فهرس الكتاب

الصفحة 6555 من 9994

#لا يخافون لومة لائم

الكاتب: عاطف سفر

التاريخ: 1/9/1426

يقول ابن كثير رحمه الله:أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله و إقامة الحدود و قتال أعدائه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يرده عن ذلك راد و لا يصدهم صاد ، و لا يحيك فيهم لوم لائم و لا عذل عاذل .

نعم إنهم لا يخافون من اللوم مهما تعددت صوره و تنوعت أشكاله من لآخر ـ و قد جاء اللوم نكرة في سيق النفي فأفاد العموم ـ .

كيف لا يشكل اللوم ذلك التهديد و قد وصل في هذا العصر إلى ما يشبه الجريمة المنظمة و أصبحت تتبناه هيئات و منظمات و حكومات و مؤتمرات و قنوات فضائية بما تحمله معها من تمثيليات و إعلانات و ندوات و غيرها .

لقد اندلعت حرب اللوم و التثبيط التي لا مكان فيها لضعيف القلب ضعيف الهمة ، من تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين ، و تفتر قوته عند عذل العاذلين .

لا غرو أننا بشر و قد يعتري بعضنا نوع من الخوف و الضجر ، و قد تتأثر أحاسيسنا المرهفة و مشاعرنا الفياضة بتلك الهجمات الشرسة من اللوم و لكنها لا تلبث تلك الشاعر و الأحاسيس أن تنتعش عندما نتأمل ما جاء في بداية الآية الكريمة: ( يحبهم و يحبونه ) .

نعم إنه الحب كما قال سيد رحمه الله في الظلال: الحب هذا الروح الساري اللطيف الرفاف المشرق الرائق البشوش هو الذي يربط القوم بربهم الودود .

و يقول في موضع آخر: فيم الخوف من لوم الناس و هم قد ضمنوا حب رب الناس ؟ و فيم الوقوف عند مألوف الناس و عرف الجيل و متعارف الجاهلية ، و هم يتبعون سنة الله و يعرضون منهج الله في الحياة ؟

إلى أن قال: إننا نحسب حسابا لما يقول الناس ، ولما يفعل الناس ، و لما يملك الناس ، و لما يصطلح عليه الناس ، و لما يتخذه الناس في واقع حياتهم من قيم و اعتبارات و موازين لأننا نغفل أو نسهو عن الأصل الذي يجب أن نرجع إليه في الوزن و القياس و التقويم . إنه منهج الله و شريعته و حكمه . (انتهى)

ودع العواذل يطنبوا في عذلهم فأنا صديق اللوم و اللوام

تأتي هذه الكلمات في وقت أصبح يتحكم فيه اللائمون في بعض تصرفات الدعاة و قراراتهم و أحكامهم و رؤاهم و علاقاتهم ، بل وحتى في حياتهم الشخصية الخاصة و في أشكالهم و مظاهرهم .

ليس هذا الكلام على إطلاقه و لا يؤخذ على ظاهره ، فقد يتحكم في كل ذلك موازنات و مصالح دعوية و آراء فقهية علمها من علمها و جهلها من جهلها . و المقصود من الكلام هو الأثر السلبي الذي يتركه اللوم في نفوسنا فتتأثر به حركتنا فتظهر الانهزامية .

والسرائر علمها عند الله .

و في النهاية: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم )

نسأل الله سبحانه أن يؤتينا من فضله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت