فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ترون - معاشرَ المسلمين- ماذا سيكونُ موقِفُنا إذا سألنا على أرملةٍ من أراملِ المُسلمِين ، تُهدهدُ أطفالَها وليس عندها ما تطعمُهم؟ أو عن مغيبةٍ طال ليلُها وحيل بينها وبين زوجِها، أو عن أسرٍ فقيرةٍ مُعدمة لا يسألون الناس إلحافا، وعن مدين أقلقَ الدائنون مضجعه ، ولا يجد لديونهم سَداداً.
ألا وإنَّ تَفقدَ أحوالِ المُسلمين ، وقضاءَ حاجاتِ المحتاجين من سماتِ هذا الدين ، ومن أخلاقِ المؤمنين، ومما تُستثمَرُ به الأوقاتُ، والدالُ على الخيرِ كفاعله، ومنْ فَرَّجَ عن مسلم كربةً من كُرَبِ الدنيا فَرَّجَ اللهُ عَنهُ كُربةً من كُرَبِ الآخرةِ.
هذه - معاشرَ الأحبةِ - إطلالةٌ يسيرةٌ على جوانبِ من استثمار الوقتِ ، عند السلف الصالحين وهي كما ترون- صلاةٌ وصيامٌ ، وتلاوةٌ واعيةٌ للقرآن ، علمٌ وتعليمٌ ، وعمارةٌ للمساجدِ بذكر الله، دعوةٌ للخير وجهادٌ في سبيل الله بالمال والنفس واللسان ، ومرابطةٌ في ثغورِ المسلمين دفاعاً عن حياض الإسلامِ ، وحُرمات المسلمين، وتلمس واعٍ لحاجات المسلمين ،والتقفي لأحوالِ المحتاجين فأين الشعورُ بالفراغِ لمن يستثمرُ وقتَهُ في هذه الأعمالِ الجليلة ،أو مثلها ، وأي مكان في مجتمع المسلمين لمن يهلكون أوقاتَهم !ا أماكنُ الخنا [28] .
والزنا ، وأين من ينتظرون نصرةَ هذا الدينِ ، وهم بعد لأوقاتهم مُضيعون، ولأهوائِهم وشهواتِهم مستسلمون.
إنَّ الأمة مُحتاجةٌ لكل طاقةٍ ، وإنَّ الدعوة لا تَستغني عن أي وسيلةٍ مُباحةٍ ، فَلْيَسُدَّ كُلُّ واحدٍ من المسلمين الثُغرةَ التي يُحسِنُها، لنتق الله في أوقاتنا ولنقدم خيراً لأنفسٍنا،
اللهم إنا نعوذُ بك من العجزِ والكَسلِ، اللهم ألهمنا رُشدَنا، ويسر أمورَنا، واختم بالصالحاتِ أعمالَنا.
[1] تفسير ابن كثير 8/ 416.
[2] تفسير ابن كثير 8/500
[3] أخرجه أحمد والبخاري وغيرهما
[4] الفتح 11/230.
[5] أخرجه الحاكم موصولا وصححه ووافقه الذهى وغيره،شرح السنة للبغوي 14/224 .
[6] السير (4/368) .
[7] السير 3/215 .
[8] السير 2/29، 30، 33 .
[9] رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 3/318
[10] أخرجه الطبري في تفسيره بسند حسن (السير 1/490) .
[11] أخرجه أبي سعد 4/70 بسند رجاله ثقات، السير3/ 215 .
[12] السير 1/399 مع ضعف إسناده
[13] تفسير ابن كثير7/327
[14] أخرجه أبو نعيم والفسوي بإسناد صحيح، سير أعلام النبلاء1/499، 500
[15] رواه ابن سعد والحاكم، بسند صحيح، السير1/34
[16] أخرجه ابن سعد، السير 1/364
[17] السير 1/364، 365
[18] الإصابة 3/74
[19] ذكره الهيثمى في المجمع 9/350 وقال: رجاله رجال الصحيح.وذكره غيره، السير 1/375، الإصابة 3/7.
[20] إسناده حسن، السير 1/506.
[21] صحيح مسلم 3/3/120 ح1913.
[22] رواه الحاكم بسند صحيح، صحيح الجامع 3/85
[23] رواه أحمد ومسلم وغيرهما، صحيح الجامع 5/358.
[24] حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائى وغيرهم، صحيح الجامع 3/79 .
[25] السير 1/497.
[26] سير أعلام النبلاء 1/88.
[27] السير 1/82.
[28] الخنا: الفحش (مختار الصحاح ص 192
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ .
أخوةَ الإسلامِ: نحتاجُ إلى الأمنِ الفكريِّ كحاجتِنا إلى الأمنِ الغذائي أو أشدَّ ، ونحتاجُ إلى الصِّحةِ النفسيةِ كحاجتنا إلى الصحةِ الجسديةِ أو أشدَّ.
وليس أضرَّ على الأمةِ والمجتمعِ مِنْ رواجِ فكرٍ دخيلٍ يُبلبل العقولَ ويُوحشُ القلوبَ ، ولا شيءَ أسوأُ مِنْ تَطاحُنِ الأفكارِ لا تَلاقحُها ، وحين تُخلخلُ الثقةُ بالمُسَلَّمَاتِ، وتَطالُ التهمُ علماءَ الأمةِ ، وروادَ الإصلاحِ والفكرِ فيها، فلا تَسألْ عنِ التشنيعِ بغيرِهم ، والبُهتانِ لِمَنْ دونََهم ، وفرقٌ بينَ الاختلافِ المُثرِي، والتنازعِ المُفضِي للفشلِ وذهابِ الريحِ، والأدبُ القرآنيُ واضحٌ ، والنهيُ شديدٌ في هذا الباب . (( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (سورة الأنفال: 46) .
إنَّ مَنْ يُراقبُ ساحتَنا الفكريةَ، ويُتابعُ مُنتدياتِ الحوارِ، وأعمدةَ الصحفِ، وزوايا الإعلامِ الأخرى، يَرى مِنْ ذلك كلِّه عَجباً... وبوادرَ خطرٍ ، يرى العقلاءُ و ميضَ النارِ مِنْ خِلالِ الرمادِ .. ويخشون ضرامَ النارِ مِنْ مُستَصْغَرِ الشررِ، لقد بلغ السيلُ الزُبا، وتجرَّأ على الثوابتِ ، مَنْ لا يزن الأمورَ، أو يتحسبُ لعواقبِها ، وأصبحتِ الكلمةُ بلا زمامٍ أو خُطامٍ ، تطيرُ في الآفاقِ تحملُ الهدمَ، وترسمُ معالمَ التشكيكِ، وتُؤذي الصالحين، ويَحتارُ لها العوامُ، ويَتحسَّسُ مِنْ آثارِها العالِمون، ويَتبرَّمُ منها العقلاءُ والمنصفون .
وفي المقابلِ استُنفرَ أقوامٌ ولوَّحوا بلغةِ الحسامِ ظنُّوه الأسلوبَ الأوحدَ للحوارِ ، وإذا كان التطرفُ مرفوضاً سواءً كان ذاتَ اليمينِ أو ذاتَ الشمالِ، فالغلوُ كالجفا نَمَطانِ بَعِيدانِ عَنِ الوسطيةِ والاعتدالِ ، وهما سِمةُ هذهِ الأمةِ المُسلمَةِ . (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ) (سورة البقرة:143) .
(( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) (سورة الأنعام: 152) .
نعم ينبغي أنْ تكونَ هناك مبادرةٌ مِنْ قِبَلِ كلِّ الأطرافِ ، لردعِ أي تحفيزٍ أحمقَ نحوَ الانفصامِ الاجتماعيِ ، وخَلقِ عداواتٍ محليةٍ نحن مُشغولون عنها بغيرِها، ولكنَّا معِ ذلكَ لا نرغبُ أن تصلَ الأمورُ إلى ما وصلتْ إليه ، كاتبٌ يكتبُ وآخرُ يُهدد، هذا يعتبره يكتب مقالة طريفاً ومقابلة يراه سخريةً واستهزاءً إنها رسالةٌ ذاتُ دلالةِ ، تلك التي نشرتْها جريدةُ الرياضِ، واستغربَ رئيسُ التحريرِ أنْ يُهددَ منها حينَ كتبَ مقالاً له بعنوان (اللحية الغانمة) ، وقال: إليكم الرسالةُ الواردةُ إليَّ أنشرُها بنصِها كما وردتني:
رسالتي لكَ باختصارٍ أولاً: تكتبُ رسالةً تعتذرُ فيها عَنْ هذا الموضوعِ وعَنِ المواضيعِ الأخرى .
ثانياً: أنْ تُعلِنَ أنَّكَ كنتَ منافقاً وتُعلنَ أنني متوقفٌ .