فهرس الكتاب

الصفحة 7809 من 9994

ثم أيها الناس إن هذه النوادي ستؤدي إلى كثرة خروج المرأة من بيتها، مع أن المرأة مأمورة أن تؤدي أعظم فرائض الدين بعد الشهادتين في بيتها وهي الصلاة، ولا تخرج.

فكيف بهذه الأعمال والأنشطة الرياضية!.

لقد أُعفيت المرأة عن الجهاد في سبيل الله تعالى، وأعفيت من النفقة على الزوج والأولاد، وكلّ ذلك من أجل أن تقر المرأة في بيتها.

فكيف نقول لها الآن: اخرجي لمزاولة الأنشطة والأعمال الرياضية في الأندية النسائية؟!.

أيها المسلمون:

إنّ المرأة ولو طبقت ما يريده منها بنو علمان لأصبح بيتها كالفندق، تستخدمه للنوم فقط، لأن الذين يطالبون بخروج المرأة يطالبون لها بالعمل والنادي والقيادة والأسواق والملاهي والحدائق والمطاعم العائلية.

فلو حسبنا الوقت حساباً عقلياً: كم تحتاج المرأة لتزاول ذلك كله؟!.

العمل سبع ساعات!.

والنادي أربع ساعات على الأقل!.

وقيادة السيارة والازدحام في الطرق ساعتان!.

والعشاء في مطعم ساعتان مع الطريق ذهابا وإياباً!.

وهذا بخلاف ما تبقى من المطالب المشبوهة!.

إذاً سيصبح مجموع الساعات خمس عشرة ساعة!

وهذا يستدعي بقاء المرأة خارج منزلها إلى ما بعد العشاء - وحينما تعود ستجد الأولاد قد ناموا، ليتأهبوا لدراستهم الصباحية المبكرة!.

وهي كذلك معذبة مرهقة لا تريد إلا النوم!.

إذاً: فما هو نصيب أولادها منها خلال ذلك اليوم؟!.

وما نصيب زوجها منها؟!.

وما نصيب أعمالها المنزلية؟!.

وما نصيب أقاربها وأرحامها؟!.

بل وما نصيبها هي من الراحة النفسية الآمنة داخل عش الزوجة؟!.

بل أكبر من ذلك كله: ما هو نصيها من طاعة ربها؟!، حيث قال سبحانه: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) .

وهنا يحق لنا أن نتساءل: ألا يوجد ما هو أهم من هذه النوادي؟!.

ألسنا بحاجة ماسة إلى مدارس للبنين والبنات؟!.

ألسنا بحاجة إلى تغيير المدارس المستأجرة المتهالكة؟!.

ألسنا بحاجة إلى مزيد من المستشفيات النسائية، والرجالية، والمستوصفات الحكومية؟!.

كم من الضروريات نريدها، ونحن إليها أحوج بكثير من هذه النوادي؟!.

فهل من الحكمة أن نبدأ بهذه النوادي، ونترك ما أهم وأنفع للعباد عامة وللمرأة خاصة؟!.

أيها المسلمون:

إنّنا يجب أن نفرق بين هذه النوادي، وبين أن من حق المرأة المسلمة أن تمارس من الرياضة ما يتناسب مع طبيعتها ولا يستدعي خروجها من بيتها، وخصوصاً وقد أضحت معروضات كثير من المكتبات زاخرة بكتيبات تتضمن برامج رياضية للنساء عموماً، فبوسع كل امرأة مهما كان مستواها الثقافي أن تستوعبها فهماً وتحاكيها شكلاً.

إن أهل الباطل أيها المسلمون يعلمون توقيركم لدينكم، وتعظيمكم لأمر شرعكم، ولذا حاولوا أن يصبغوا دعوتهم هذه بالصبغة الشرعية، ليلبسوا عليكم دينكم.

فهم يقولون: إن المرأة كانت تشارك في المعارك لنشر الإسلام والدفاع عنه، ولم يمنعها الدين، فهي الفارسة التي دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرحت وطعنت لإعلاء كلمة الله، وما علم هؤلاء بما جاء في سنن النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ فَإِنِّي لا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ؟! قَالَ:"لا، وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"."

وأمّا ما ورد من قتال بعضهن فغالبه كان قبل فرض الحجاب، وما كان منه بعد ذلك فإنّما كان على سبيل الضرورة والدفاع عن النفس، أو الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والضرورة كما هو معلوم تقدر بقدرها.

ثم أين الجهاد الذي يُحتج بمشاركة المرأة فيه في هذا الزمان؟! والله المستعان.

ولو ارتفعت راية الجهاد لولى هؤلاء المرجفون الأدبار، كما قال الله تعالى عن أسلافهم: (وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) .

ومن تلبيسهم على الناس قولهم: لقد وجه رسولنا عليه الصلاة والسلام بتعليم أولاد المسلمين السباحة والرماية وركوب الخيل!.

ومن خلال استعراض هذه الآثار تبين أنها كلها ضعيفة ولم يصح منها شيء كما قال العلامة الألباني رحمه الله، وقد ثبت موقوفاً على عمر رضي الله عنه حيث قال:"علموا صبيانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي". الحديث رواه ابن حبان وصححه.

و الشرع لا يمانع أن يتولى تعليم السباحة والرماية ونحوها ولي المرأة من آباء وأمهات؛ لأن كلام عمر رضي الله عنه - المتقدم - كان موجهاً لهم.

إذاً فما الداعي لإيجاد هذه النوادي؟!.

ويزداد خوفك والله، إذا علمت عن الفساد العريض، والشر المستطير الذي يحدث في المسابح والنوادي الغربية والعربية!.

فنسأل الله تعالى أن يكفي المسلمين شرها.

ومن تلبيسهم قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة في سفر، ويمكن أن نقيس على هذا أن المسابقة في الجري، وهو لا شك نوع من الرياضة لم يمنعه أو يحرمه الإسلام للمرأة.

وحتى تعلموا ضخامة التلبيس أقرأ عليكم الحديث كاملاً.

روى الإمام أحمد في مسنده (3) عن عائشة قالت:"خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك. فسابقته فسبقته، فسكت عني، حتى إذا حملت اللحم، وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا. فتقدموا، ثم قال: تعالي حتى أسابقك. فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، وهو يقول: هذه بتلك".

إذاً فعائشة رضي الله عنها لم تسابق إلا زوجها صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت أنها سابقت غيره.

ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يتقدموا حتى لا تقع أبصارهم عليهما. ولم يكن هذا الأمر عارضاً إنما كرره صلى الله عليه وسلم مرة أخرى عندما سابقها ثانية، مما يدل على أهمية هذا الأمر ولزومه.

وهنا نساءل: ترى هل القصد من هذا السباق هو الرياضة لذاتها؟! أن القصد هو التودد والتحبب بين الزوجين؟!.

إنّ تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم للسباق مع عائشة عندما حملت اللحم يدل على مقصده في زيادة الإلفة والمودة بين الزوجين.

ولو كان السباق مشروعاً عند الرجال الأجانب، لماذا خصّ الشرعُ الرجالَ وأمرهم - دون النساء - بالرَمل في الطواف، والسعي بقوة في بطن الوادي بين الصفا والمروة.

لماذا خصّ الشرع الرجال ومنع النساء من تلك الشعائر؟!.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر والحكيم.

أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد له وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وبعد:

أيها المسلمون:

ومما قالوه أخيراً: إنكم دائماً تعارضون ثم تسارعون بعد ذلك بالدخول فيه كما حصل في تعليم المرأة في هذه البلاد، وهكذا الأندية الرياضية النسائية!.

ولا يخفى أنّ الفرق شاسع، والبون واسع بين الأمرين؛ فمعارضة الناس في ذلك الوقت للتعليم ليس لذات التعليم، وإنما لأنه لم يكن يوجد في العالم الإسلامي آنذاك تعليم سالم من المخالفات الشرعية حتى يجعل قاعدة يقاس عليها، ومن هنا، ولهذا السبب حصلت المعارضة.

وعندما اكتشف الجميع أن التعليم سيكون بصورة شرعية سارعوا لتعليم بناتهم لعلمهم بمدى أهمية العلم ومكانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت