فهرس الكتاب

الصفحة 7853 من 9994

و أختم بقول الشيخ من عبد العزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - في رسالة له:"أفيدكم بأن الشيعة فرق كثيرة وكل فرقة لديها أنواع من البدع وأخطرها فرقة الرافضة الخمينية الاثني عشرية لكثرة الدعاة إليها ولما فيها من الشرك الأكبر كالاستغاثة بأهل البيت واعتقاد أنهم يعلمون الغيب ولا سيما الأئمة الاثني عشر حسب زعمهم ولكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما نسأل الله السَّلامة مما هم عليه من الباطل ."

وهذا لا يمنع دعوتهم إلى الله وإرشادهم إلى طريق الصواب وتحذيرهم مما وقعوا فيه من الباطل على ضوء الأدلَّة الشَّرعيَّة من الكِتاب والسُّنَّة .

فاللهم أرغم انف من أغاظه أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وسلم ، اللَّهم عليكَ بمن لعنهم وأرضَى عمَّن ترضّى عنهم يا ربَّ العالمين، اللَّهم اجعلنَا ممَّن قلتَ فيهِم {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

اللهم إنَّا نسألُك الهُدى والتُّقى والعَفَاف والغِنَى، اللّهم إنَّا نسألُك البِرَّ والتَّقوى ومن العملِ ما ترضى، اللَّهم إنَّا نسألُكَ علِماً نافِعاً وقلباً خاشِعاً ولِساناً ذاكراً، اللَّهم إنَّا نعوذُ بكَ من علمٍ لا ينفَع ومن قلبِ لا يخشَع ومن عينٍ لا تدمَع ومن دعوةٍ لا تسمَع، فالَّلهم إنَّا نعوذُ بكَ من هؤلاء الأربَع.

الخطبة الأولى

الحمد لله الرحيم الغفار العظيم الجبار مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار أحمده سبحانه وأشكره على فضله وخيره المدرار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مقلب القلوب والأبصار وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى اله الأطهار وصحابته الأبرار وسلم تسليما كثيرا إلى يوم القرار,,,,

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى

واعلموا أن تقوى الله خير زاد يدخر وأرجى ثواب (عمل) ينتظر

{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }

معاشر المسلمين:

إنهم خير جيل عرفتهم البشرية

إنهم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا

إنهم السابقون الذين تمثلوا هذا الدين في أكمل صورة وطبقوا هدايته على نحو لا يتكرر أبدا

إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مصابيح الدجى وشموس الهدى سادة الأمة وعنوان مجدها

هم قدوة المؤمنين / وخير عباد الله بعد الأنبياء والمرسلين أغزر الناس علما وأدقهم فهما وأصدقهم إيمانا وأحسنهم عملا

بدمائهم وأموالهم وصل الإسلام إلى أطراف الأرض

وبجهادهم وتضحياتهم قام صرح الدين ووقع الشرك والمشركين

كان في الحياة أولياء وبعد الممات أحياء رحلو إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها

امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حين كذبه قومه ودافعوا عنه حين آذاه الناس وآووه حين طرد من وطنه

قوم اختصهم الله بصحبة خليله وحبيبه واصطفاهم ربهم بتبليغ رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم

اخلصوا دينهم لله ... فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ما استكانوا والله يحب الصابرين

نقلوا القران والسنة وهدوا العباد إلى السنة

فكانوا بذلك أهلا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته

كانوا بذلك طليعة خير امة أخرجت للناس

إنهم بحق جيل فريد في إيمانه وجهاده وعلمه وعمله وصدقه وإخلاصه

يعجز اللسان عن ذكر مآثرهم ويكل القلم في تعداد فضائلهم

إخوة الإيمان:

إن معرفة قدر الصحابة ومالهم من شريف المنزلة وعظيم المرتبة من أولى المهمات المتعلقة بصلاح العقيدة واستقامة الدين

ولذا كان علماء الإسلام يؤكدون في كتب العقائد على مكانة الصحابة في الأمة ويذكرون في ذلك فضلهم وفضائلهم وأثرهم وآثارهم مع الدفاع عن أعراضهم وحماية حياضهم

إذ الدفاع عنهم دفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بطانته وخاصته ودفاعا أيضا عن الإسلام فهم حملته ونقلته قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته:

ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب احد منهم ولا نتبرأ من احد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان أ.هـ

أما صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تسوروا العز والشرف وتبوأو الفخر والسنا يوم إن زكاهم ربهم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير تقلدوا من ربهم ثناء عاطرا ووساما خالدا {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } شهد لهم ربهم وكفى بالله شهيدا إنهم مؤمنون حقا

{وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

كما شهد لهم ربهم بصلاح سرائرهم واستقامة ضمائرهم فرضي عنهم وأرضاهم

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }

بل إن شرفهم وفضلهم قد سطر قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وصفهم ربهم بأكمل الصفات وأجمل السمات في التوراة والإنجيل

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ... }

هم أنصار خير البشر وخاتم الرسل {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }

وفازوا بتوبة الله عليهم {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ... }

إخوة الإيمان:

لم تشهد البشرية أبدا إن تالف قوم فيما بينهم من غير نسب ولا مصاهرة ولا مرابطة دم وعن طواعية واختيار إلا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم يظهر الإيثار والكرم في امة من الأمم كما ظهر في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك استحقوا الثناء العاطر من ربهم بقوله {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

الصحابة كانوا في السلم معلمين مصلحين هداة عاملين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم أمان لامته فقال صلى الله عليه وسلم

"النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد, وأنا أمنة لأصحابي , فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد"أخرجه مسلم في صحيحة

أما في الحروب والذود عن حياض الإسلام فقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة في نصرة الدين والاستجابة لله و للرسول يقول الله شاهدا على جهادهم وثباتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت