فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 9994

#الكهانة والعرافة والتنجيم

صالح الجبري

الطائف

جامع الحمودي

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-اختصاص الله بعلم الغيب المطلق. 2- معنى آية: إن الله عنده علم الساعة . . . 3- التنجيم المشتهر في المجلات. 4- التشاؤم بالحيوانات أو الأرقام أو الشهور. 5- التحذير من إتيان العرافين والمشعوذين.

الخطبة الأولى

أما بعد:

تحدثنا في الأسبوعين الماضيين عن السحر وضرره وأنواعه، ثم عن طرق الوقاية منه قبل وقوعه وبعد وقوعه. وتحدثنا عن الفرق بين الساحر، وبين المعالج بالطرق الشرعية.

أما اليوم فسنختم كلامنا عن السحر بإذن الله بالحديث عن أنواع من السحر تسمى الكهانة والعرافة والتنجيم وهي أنواع منتشرة عند بعض الناس. ولابد من معرفتها والتحذير منها.

والعراف أو الكاهن هو: الذي يدعي معرفة الغيب بمقدمات يستدل بها. قال ابن تيمية:"إن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق كالحازر الذي يدعي علم الغيب ويدعي الكشف، والمنجم أيضاً يدخل في اسم العراف وفي اسم الكاهن أيضاً وادعاء معرفة الغيب تكون بأمور، منها: استخدام الشياطين والزجر والطين، والضرب في الأرض والخط في الحصى، والتنجيم والكهانة والسحر، وقراءة الكف والاستسقام بالأزلام وقراءة الحروف الأبجدية للاستدلال بها على الغيب وقراءة الفنجان، فتدعي قارئة الفنجان أنها تعلم الغيب وماذا سيحصل للإنسان. وقبل أن نبيّن هذه الأمور: نريد أن نوضح أمراً هاماً جداً بالنسبة لعلم الغيب. وهو أن المتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أنه لا جدوى من محاولة معرفة الغيب، إذ هذا العلم من اختصاص الله علام الغيوب، ولا سبيل إلى معرفته بأي طريقة كانت يقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] . ويقول سبحانه وتعالى أيضاً: أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِئَايَاتِنَا وَقَالَ لاَوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً [مريم:77-78] . وفي هاتين الآيتين الكريمتين دليل قاطع على عدم إمكانية الإنسان الاطلاع. لكن الله لحكمة يعلمها سبحانه قد يطلع بعض الرسل على بعض الغيب كما قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء عَدَداً [الجن:26-28] ."

واطلاع الله بعض الغيب لبعض رسله لحكمة معيّنة وإلا فالرسل أنفسهم لا يعلمون ما يحدث لهم.

فهناك أمر من الله سبحانه إلى رسوله أن يعلم الناس بأنه لا حول ولا قوة إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى وأنه لا يعلمُ الغيبَ: قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوء إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 188] .

فإذا كان خير البشر محمد لا يعلم الغيب، فكيف بمن هم دونه مرتبة وشرفاً ومكانة؟

ومع ذلك كله إلا أننا نسمع البعض وهم يقولون: كيف يقول الله: وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاْرْحَامِ [لقمان:34] . وقد تمكن العلم من تحديد وقت نزول المطر، وتمكن الطب من تحديد نوعية الجنين أذكر هو أم أنثى. وصدق الله: ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ [الحج:8] .

لنرجع إلى الآية السابقة وهي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34] .

إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ: أي أن علم وقت الساعة مختص بالله سبحانه فلا يعلم أحد بوقته سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ [الأحزاب:63] . ويقول: لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ [الأعراف:187] . ونحن نعلم أن الله تبارك وتعالى بعد خلقه للسموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فمه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخ بالصور: فإذا كان إسرافيل الملك المكلف بالنفخ بالصور إيذاناً ببدء القيامة لا يعرف موعدها، إذا كان هذا هو حاله فكيف بأي منجم أو دجال يقول: إن الساعة ستقوم في يوم كذا أو في عام كذا. طبعاً لكنها أكاذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت