فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#غزوة بدر الكبرى1 ... ...
مازن التويجري ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-كفار قريش يلاحقون بالتهديد المسلمين في المدينة. 2- خروج الصحابة لاعتراض القافلة. 3- هرب القافلة وخروج قريش لقتال المسلمين. 4- ثبات الصحابة وشجاعتهم حين استشارهم النبي في القتال. 5- مواقف في بدر. 6- مناشدة النبي ربه في طلب النصر. 7- مصرع أبي جهل. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
لما استقر رسول الله وأصحابه في المدينة ونعموا بطيب العيش فيها, وارتاحت نفوسهم, واطمأنت أرواحهم بعد العناء والآلام التي كانوا يلاقونها في مكة وما جاورها, زاد غيظ الكفرة الملحدين فأرسلوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول حيث كان رئيس الأنصار قبل الهجرة كتابًا نصه: إنكم آويتم صاحبنا, وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لتخرجنه, أو لنسيرن إليكم بأجمعنا, حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم, وأرسلت قريش إلى المسلمين تقول: لا يغرَّنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم.
وهكذا... هي سنة الحياة, يغيظ الكفار وأذنابهم أن ترتفع راية الإسلام, أو يهنئ أهله بطيب العيش أو رغد الحياة, بل يغيظ الكفار وأذنابهم أن يأكل المسلم أكلة هنية, أو يشرب شربة روية, بل يحسدون المسلمين على هواء نقي يتنفسونه, هذا هو حال الكفار, منذ قام الصراع بين الحق والباطل إلى اليوم, فكفار اليوم هم أبناء الآباء بالأمس, ومنافقو اليوم ورثوا النفاق صاغرًا عن صاغر.
فأعداء الملة هم أعداء الملة، وإن أبدوا محبة وأظهروا ولاء, اليهود هم اليهود, والنصارى هم النصارى, وعبدة الأوثان هم هم, لم يتغيروا ولن يتغيروا، ما داموا على ملتهم ودينهم, يكيدون للإسلام, وينصبون العداء له, وإن دافعوا عن الإنسان وحقوقه, أو رفعوا شعارات المساواة والتقريب ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم [البقرة:120] . قاعدتهم التي يسيرون عليها وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [الأنفال:30] . فياليت قومي يعلمون, أو يفيقون فيعقلون.
في جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله في مائتين من المهاجرين يعترضون عيرًا لقريش متجهة نحو الشام فبلغوا ذا العشيرة قرب ينبع, فوجدوا العير قد فاتتهم, فعادوا, ولما قرب رجعوها من الشام أرسل رسول الله طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال لاستكشاف خبرها, فوصلا الحوراء حتى مرَّ بهم أبو سفيان بألف بعير موقرة بالأموال فأسرعا إلى المدينة وأخبر رسول الله الخبر, فقال عليه الصلاة والسلام: (( هذه عير قريش فيها أموالكم, فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها ) ) [1] ولم يعزم على أحد بالخروج, فسار رسول الله بالجيش فيه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً بفرسين وسبعين بعيرًا يتعاقبونها, وكان النبي وعليٌ ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرًا واحدًا, ودفع لواء القيادة لمصعب بن عمير وكان أبيضًا, وقسم الجيش إلى كتيبتين, كتيبة المهاجرين وأعطى علمها علي بن أبي طالب, وكتيبة الأنصار أعطى علمها سعد بن معاذ, وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام, وعلى الميسرة المقداد بن عمرو, وعلى الساقة قيس بن أبي صعصعة, وهو القائد الأعلى للجيش.
وعلم أبو سفيان بجواسيسه مسير عسكر المؤمنين فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة, فصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره, وقد جدع أنفه, وحول رحله, وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش, اللطيمة. اللطيمة, أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه, لا أرى أن تدركوها, الغوث الغوث.
فتحفز الناس سراعًا وتجمع نحو ألف وثلاثمائة مقاتل, في مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة لا يعرف عددها بقيادة أبي جهل بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله [الأنفال:47] , وأقبلوا كما قال رسول الله: (( بحدهم وحديدهم يحادون الله, ويحادون رسوله ) ) [2] .
وقد أفلت أبو سفيان بالعير فسار باتجاه الساحل, وأرسل رسالة إلى جيش قريش وهم في الجحفة: إنكم خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم, وقد نجاها الله فارجعوا, فهم الجيش بالرجوع, عندها قام الطاغية الأشر أبو جهل, فقال: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا, فنقيم بها ثلاثًا فننحر الجزور, ونطعم الطعام, ونسقي الخمر, وتعزف لنا القيان, وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا, فلا يزالون يهابوننا أبدًا, فرجعت بني زهرة وكانوا حوالي ثلاثمائة رجل, فسار الجيش من ألف مقاتل حتى نزل قريبًا من بدر وراء كثيب بالعدوة القصوى.
ولما كان الأمر كذلك كان لابد من موقف بطولي شجاع, يرد كيد أهل مكة في نحورهم ويكسر شوكتهم, وتزعزع قلوب فريق من الناس, وخافوا اللقاء كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًاَ من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون [الأنفال:5] .