فهرس الكتاب

الصفحة 7040 من 9994

وعن أبي قتادة الأنصاري قال: خطبنا رسول الله فقال: (( إنكم تسيروا من عشّيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا ) )فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله يسير حتى أبهار الليل وإني إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار، حتى إذا تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه فقال: (( من هذا؟ ) )قال: أبو قتادة. قال: (( متى كان هذا سيرك مني؟ ) )قلت: ما زال هذا سيري منذ الليلة. قال: (( حفظك الله بما حفظت به نبيه ) )، ثم قال: (( هل ترانا نخفى على الناس؟ ) )ثم قال: (( هل ترى من أحد؟ ) )قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله عن الطريق فوضع رأسه، ثم قال: (( احفظ علينا صلاتنا ) )، فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: (( اركبوا ) ). فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال: فتوضأنا منها وضوءا دون وضوء، وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: (( احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ) )، ثم أذّن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم. قال: وركب رسول الله وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: (( أما لكم فيّ أسوة حسنة؟ ) )ثم قال: (( أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ) ). ثم قال: (( ما ترون الناس صنعوا؟ ) )، قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله بعدكم، لم يكن ليخلّفكم، وقال الناس: إن رسول الله بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار وحمى كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشا، قال: (( لا هلك عليكم ) )، ثم قال: (( أطلقوا لي غمري ) )، قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله: (( أحسنوا الملأ، كلكم سيروى ) ). قال: ففعلوا، فجعل رسول الله يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله . قال: ثم صب رسول الله فقال لي: (( اشرب ) )، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، قال: (( إن ساقي القوم آخرهم ) )قال: فشربت، وشرب رسول الله . قال: فأتى الناس جامّين رواء.

وعن البراء بن عازب قال: (( كنا مع النبي أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فترحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، فمضمض ودعا، ثم صبّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركائبنا ) ).

وعن أبي هريرة قال: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقالوا: يا رسول الله! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فقال: (( افعلوا ) )فجاء عمر فقال: يا رسول الله! إن فعلنا قلّ الظهر، ولكن ادع بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال: (( نعم ) )، قال: فدعا بنطع فبسط، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجئ بكفّ ذرة، ويجئ الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير.

قال: فدعا رسول الله بالبركة، ثم قال: (( خذوا في أوعيتكم ) ).

قال: فأخذوا في أوعيتم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة، فقال رسول الله: (( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة ) ).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:

لما حُفر الخندق رأيت برسول الله خمصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله خمصا شديدا، فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت، ففرغت إلى فراغي، وقطّعتها في برمتها، ثم ولّيت إلى رسول الله ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ومن معه! فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك.

فصاح النبي وقال: (( يا أهل الخندق! إن جابرا قد صنع سؤرا، فحيهلا بكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت