولا في حكمِ المال، ولما يترتبُ في ذلك من الكذب، ولأن المشتريَ يأخذُ بالاسمِ أسهماً زيادةً على ما خُصصَ له وهو لا يستحقُها ) هكذا قالت اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاء .

الوصية الثالثة:

لا تتعاملْ مع الشركاتِ التي تتعاملُ بالربا أو فيها نسبةُ ولو قليلةٌ من الربا، فالربا إعلانٌ للحربِ على الله ورسوله، فيا ترى من يحاربُ الله ورسولَه أتراه ينتصر ؟!! يقول الله جل جلاله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) ) (البقرة:279) .

وقال- صلى الله عليه وسلّم-: (( درهم ربا يأكلُّه الرجلُ وهو يعلم ؛ أشدُّ من ستةٍ وثلاثين زنية ) ) [رواه أحمد و صححه الألباني [صحيح الترغيب - الرقم 1855 ] عن عبد الله بن حنظلة- رضي الله عنه-] .

وقال عليه الصلاة و السلام: (( الربا ثلاثٌ وسبعون بابا ؛ أيسرُها مثلُ أن ينكحَ الرجلُ أمه ) ) [صححه الألباني في صحيح الترغيب (1851) ] .

فاتق الله في نفسك ولا تعرضْ نفسَك وأهلكَ لأكلِ الحرام .

يقولُ النبي صلى الله عليه وسلّم: (( لا يدخلُ الجنةَ لحمٌ ولا دمٌ نبتَ من سحتٍ، النارُ أولى به ) ) [رواه الطبراني ورجاله ثقاة، عن كعب بن عجرة- رضي الله عنه-، ورواه أحمد عن جابر- رضي الله عنه- ورجاله رجال الصحيح ] .

ولذلك أيها المسلمُ إذا أردتَ شراءَ أسهمِ أيَّ شركةٍ فعليك أن تتثبتَ من أنَّ نشاطَها مباحاً، فلا يصحُّ بحالٍ أنْ تساهمَ في شركاتِ التأمينِ التجاري، أو البنوكِ الربوية ، أو الشركاتِ المصنعةِ للسلعِ التي حرمها الله تعالى، كالدخانِ أو الخمرِ وما شابه ذلك، و أنْ تسلمَ الشركةُ من الربا إيداعاً واقتراضاً، فما انطبقتْ عليه هذه الشروطُ جازَ تداولُه حين يطرحُ في السوقِ المالية، وهذا ما يقودنا .

أيها الأخوةُ في الله:

للحديثِ عن صناديقِ الاستثمارِ الموجودةِ في البنوكِ التجارية، فكلُّها تقومُ على فتوى بجوازِ أسهمِ الشركات،ِ التي تقترضُ وتُقرِضُ بالربا حسبَ تفصيلٍ لا يسعُ المقامُ له، وقد أصدرَ مجمعانِ فقهيانِ مشهورانِ [1] قرارينِ يقضيانِ بتحريمِ هذا النوعِ من الشركات، وهذان المجمعانِ يحويانِ ثلةٌ من علماءِ العصرِ المعتبرين، وممن ذهبَ إلى هذا القولِ: اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ بالمملكةِ، وعلى رأسِها سماحةُ الشيخِ عبدُ العزيزِ بنِ باز، رحمه الله .

فاتق الله أيها المسلم ، و استبرأ لدينك؛ فالحسابُ عسيرٌ ، والموقفُ مهول ، والدنيا زائلةٌ، والآخرةُ باقية .

أيها المسلمون:

وهنا قضيةُ حريٌ التنبيهُ عليها، وهي أن غالبَ البنوكِ الموجودةِ اليومَ، يوجد لها لجانٌ شرعية، ولكنها تفتقرُ إلى إداراتٍ للرقابةِ الشرعية، والتي تتولى التدقيقَ على ما يقومُ به البنكُ من عملياتٍ تجارية، ومن هنا تحدثُ المخالفاتُ والتي أحيانا تُخالف ما أفتتْ به الهيئاتُ الشرعيةُ في ذلك البنك .

ولذا لا يجوزُ الاشتراكُ في أي صندوقٍ يعملُ حسبَ ما ذكر، وعليه أن يعملََ بنفسِه في الشركاتِ التي توفرتْ فيها الشروطُ السابقة، أو أن يبحثَ عن بعضِ المستثمرين الثقاة ليستثمرَ له أموالَه فيها، وإنْ وقعَ أحياناً دون علمٍ بشراءِ أسهمٍ لشركاتٍ تبينَ له أنها أسهمٌ لشركاتٍ غيرِ نقية، فإن عليه أن يتخلصَ منها ببيعها، وما ربحَ من هذه الأسهمُ فهي له .

الوصية الرابعة:

أخي الكريم: إذا دخلتَ مضمارَ الأسهم فعليكَ بالأمانةِ في التعاملِ مع الناسِ، والنصحِ لهم، فلا غشَ ولا خداع ، فلا يحقُ لك بحالٍ أن تكذبَ على الناسِ في أسعارِ الأسهم ، أو أن تُوهِمَهُم أن أسهمَ هذه الشركةِ في ازدياد، وفي حقيقتِها أنها في خسارةٍ ، أو تدعي أنك تستثمرُ أموالَهم في شركاتٍ نقية، وأنتَ قد خلطتَ الحلالَ بالحرام ، فالنبيُّ- صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من غشنا فليس منا ) )رواه مسلم ، وقال- صلى الله عليه وسلم-: (( لا يحلُ لأحدٍ يبيعُ شيئاً إلا بيَّن ما فيه، ولا يحلُ لمن علم ذلك إلا بيَّنه ) ) [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه .] .

وقال- صلى الله عليه وسلّم-: (( البيعانِ بالخيارِ ما لم يتفرقا، فإنْ صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإنْ كتما وكذبا مُحقت بركةُ بيعهما ) ) [متفق عليه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه] .

الوصية الخامسة:

الأسهمُ والمكاسبُ المالية، لها بريقٌ ولمعان؛ قد تصدُّ الإنسانَ عن ذكرِ الله تعالى وعن الصلاة ؛ فليتق الله أولئك ؛ فإنْ فعلَهم ذاك خطرٌ وعظيم ، فقل لي بربك ؟ ماذا بعد أن جمعتَ الأموالَ الطائلة، وتركتَ بعدك الملياراتِ الهائلة، وأنت قد ضيعتَ صلاتَك، وفرطتَ في طاعةِ ربك، ماذا تنفعُك تلك الأموال ؟!!

ماذا ينفعُك حرصُك على جمعِ حطامِ الدنيا إذا أُوقفتَ على سقر؟ وما أدراك ما سقر ؟ لا تُبقي ولا تذر ، لواحةٌ للبشرِ، عليها تسعةُ عشر ؟!!

ماذا ينفعُك حرصُك على الأسهمِ واللهثِ وراءَها إذا أوقفتَ بين يدي الله تعالى، وبدأتَ تبحثُ يمنةً ويسرةً عن حسنةٍ واحدةٍ تُنجيك بإذن الله تعالى من ناره وجحيمه فلم تجد ؟!!

يا أخي كن ممن قال الله فيهم: (( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) (النور:37) .

واعلم رعاك الله أنك إذا حافظتَ على صلاتِك، وداومتَ على طاعةِ ربك، فتحَ لك الرزاقُ الكريم أبوابَ فضلِه، وجاءكَ الخيرُ من حيثُ لا تحتسب، يقول الله تعالى: (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ) (سورة الطلاق:3.2) .

يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( الكيّسُ من دانَ نفسَه وعملَ لما بعد الموتِ، والعاجزُ من اتبعَ نفسَه هواها وتمنى على الله الأماني ) )رواهُ الترمذي .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .

الخطبة الثانية

الوصية السادسة:

عليك أخي الفاضل أنْ تخرجَ ما وجب عليك من زكاةٍ في أسهمك؛ لأنك أنتَ المطالبُ بذلك وليس الشركة، وزكاةُ الأسهمِ تُخرجُ وفقَ الطريقةِ الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت