الكاتب: المشرف العام على موقع الوسط
التاريخ: 1/9/1426
لقد ضمن الإسلام للمرأة حق العمل كما ضمنه للرجل ، فيجوز للمرأة أن تعمل في وجوه المكاسب وتسعى لتحصيل الرزق عن طريق العمل والتجارة والوظائف الحكومية والأهلية .
والدليل على ذلك أمور:
1.الأدلة الدالة على مشروعية العمل والتكسب ، كقوله تعالى: ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ) ، وقوله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ، وقوله تعالى: ( فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) ، وكقوله تعالى: ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) ، وقوله تعالى: ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله ) . وامتن الله علينا بأنه نوّع الأرزاق ، ووزعها في البر والبحر ليسعى الإنسان في تحصيلها ، فقال تعالى: ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون ) . وجعل سعي الإنسان للرزق آية من آياته فقال: ( ومن آياته مناكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) .
فهذه النصوص وغيرها عامة مطلقة تشمل النساء إما باللفظ كما في بعض الآيات ، وإما بالقاعدة الشرعية وهي استواء الرجال والنساء في الأحكام ، فما ثبت لأحدهما يثبت للجنس الآخر إلاّ بدليل كما قال صلى الله عليه وسلم:"النساء شقائق الرجال"، وإنما جاءت بعض النصوص بصيغة المذكر جرياً على أسلوب العرب في تغليب الذكور على الإناث في الخطاب .
2.أن السبب الرئيس الدافع للتكسب وطلب التوظيف هو الحاجة ، وهو معنى مشترك بين الرجال والنساء ، فإن الفقر والحاجة كما يقول السرخسي هو الأصل في الناس ، ويدل عليه قوله تعالى في الحديث القدسي الصحيح: ( يا عبادي كلكم جائع إلاّ من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عارٍ إلاّ من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) . بل إن الفقر والحاجة في النساء أكثر منه في الرجال ، ويضاف إلى ذلك الضعف الجسدي الذي يعوقها عن بعض المكاسب ، وهو ما يسميه بعض الفقهاء قديماً بالعجز الظاهر عن الاكتساب ، وبناءً علي هذه المعاني فلا حرج على المرأة أن تعمل بالشرط التالي:
1)إذن الولي كالأب أو الزوج:
كما نص على هذا الفقهاء في استئجار المرضع ، ودلّ على ذلك قوله تعالى: ( الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) .
وفي الحديث:"أيما امرأة خرجت من بيتها بغير اذن زوجها كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع"رواه الخطيب وحسنه السيوطي .
ولأن في خروجها من البيت للعمل تضييعاً لمصالحه وحقوقه فلا يصح إلاّ بإذنه .
أما إذن الولي فيجوز لها ذلك لأن الحق لا يخرج عنهما وقد رضيا بذلك .
وعند ذلك يكون العقد لازماً وليس للولي فسخ العقد بعد ذلك لأن منافعهما ملكت بعقد سابق فأشبه ما لو اشترى داراً مشغولة ، وهكذا لو أجّرت نفسها ثم تزوجت فإن العقد صحيح ولا يملك الزوج فسخ الإجارة حتى تنتهي المدة . المقنع مع الشرح 21/426 .
2)الالتزام بالحجاب الشرعي:
وذلك لقوله تعالى: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) ، وقال سبحانه: ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ، وقال سبحانه: ( ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها ) ، وقال تعالى: ( وإذا سالتموهن فاسألوهن من وراء حجاب ) .
3)عدم الاختلاط بالرجال والخلوة بهم:
وذلك بأن تعمل في بيئة نسائية يتلاءم مع أنوثتها وطبيعتها ، فلا تختلط بالرجال لأن الاختلاط وسيلة إلى الفساد والفتنة ، كما يجب عليه أن ترك الخلوة بالأجانب لأن الخلوة طريق المعصية كما في الحديث:"لا يخلون رجل بامرأة إلاّ ومعها ذو محرم"متفق عليه .
4)مشروعية العمل الذي تمارسه المرأة:
فالعمل غير المشروع كالعمل في مجال الربا والظلم ونشر الفساد لايجوز أصلاً ، سواءً كان للرجل أم للمرأة .
5)ألاّ يؤدي عملها إلى تضييع واجباتها نحو زوجها وأولادها:
كما يدل عليه حديث"والمرأة راعية في بيتها وهي مسئولة عن رعيتها"فرعاية الأولاد والقيام بشئون المنزل واجبة على المرأة ، فإذا كان خروجها للعمل يؤدي إلى تضييعها فلا يجوز شرعاً .
ومما يدخل في ذلك أن يكون عملها مؤدياً للاضرار بحملها فلا يجوز ، لأن حفظ الجنين واجب عليها .
6)ألاّ تكون معتدة من وفاة أو طلاق:
فالمعتدة من وفاة لا تخرج من بيتها إلاّ للضرورة حتى تكمل عدتها لقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) ، والتربص هو الانتظار والقرار بالبيت حتى تنتهي العدة .