فهرس الكتاب

الصفحة 9903 من 9994

وأخيراً أيها الأحبة: (( أمانة أطوق بها الأعناق ) ).

حتى لا أطيل عليكم ، أمانة أطوق بها أعناق حكامنا ، وأطوق بها أعناق علمائنا ، وأطوق بها أعناق المسلمين والمسلمات في كل مكان ، أن يُظْهر حكامنا هذا الإسلام وحقيقته بعد محاربته .. بعدم الصد عن سبيل الله ، وأن يعلنوا للعالم كله - إذا أن اللعبة في أيديهم في المقام الأول - أن يبينوا للعالم كله حقيقة الإسلام ، وأنا أتألم أشد الألم حينما أرى حكام المسلمين في كل مؤتمر من المؤتمرات ، بمناسبة ، وبدون مناسبة ، لا يتكلمون إلا عن التطرف والإرهاب ، إذاً ستوصمون أنتم بذلك ، فدعوكم من هذه النغمة الممجوجة ، وبينوا للعالم كله حقيقة الإسلام وعظمة الإسلام ، وعدالة الإسلام ، ورحمة الإسلام ، وإن وقع من بعض المسلمين بعض الأخطاء فلا ينبغى أبداً أن نركز المجاهر المكبرة على هذه الأخطاء لنعلق على هذه الشماعة الظلم السياسى والظلم الاجتماعى والاستبداد الأخلاقى ، والفساد الطبقى .

تلك إذاً قسمة ضيزى ، سبحان الله ! هذه الأفعال تمارس في كل ساعة على خشبة المسرح العالمى ، فأين أنتم من التطرف اليهودى في فلسطين ؟!! أين أنتم من التطرف الصربى في البوسنة ؟!! أين أنتم من التطرف الوثنى الشيوعى في الشيشان ؟!! أين أنتم من التطرف البقرى الوثنى في كشمير ؟!! أين أنتم من التطرف في طاجكستان ، في الصومال، في كل مكان ؟!! لا ينبغى أن تركز المجاهر المكبرة على بعض الأخطاء التى قد يقع فيها بعض الشباب ، وإنما ينبغى أن نفتح صدورنا لهذا الشباب ، وأن يفسح المجال للعلماء المخلصين والدعاة الصادقين ليبينوا الحق لهؤلاء الشباب وليأخذوا بأيديهم إلى ما جاء به الإسلام من عظمة ، وخلق ، وعدل ، ورحمة .

وأمانة أطوق بها أعناق العلماء ، يا علماء الأمة: أنتم مشاعل الهدية ، إننا في وقت لا وقت فيه ولا مجال فيه للنفاق ولا للتملق زلا للمداهنة ، ولو دامت الكراسى لأحد ما وصلت إليكم ، إن الكراسى زائلة ، وإن المناصب فانية ، وإن أعظم خدمة الآن تقدمونها لدين الله أن تصدقوا الحكام النصيحة ، أن تبذلوا النصيحة الصادقة بأدب ، نعم بأدب ، نحن لا نخرج عن قواعد الأدب ، بأدب وبإجلال وبتواضع واحترام .

فلا يبنغى أن تجترنا عنتريتنا على المنابر هنا أو هناك لنسفه هذا أو ذاك أبداً ، إنما أقول: نبذل النصيحة لهؤلاء الحكام بأدب وإخلاص وبصدق ، فإن الوقت لا مجال فيه ألبته للتملق ولا للمدارة ولا للمداهنة .

وأنتم أيها المسلمون اشهدوا لهذا الإسلام بسلوككم وبأخلاقكم وبأعمالكم .. كفانا خطباً .. إن الإسلام لن نعيده للأرض بالخطب الرنانة ، ولا بالمواعظ ، إنما أنت أيها المسلم ، وأنت أيتها المسلمة ، تحركوا لهذا الدين ، إنننى أكرر وأنادى ، وأصرخ .. حولوا الإسلام أنتم إلى الواقع ، انقلوا الإسلام من المساجد إلى كل أمور الحياة ليرى العالم كله كيف أن المسلمين قد ارتقوا بإسلامهم إذا أن العالم يحكم الآن على الإسلام من خلال واقعكم أنتم أيها المسلمون ، فليشهد الطبيب لإسلامه ، وليشهد المهندس لإسلامه ، وليشهد العالم لإسلامه ، وليشهد الموظف لإسلامه ، وليشهد المدرس لإسلامه ، ولتشهد المرأة لإسلامها ، كل بعمله ، بأخلاقه ، بسلوكه ،

أن نحول الإسلام في حياتنا كلها إلى منهج حياة وإلى واقع يتحرك في دنيا الناس .

1)صحيح: رواه مسلم (2564) فى البر والصلة ، باب تحريم ظلم المسلم ، وأحمد في المسند (2/285 ، 539) .

(1) متفق عليه: رواه البخارى (3475) فى أحاديث الأنبياء ، ومسلم رقم (1688) فى الحدود ، باب قطع يد السارق الشريف

(2) متفق عليه: البخارى (30) فى الإيمان ، باب المعاصى من أمر الجاهلية ، ، ومسلم (1661 في الإيمان ، باب إطعام المملوك.

(1) رواه البيهقى في السنن (9/118)

(2) صحيح: رواه مسلم (2599) فى البر والصلة ، باب النهى عن لعن الدواب .

(1) متفق عليه: البخارى رقم (3318) فى بدء الخلق ، باب خمس من الدواب فواسق والفضل له ، ومسلم رقم (2242) فى السلام ، باب تحريم قتل الهرة .

(2) متفق عليه: البخارى رقم (3467) فى أحاديث الأنبياء ، ومسلم رقم (2245) باب السلام ، باب فضل سقى البهائم .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عيده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون َ [آل عمران:102]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ً [النساء:1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

أحبتي في الله

أى يوم هذا الذى نحياه الآن ، أى يوم هذا الذى نعيشه الآن ، إنه يومٌ عظيمٌ كريمٌ على الله جل وعلا ، إنه يوم عرفة في يوم جمعة إنه يوم عرفات في يوم الجمعة ، وفى الصحيحين (1) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلاً من اليهود جاء عمر وقال: يا أمير المؤمنين آيه في كتابكم لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا اليوم عيداً فقال عمر بن الخطاب: أى آية ؟ فقال اليهودى: قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .... [المائدة: 3]

فقال عمر بن الخطاب: والله إنى لأعرف أى يوم نزلت فيه ، والمكان الذى نزلت فيه ، فلقد نزلت هذه الآية على رسول الله وهو واقف بعرفه في يوم الجمعة.

ففى مثل هذا اليوم أيها الأحباب وقف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في وادى عرفات في يوم جمعة ونزل عليه قول رب الأرض والسموات الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً فإن دين الإسلام دين أهل السماء .. ودين أهل الأرض .. ودين الجن المؤمن .. ودين جميع الأنبياء ودين جميع المرسلين: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ الانبياء: 25 ]

بل إن الإسلام دين النصارى الذى آمنوا بعيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - قل جلا وعلا فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ آل عمران: 52 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت