ثم إن معارضة الناس في ذلك الوقت كان له ثمرة عظيمة، ومنفعة جليلة، وهي ما تنعم به هذه البلاد من تعليم نفاخر به العالم، ولنتامل في دول العالم حولنا؛ هل توجد دولة في العالم يوجد فيها تعليم مبرأ من الاختلاط، من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية؟!.
إذاً فاعتراض الناس جعلنا ننعم بهذه النعمة التي نحمد الله تعالى عليها، ونسأله أن تستمر على ذلك.
ثم أيها المسلمون هل أفعال الناس حجة في شرع الله تعالى يحتج بها علينا؟!.
كون الناس فعلوا أو تركوا لا يعني ذلك حكماً شرعياً بالحلال أو الحرام، فالحق ما وافق الكتاب والسنة، والباطل ما خالفهما ولو اجتمع عليه الناس، ولذلك ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن لا يكون الرجل منهم إمعة، يقول صلى الله عليه وسلم:"لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا". (4)
أيّها المسلمون:
لقد قال أهل العلم في هذه النوادي النسائية قولتهم، وأصدروا كلمتهم، وبيّنوا حرمتها وضررها على المجتمع، كأمثال العلامة ابن باز (5) ، ومن نظر إلى البلاد المجاورة وظهور أثر تلك النوادي على أخلاق وسلوكيات النساء أدرك: لماذا أفتى العلماء بحرمة إقامة هذه النوادي النسائية؟!.
أيّها المسملون:
هناك بدائل كثيرة يمكن الاستغناء بها عن تلك النوادي، ويحصل بها المقصود، ويتم بها المراد، كأن تزاول المرأة الأعمال الرياضية داخل منزلها، فيوفر لها وليّها بعض الأدوات التي تحتاجها، كما أن المكتبات الإسلامية تزخر بالكتب التي يمكن الاستفادة منها في بعض التمارين الرياضية المهمة للمرأة، وقد:"أكد فريق من الباحثين الأمريكيين أن الأعمال العادية التي يقوم بها الشخص يومياً في منزلة كالكنس والغسيل والعمل بالحديقة والمشي، لها فوائد التمارين الرياضية، فهي تقي من انسداد الشرايين والإصابة بأمراض القلب". (6)
وهذا يؤكد أهمية الاستغناء عن الخادمات، وأهمية قيام المرأة بمزاوله الأعمال المنزلية بنفسها.
بل إنّ ممارسة التمرينات الرياضية في المنزل أكثر فائدة منها بالأندية، وقد:"أظهرت دراسة أن ممارسة التمارين الرياضية في المنزل قد يكون أكثر فائدة من التمرين في ناد رياضي. وقد اكتشف الباحثون أن النساء اللواتي يمارسن الرياضة في المنزل يفقدن وزناً أكثر ويصبح شكلهن أحسن من النساء اللواتي يمارسن التمارين في النوادي الخاصة".
وما أجمل أن يعتدل الإنسان في طعامه وشرابه فيصيب منه ما يقيم به صلبه، ويحفظ به صحته ونشاطه، مستهدياً بقول الله تعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) . [ الأعراف:31] .
أيها المسلمون:
إنكم تواجهون حرباً شرسة لإفساد محارمكم والعبث بهن، فقوموا على أمشاطكم، واتركوا الكسل والتقاعس، ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تستفحل الشرور، وعندها فستندمون في ساعة لا ينفع فيها الندم.
اللهم أصلح أحوال المسلمين، وقهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: كتاب"دنيا"ص 9 د . مالك الأحمد وفقه الله . وفي مجلة فرح عدد 81 ذكرت أول بطولة للعالم لكرة القدم النسائية استضافتها ملاعب الصين !!!!
(2) أي: بائعوا الرقيق .
(3) رواه أحمد ورقمه (25075) وإسناده صحيح .
(4) رواه الترمذي ورقمه ( 2012) و قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(5) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (9/383) .
(6) مجلة الأسرة عدد50 ص21
الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) . أما بعد.
فإنّ خير الكلام كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس
إنّ سنن الله تعالى في عباده لا تتبدل ولا تتغير، ولا يمكن لأيّ قوة مهما بلغت أن تعطل لله تعالى أمراً، أو ترد له قدراً، أو تبطل سنة من سننه: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً) . (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) . (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) .
ومن سنته تبارك وتعالى أنْ قدَّر التدافع بين الإيمان والكفر، وبين العدل والظلم، وبين الحق والباطل: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) . (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) .
ومن سنته سبحانه وتعالى أن شرع للمؤمنين مدافعة الكفر وأهله، ومقارعتهم بالحجة والبرهان، ومقاتلتهم باليد والسلاح.
لقد كانت سنة الله تعالى في الأمم الغابرة إهلاك المكذبين بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالطوفان، وعاداً بالدبور، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والقلب وحجارة السجيل، وقوم شعيب بيوم الظلة.
فلما بعث الله تعالى موسى عليه السلام، وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق أنزل التوراة على موسى عليه السلام، وشرع فيها قتال الكفار، وكان ذلك أولَ أمرِ الجهاد في الشرائع الربانية، واستمر في بقية الشرائع بعده على ذلك، وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى) .
وسيظل الجهاد قائما إلى آخر الزمان إلى أن يجاهد المسيح ابن مريم عليه السلام والمؤمنون معه الدجال وأتباعه من اليهود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"بُعثتُ بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري". [رواه أحمد] .
وبيّن صلى الله عليه وسلم أن الجهاد باق إلى يوم القيامة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم". [رواه البخاري] .
وكان من سنة الله تعالى لما شرع الجهاد، وكلف العباد به: أنْ جعل الأيام دولاً بين الحق والباطل، فتكون الغلبة لأهل الحق تارة، وتارة أخرى تكون لأهل الباطل؛ وذلك ابتلاءاً وامتحاناً للعباد، وتمحيصاً للقلوب، وتمييزاً للثابت على الحق من الناكص على عقبيه، المبدل لدين الله تعالى.