فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هكذا أعلن الرئيس الأمريكي، بدون مواربة أو خجل، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، وسط ذهول كثير من المراقبين (خاصة المهتمين بحوار الحضارات والأديان) .
إن القيادة الأمريكية تصور المعركة وكأنها بين المجتمع المسيحي المتحضر والمجتمع الإسلامي (الإرهابي غير المتحضر) ، يعزز هذا التصور المغلوط الآلة الإعلامية الصهيونية بكل قوتها ونفوذها، ويصرح به قادة العدو باستمرار دون كلل أوملل، فهم كما قالوا (والكلام للإرهابي شارون) يواجهون مع أمريكا نفس الإرهاب !!
لقد تكشفت كل الأقنعة وظهرت الحقيقة (التي كانت مستترة بكل مساحيق التجميل السياسي) ليمارس المجتمع الأمريكي والأوروبي (المتحضر !!) أبشع الممارسات في حق الجاليات العربية والإسلامية (الذين هم مواطنون في تلك الدول) وفي حق مقدسات المسلمين هناك، فعلى سبيل المثال لا الحصر:
تعرضت معظم المساجد في أمريكا لاعتداءات أثيمة حيث ألقيت الحجارة على نوافذها حتى تكسرت، ولم يقتصر ذلك على أمريكا، إذ سرعان ما انتقلت حمى الاعتداء على المساجد إلى أوروبا فأحرق أحد المساجد في هولندا.
سجلت العديد من حالات الشتم والبصق على المحجبات في شوارع أمريكا وأوروبا.
تعرضت الكثير من المراكز الإسلامية والتجارية للهجوم بالحجارة كما وصلت العديد من رسائل التهديد بالقتل لمسؤولين عن هذه المراكز ولبعض التجار المسلمين عبر الإنتر نت وعبر لصق الإعلانات بالشوارع وأمام مراكز الجاليات العربية والإسلامية.
تعرض أحد التجار (وهو هندي الجنسية، سيخي الديانة) للقتل وذلك لأن لباسه يشبه لباس الإرهابيين في نظرهم !!
ونظرا لهذه الممارسات (العنصرية الإرهابية) فإن الجالية العربية والإسلامية في أمريكا وأوروبا يشعرون بالخوف وعدم الأمن، مما اضطر الكثير منهم لتجميد ذهاب أبنائهم إلى المدارس في الوقت الراهن، وقد ظهرت نداءات عديدة من بعض الجهات الإسلامية هناك تحث أبناء الجالية على التزام منازلهم قدر الإمكان وعلى خلع الحجاب عند الاضطرار إلى الخروج في الوقت الراهن، حتى لا تتعرض المسلمات إلى اعتداءات قد تصل إلى القتل !!
ولم تجد المحاولات العديدة من القائمين على أمور الجاليات العربية والإسلامية نفعا (من مشاركة الشعب الأمريكي الصلوات، ومن تعزية ذوي الضحايا، ومن بيان حكم الإسلام في قتل الأبرياء، وإظهار أخلاق المسمين وسماحة الإسلام) أمام الحملة الإعلامية الشرسة ضد كل ما هو عربي وإسلامي.
ومما زاد الطين بلة أن القيادة الأمريكية بتشخيصها المتسرع الخاطئ (المتعمد) للأحداث أجج هذه الفتنة وذكى نارها (من حيث أرادت أو من حيث لم تحتسب) .
هاهي أمريكا (تسوق) العالم إلى حرب جديدة (ضخمة وطويلة) على حد وصفها، وتجند في سبيلها ما أمكن من دعم أوروبي (وعربي وإسلامي !!) ومع الأسف فإن بعض الدول الإسلامية رضخت للضغوط الأمريكية (من ترهيب وترغيب) ضاربة بتطلعات شعوبها عرض الحائط. وليحذر أولئك من وقوعهم فيمن قال الله تعالى فيهم: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) .
وهاهو مستشار الرئيس الأمريكي يفاجئ العالم بأن المستهدف في هذه الحرب ليس أفغانستان وحدها، بل قد يشاركها في ذلك كل من السودان واليمن وسوريا ولبنان والعراق والجزائر. وفي محاولة منه لاحتواء غضب العرب والمسلمين يصرح مستشار الرئيس الأمريكي (معلما المسلمين أمور دينهم !!) :"الحملة ليست موجهة ضد الإسلام، وليست ضد كل الشعب العربي، لأن العنف هو انحراف، إن صح التعبير، لبعض المعتقدات الدينية من جانب جماعة متشددة"!!
هكذا بدون تقديم أي دليل مقنع على تورط عربي أو مسلم صدر الحكم من الخصم ليكون هو الجلاد في آن معا!! وآخر الأدلة المضحكة المبكية أنهم عثروا على جواز سفر (ما سمي بأحد الخاطفين العرب) بينما الصناديق السوداء التي صممت كي تتحمل أعلى درجات الحرارة لم تنج من شدة الانفجار !!؟؟
وفي المقابل نجد هذا العالم المتحضر يغض الطرف عن إرهاب يومي يمارسه الكيان الصهيوني الغاصب ضد شعب بأسره، إرهاب يستهدف الإنسان والحضارة، والمقدسات والحجارة، بل لم تسلم منه البهائم والزراعة. إرهاب يتجلى يوميا بأبشع صوره، حيث تحولت مدن الفلسطينيين وقراهم إلى مناطق معزولة محرومة من أي شيء. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن الفلسطينيين اليوم يعيشون حالة العزلة والحصار التي عاشها المسلمون ثلاث سنوات في شعب أبي طالب.
توصيات:
-تركيز الدعاء على الطغاة المستكبرين في الأرض. والدعاء للمستضعفين المسلمين في كل مكان.
-القنوت في صلاة الجمعة رجاء كشف هذه النازلة الخطيرة على الأمة.
-الإشارة إلى فتوى بعض العلماء بتحريم التعاون مع الولايات المتحدة في العدوان على بلاد المسمين.
خبر مفيد في موضوع الخطبة: