{ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا اجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }
يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه يريدون عيرا لقريش فلم يفجأهم إلا قريشا قد خرجت من مكة بكبرها وكبرائها وحدها وحديدها والمسلمون على غير ميعاد واستعدا لهذا العدو
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا في الناس فقال:
أشيروا علي أيها الناس فقام الصديق فقال وأحسن القول ثم قام الفاروق فقال وأحسن القول ثم قام المقداد بن عمرو, فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا أنا معكما مقاتلون الذي بعثك بالحق لو سررت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك دونه حتى تبلغه -وبرك الغماد موضع باليمن يبعد عن مكة بخمس ليال- والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت يريد إن يسمع رأي الأنصار
فقام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجل
فقال سعد بن معاذ: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا إن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره إن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله إن يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام صحابته وبثباتهم ونصرتهم
عباد الله:
وحينما نقلب دواوين السنة نجد محبة النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته ظاهرة جليه
ولذا نهى عن سبهم وإيذائهم واجز إن قدرهم لا يبلغه عمل عامل
روى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل جبل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه )
ولما رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم تعب الصحابة وجهدهم في حفر الخندق وعالهم بكلمات ملؤها المحبة والرحمة فقال
[ اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة ]
وقال عن أهل بدر:
[ لعل الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم ]
وقال عن أهل بيعة الرضوان:
[ لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة احد الذين بايعوا تحتها ]
وما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عنهم راض فرضي الله عنهم أجمعين
لقد كانوا بحق جيلا صالحا لا يتكرر، ورجالا اجتمع فيهم من الفضل والخير ما لم يجتمع في غيرهم ولا بعدهم
إخوة الإيمان:
ولا تزال امة محمد بخير ما عرفت للصحابة حقهم وحقوقهم
حق على امة محمد إن رامت الصلاح والفلاح إن تلزم منهج صحابتها الكرام في الاعتقاد والسلوك والعمل حق على الأمة إن تنشر فضائلهم وتسطر مناقبهم وان تربي الأجيال على سيرتهم إن تملئ القلوب محبة لهم
ومن حقهم أيضا: الدفاع عن أعراضهم وصيانة أقدارهم والتحذير من شر الطاعنين فيهم اللامزين في عدالتهم
ومن أصول عقائد السنة:
التأدب مع صحابة رسول الله ، والإستغفار لهم ، والترضي عنهم ، وإمساك اللسان عما شجر بينهم من خصومة اقتتال ، وأن فعلهم ذلك دائر بين الأجر والأجرين ، فهم أما مجتهدون مصيبون فلهم أجران ، وإما مجتهدون مخطئون فلهم اجر أيضا .
وهؤلاء المخطئين لهم من السوابق الحسان والمحاسن العظام، ما يوجب رفعة درجاتهم وتكثير حسناتهم.
والله عز وجل يغفر لهم أما بتوبة ماضية ، أو بمصائب مكفرة ولا نقول إلا كما علمنا وأدبنا ربنا {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول ما سمعتم واستغفر الله العظيم
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فيا عباد الله:
وبعد الكلام عن الصحابة وفضلهم ، لا بد من الحديث عمن ناصب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء واتهمهم في دينهم وطعن في مقاصدهم ، لنعرف من خلال ذلك ، حقيقة هؤلاء الطاعنين ، ومكانتهم من الإسلام ، لقد طمس الله على قلوب الرافضة ، فلهم يعرفوا للصحابة فضلا ، ولم يذكروا لهم شرفا ، وإنما شرعوا عليهم سهام الحقد والعداء والفك والافتراء ، زعمت الرافضة أن الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا إلا نفرا يسيرا منهم .
وإنهم ما اظهروا الإسلام إلا نفاقا، لأطماع دنيوية، ومصالح ذاتية.
وكتبهم مليئة بمئات الروايات الصريحة في تكفير الصحابة وشتمهم ولعنهم ، بل جعلوا من الطعن فيهم ديانة زلفى يتقربون بها إلى ربهم تعالى وصدق الله { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا }
وحتى لا يكون الحديث جزافا وجما بالتهم نستنطق كتب الرافضة ، عن حقيقة موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأخص الصديق والفاروق وأم المؤمنين عائشة رضي الله عن الجميع .
إخوة الإيمان:
الصديق أول الصحابة إسلاما وأقرب الناس مودة من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتردد في قبول دعوة الإسلام ، وواسى رسول الله بنفسه وماله ، اسلم على يديه صفوة الأصحاب ، واعتق بماله الكثير من الرقاب بشره الرسول بالجنة ، اختاره رفيق دربه في الهجرة ، لم تحمل الغبراء ولم تظل السماء بعد الأنبياء رجلا أفضل منه
ولكني أحب بكل قلبي
وأعلم أن ذاك من الصواب
رسول الله والصديق حبا
به ارجوا غدا حسن الثواب
فماذا عن كتب الرافضة وآياتها من هذا الرجل العظيم الكريم ، لقد سلقوه بألسنة حداد ، لم يرقبوا فيه صدق الصحبة ، ولا مكانة القربة ، اتهموه في إسلامه وأخلاقه ، وعرضه وأمانته وصفه نعمة الله الجزائري احد كبار مراجعهم في كتابه ( الأنوار النعمانية ) بأنه رجل سوء
وصنف محمد بن الحسن العاملي الملقب عند الشيعة بالمحقق الثاني صنف كتابا اسماه ( نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت )
وأراد بالجبت أبا بكر ، والطاغوت عمر
زعم في كتابه هذا إن أبا بكر كان عابدا للأوثان، وكان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والصنم معلق في عنقه يسجد له.
زعم البحراني في كتابة البرهان أن أبا بكر
كان يفطر متعمدا في نهار رمضان، وأنه كان يشرب الخمر ويهجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر الطوسي احد كبار علمائهم أن أبا بكر مشكوك في إيمانه ، وانه لم يكن عارفا بالله تعالى قط
أما عظيم الرافضة محمد بن باقر المجلسي مفتي الدولة الصفوية بعدم هدايته في كتابه مرآة العقول ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا