فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد العظيم بدوي الخلفي ... 1103
وقائع وأحداث حصل فيها تكثير الطعام والشراب آية من آيات الله تعالى تصديقاً لرسوله صلى الله عليه وسلم.
عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: (( عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله بين يديه ركوة بتوضأ منها فقال له الناس: يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك، قال: فوضع رسول الله يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قال: فقلت: لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال لو كنا ألفا لكفانا، كنا خمس عشرة مائة ) ).
من معجزاته زيادة الطعام والشراب ببركته ، وهذا الحديث أحد الأحاديث المصرّحة بزيادة الماء ببركته ، وفي السنة أحاديث غيره تدل على ما دل عليه: عن عبد الله بن مسعود قال: (( كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله في سفر فقلّ الماء، فقال: اطلبوا لي فضلة من ماء ) )فجاءوا بإناء فيه ماء قليل وأدخل يده في الإناء ثم قال: (( حي على الطهور المبارك، والبركة من الله تعالى ) )، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله .
وعن أنس بن مالك قال: (( رأيت رسول الله وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول الله بوضوء، فوضع رسول الله في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم ) ).
وعن عمران بن حصين قال: (( كنا في سفر مع النبي ، وإنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة عند المسافر أحلى منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليدا، كبّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم فقال: (( لا ضير، ارتحلوا ) )فارتحل فسار غير بعيد ثم نزل، ودعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: (( ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ ) )قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) ). ثم سار النبي فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا، ودعا عليا، فقال: (( اذهبا فأتيا بالماء ) )، فانطلقا فتلقّيا امرأة بين مزادتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، فقالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذين تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين وأوكأ أفواههما، وأطلق الغرالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء فقال: (( اذهب فأفرغه عليك ) ). وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيّل إلينا أنها أشد ملئة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي: (( اجمعوا لها ) )، فجمعوا لها من بين عجزة ودقيقة وسويقه، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: (( تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا ) ).
فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الصابئ، ففعل كذا وكذا، والله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها السبابة والوسطى، فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض أو إنه لرسول الله حقا.
فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه.
فقالت يوما لقومها: ما أرى إلا أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا! فهل لكم في الإسلام؟.